مقالات

إشتياق الكناني تكتب | حينما تسقط ورقة التوت التي كنت تظن أنها لن تسقط

حينما تسقط ورقة التوت التي كنت تظن بأنها لن تسقط، تسقط معها أشياء كثيرة كنت تظن أنها لن تسقط أبداً. فمثل تلك الورقة التي تسقط بفعل الرياح، أو نسمات الشتاء، أو رذاذ المطر، سقطنا جميعاً ونحن نغادر منازلنا وأماكن أمننا إلى مجهول لا نعلمه، ولا ندري ما الذي ينتظرنا فيه، وكل ذلك لأن هناك حرباً، ورصاصاً، ومدافع ثقيلة، وجنوداً يذهبون إلى المعارك.

إن الحرب شر وفتنة ودمار، وامتهان لكرامة المرء، وجرح لمروءة الإنسان أمام عواصف تتجاوز قدرته وتكشف قلة حيلته في مواجهة امتحان البقاء وسط نيران المدافع وأزيز الرصاص. عندها، ستتعلم كل شيء من جديد، وستكتشف نفسك ومعنى الصمود، وستدرك أن الحياة قد تضعك أمام اختبارات لم تخترها، لكنها تجبرك على خوضها.

الآن، سنبدأ جميعاً من الصفر، بل من تحت الصفر. ومع ذلك، ما زالت هناك هواجس معلقة تنتظر السلام، وقلوب تريد أن تؤمن بالبدايات من جديد، رغم أن هذه البداية ليست سعيدة؛ إنها بداية كُتبت بدماء السودانيين وأرواحهم، وبأحلام تركها أصحابها خلفهم وهم يغادرون منازلهم بحثاً عن الأمان.

فهل ستزدهر الشجرة من جديد، ويعود ورق التوت أكثر اخضراراً، أم علينا أن نستعد دائماً لاحتمال سقوطه، ما دامت الجيوش تتكاثر في بلادنا، وما دامت الصراعات على السلطة تفتح أبواب الحرب مرة بعد أخرى؟

هل علينا ألّا نعتاد الأمان، وأن نظل نتوقع فخاً يأتي من وجه ملائكي، يجلس على كرسي أنيق ذي نقوش أرابيسكية، ويضع يده على كتفك، ثم يهمس لك بأن الأمر خدعة، وأن الحرب ستدور من حولك، بينما يطوف الغراب لينشر الخراب؟

ما زالت ورقة التوت على الأرض، تنتظر ربما رذاذ مطر، أو نسمة هواء، أو رياحاً تحمل مقدم الشتاء، عند نافذة الأمل.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى