
يُعد الديزل الحيوي وقوداً صديقاً للبيئة ومستداماً يُستخدم في محركات الديزل، ويُنتج من خلال المعالجة الكيميائية للدهون النباتية والحيوانية وعمليات الأسترة التبادلية . وتعود جذور هذه التقنية تاريخياً إلى استخدام وقود محركات من زيت الفول السوداني، حيث تتعدد مصادر تصنيعه اليوم بين زيوت الصويا، اللفت، النخيل، والشحوم المعاد تدويرها لتقليل النفايات العضوية .
وكيميائياً، يمثل الوقود مزيجاً من إسترات أحادية الألكيل للأحماض الدهنية (ميثيل أو إيثيل)، ويُستخدم إما نقياً بتركيز «B100» أو ممزوجاً بنسب مثل «B5» و«B20» مع الديزل البترولي . كما يُحسن خصائص التشحيم بنظام الحقن للحد من تآكل المحرك .
المحطات التاريخية: من تجارب ديزل إلى أزمات النفط
تُسجل الذاكرة العلمية تدشين أول محرك يعمل بالديزل الحيوي في 10 أغسطس 1893، وهو التاريخ المعتمد يوماً عالمياً للديزل الحيوي . ثم شهد معرض باريس الدولي عام 1897 عرض مخترع المحرك «رودولف ديزل» نموذجاً يعتمد تشغيله على وقود محركات من زيت الفول السوداني، مؤكداً حينها أن الزيوت النباتية ستضاهي الوقود الأحفوري مستقبلاً .
ورغم تراجع الاهتمام إبان العقود الأولى للقرن العشرين بسبب رخص النفط الخام، إلا أنه انتعش مجدداً في الحروب وأزمات الطاقة خلال السبعينيات لتأمين إمدادات النقل .
المزايا البيئية والتحديات التقنية والاقتصادية
يتميز الديزل الحيوي بخفض غازات الدفيئة بنسبة 86% والمركبات السرطانية بنسبة 94% وخلوه من الكبريت ، إلى جانب نقطة وميض آمنة عند 150°C . لكن تواجهه تحديات كالتكلفة المرتفعة، والمنافسة مع الأغذية، التجمد في الطقس البارد تحت الصفر، والتحلل البكتيري .
وتتصدر دول الاتحاد الأوروبي، إندونيسيا، أمريكا، والبرازيل الإنتاج العالمي ، مع توجه لتطوير الجيلين الثاني والثالث القائمين على الطحالب والكتلة الحيوية غير الغذائية لتأمين قطاعات النقل الثقيل والشحن البحري .





