صحةمنوعات

تناول الطعام متأخراً يُخل بتنوع بكتيريا الأمعاء

تناول الطعام متأخراً بعد التاسعة مساءً، حتى لو كانت وجبة خفيفة، قد يُلحق ضرراً بالغاً بصحة الجهاز الهضمي ويُسبب اختلالاً في توازن البكتيريا المعوية، وذلك حين يقترن بالتوتر النفسي المزمن. هذا ما كشفته دراسة حديثة عُرضت ضمن فعاليات أسبوع أمراض الجهاز الهضمي DDW 2026 المنعقد في شيكاغو.

وأجرت الدراسة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب بجامعة نيويورك، مستخدمةً مجموعتي بيانات رئيسيتين هما المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES ومشروع الأمعاء الأميركي. وحدّد فريق البحث ما أسماه “محور التغذية الزمنية – الإجهاد” الذي يقيس تأثير مستويات الإجهاد على أنماطنا الغذائية وتوقيتها.

اضطرابات الأمعاء ترتفع 39% مع التوتر والأكل المتأخر

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من الإجهاد النفسي ويتناولون الطعام في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة بنسبة 39.3 بالمئة للإصابة باضطرابات في حركة الأمعاء، كالإمساك أو الإسهال، مقارنةً بنسبة 23.2 بالمئة لدى من يتناولون طعامهم قبل التاسعة مساءً في ظل مستويات إجهاد منخفضة.

والأشد خطورةً هم من يستهلكون أكثر من ربع سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً، إذ يكونون أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الأمعاء بمقدار 1.7 إلى 2.5 مرة، في حال اقترن ذلك بمستويات عالية من التوتر.

وقالت الدكتورة داديجيري: “هذه دراسة تُعزز الأبحاث الجارية حول محور التغذية الزمنية وتناول الطعام في أوقات محددة”، مشيرةً إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون بأهمية نوعية مكوناته نفسها.

انخفاض مُخِلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء

أثبت الباحثون، باستخدام مؤشر شانون لقياس تنوع الميكروبات، حصول انخفاض مُخلّ في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص الذين يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل ويعانون من مستويات عالية من التوتر. وهذا ما يُقدم دليلاً على أن عادات نمط الحياة قد تُخلّ بالتوازن بين الأمعاء والدماغ.

واختلال ميكروبيوم الأمعاء Dysbiosis قد يشمل نقصاً في تنوع البكتيريا المعوية، أو زيادة في البكتيريا الضارة، أو نقصاً في النافعة منها. وتتجلى أعراضه في ألم البطن والانتفاخ والغثيان وتغيرات في عادات التبرز.

وعلّقت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الإكلينيكية المعتمدة في مجال أمراض القلب الوقائية، قائلةً إن “الإجهاد الشديد وحده يزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في حركة الأمعاء بنسبة 32 بالمئة تقريباً، ولكن عندما يقترن بتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، يرتفع الخطر إلى 1.7 وحتى 2.5 ضعف”.

الآثار الصحية لتناول الطعام بعد التاسعة مساءً

يُوضح متخصصو المركز الطبي بجامعة روتشستر أن تناول الطعام بعد الساعة التاسعة مساءً يُؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم مما يُبطئ عملية الأيض خلال الليل، وتتجلى آثاره الصحية في أربعة محاور رئيسية:

أولاً: زيادة الوزن واضطرابات الأيض — إذ تبلغ عملية الأيض ذروتها صباحاً وتتباطأ ليلاً، فالطعام المتناول متأخراً يُهضم بكفاءة أقل ويُخزَّن على هيئة دهون. وترتبط الوجبات المتأخرة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع الكوليسترول وخطر متلازمة التمثيل الغذائي.

ثانياً: مشاكل الجهاز الهضمي — يُحفّز تناول الطعام قرب موعد النوم إفرازَ الحمض في المعدة، وقد يُؤدي الاستلقاء فوراً إلى الارتجاع المعدي المريئي GERD، فضلاً عن تفاقم أعراض متلازمة القولون العصبي.

ثالثاً: ارتفاعات سكر الدم — تناول الطعام حين يكون الجسم مُهيأً للراحة يُؤدي إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع الغلوكوز ليلاً، وقد يزيد على المدى البعيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

رابعاً: اضطرابات النوم — هضم وجبة دسمة ليلاً يُنشّط الجسم ويؤثر على جودة النوم، مُسبّباً نوماً خفيفاً واستيقاظاً متكرراً وتأخراً في إفراز هرمون الميلاتونين.

متى يجب التوقف عن تناول الطعام ليلاً؟

لا تُحدد الدراسات وقتاً صارماً للتوقف عن الأكل، غير أنها تُجمع على أهمية المواءمة مع الساعة البيولوجية للجسم. ويُنصح بتناول الطعام خلال فترة لا تتجاوز 8 إلى 12 ساعة يومياً تبدأ من الصباح، إذ إن تناوله خارج هذه الفترة يجعل الجسم يعالج السعرات الحرارية بكفاءة أقل.

وتجدر الإشارة إلى أن الصيام المتقطع Intermittent Fasting يختلف عن تناول الطعام وفق الساعة البيولوجية؛ إذ تقترح بعض أنظمته تخطّي وجبة الإفطار وتأخير الوجبات، وهو ما ربطته دراسات بمتلازمة التمثيل الغذائي لدى البالغين. في المقابل، تُشير أبحاث إلى أن تناول إفطار أكبر وعشاء أصغر يُحسّن التحكم في سكر الدم ويُقلّل نسبة دهون الجسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى