مقالات

المعاناة الاقتصادية في السودان: أبعاد الحرب الخفية وجسارة الصمود

فخرالدين المك

 

يعيش الشعب السوداني الصابر أزمة إنسانية واقتصادية اختفت معها تفاصيل حياته اليومية، حيث أصبحت أبسط مقومات العيش الكريم مطلباً صعب المنال. من صفوف الخبز الممتدة أمام المخابز، إلى طوابير الوقود التي تزاحم الشوارع، وصولاً إلى الارتفاع الجنوني والمستمر في أسعار السلع الأساسية، يواجه المواطن البسيط ضغوطاً غير مسبوقة أحالت يومه إلى رحلة بحث شاقة عن البقاء.

ولم تكن هذه الأزمات المعيشية المتلاحقة وليدة المصادفة، بل تشير الوقائع والتحليلات إلى أنها تمثل جبهة ثانية من جبهات الصراع؛ وهي ما يُعرف بـ *”الحرب الاقتصادية”* المفروضة على البلاد. تأتي هذه الحرب الممنهجة لاستنزاف الموارد، وتخريب البنية التحتية، وتضييق الخناق على حياة الناس اليومية، وذلك بعد أن فشلت المحاولات والرهانات على تحطيم الدولة أو تحقيق تقدم ميداني عبر المواجهة العسكرية المباشرة.

لقد أبدى الجيش السوداني والقوات المسلحة جسارة وبسالة ملحوظة في التصدي للمخططات والمؤامرات التي استهدفت أمن البلاد وسيادتها، واستطاع صمود المؤسسة العسكرية إفشال السيناريوهات التي أرادت إسقاط الدولة بالقوة القاهرة. وأمام هذا الثبات الميداني، تحول التركيز نحو سلاح التضييق المعيشي والإضرار بالاقتصاد الوطني لكسر الإرادة الشعبية وإحداث سخط اجتماعي داخلي.

ورغم قسوة هذه الحرب الخفية وما تسببه من آلام يومية تطال كل بيت سوداني، يظل الشعب السوداني متماسكاً بشيم الصبر والمواساة التي عُرف بها عبر التاريخ. إن تجاوز هذه المرحلة الحرجة يتطلب استمرار التضامن الاجتماعي، ودعم الاستقرار الأمني، وتفعيل خطط لإيقاف التدهور الاقتصادي لتخفيف العبء عن كاهل المواطن الذي يمثل الحصن الحقيقي والركيزة الأساسية لبقاء السودان وصموده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى