
يحظى الكركم باهتمام كبير في الأوساط الطبية والبحثية بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث العلمية إلى أن تناول الكركم ومركباته النشطة قد يساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها الحميد، وسط تساؤلات حول مدى قوة الأدلة العلمية الداعمة لهذه الفوائد.
ويُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى قارة آسيا، حيث يُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أن تناول الكركم قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية، إذ وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط المعروف باسم «الكركمين» قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة استشارة الطبيب أولاً للتحقق من مدى ملاءمته وإضافته بأمان إلى خطة العلاج.
كيف يؤثر تناول الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟
يحتوي الكركم على المادة الفعالة الرئيسية «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة جرى استخدامها في الطب التقليدي على مدى قرون. وفي دراسة أُجريت عام 2010 ونشر تفاصيلها موقع «ميديكال نيوز توداي»، لاحظ الباحثون أن تناول الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام.
كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان. ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث للتأكد من الفاعلية القاطعة نظراً لتفاوت نتائج بعض الدراسات الأكاديمية.
هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟
لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على الأورام السرطانية، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي الحالة التي تؤثر سلباً في التبول وجودة الحياة لدى الرجال. وتكشف الدراسات أن تناول الكركم ومركب الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا قد يسهم في تحقيق فوائد عدة، أبرزها:
- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.
- تخفيف الأعراض المباشرة المرتبطة بتضخم البروستاتا.
- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المؤلمة المصاحبة لها.
- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية المتكررة.
ما الذي يحد من الفاعلية العلاجية للكركم؟
على الرغم من المؤشرات الإيجابية، فإن الأدلة المتاحة حول تناول الكركم لا تزال غير كافية لحسم الفاعلية بصورة قاطعة، وتتمثل إحدى أبرز العقبات في طبيعة مركب «الكركمين»، إذ يُعد مادة غير مستقرة كيميائياً وقد تتحول بسهولة إلى مركبات أخرى داخل الجسم.
بالإضافة إلى ذلك، يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة جداً منه لا تصل منها إلا نسبة ضئيلة إلى مجرى الدم. كما أن المكملات الغذائية المتوفرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيبها، مما يتطلب مراجعة الطبيب المختص قبل استخدام مكملات الكركم بالتوازي مع العلاجات الطبية.





