مقالات

صديق البادي يكتب | المبــادرة الأمريكيـة فيها استبداد وعنجهيـة وغطرسة استعماريـة!!!

انطوت صفحة النظام السابق قبل سبعة أعوام وثلاثة أشهر وبدأت الفترة الانتقالية بكل منحنياتها ومنعطفاتها وأهوالها وما حدث فيها من مصائب ولم تقدم امريكا للسودان طوال هذه الفترة الانتقالية أي فائدة تلمس أو شيئاً نافعاً يذكر . ورفعت العقوبات الاقتصادية مظهراً لا جوهراً ولم يكن لها

أي أثر ايجابي وبدلاً من أن تساعده وتقدم له فإنها أخذت منه وفرضت عليه ظلماً رغم بؤس ظروفه المالية أن يقدم لها تعويضاً مالياً ضخماً لضحايا لوكربي رغم أن القضاء برأ السودان وتم شراء ما قدم لامريكا بالدولارات من السوق الأسود مما أدى لارتفاع سعره وكان هذا عطاء فقير مجبر لغني لا يستحق ولا يخجل . ومنذ بداية الفترة الانتقالية أرادت القوى الأجنبية أن تفرض وصايتها على الحكومة وحشرت انوفها بالتعديل في مناهجه الدراسية وقوانينه وفي تسيير اقتصاده بالتوجيه والمتابعة والمراقبة بل انهم

سعوا لإجازة دستور دائم للسودان تم وضعه في الخارج . وإن عدداً من السفارات والسفراء والدبلوماسيين الأجانب تجاوزوا كل الاعراف الدبلوماسية وداسوا عليها بأرجلهم ولم يحترموا السيادة الوطنية وتعاملوا مع السودان كأنه بلد (هامل) سائب ليس له سيادة وكرامة وعزة وطنية .
وبعد اندلاع الحرب الاجرامية الانتقامية البشعة ارتكبت المليشيا المتمردة مجازر بشرية وجرائم وفظائع يشيب لها رأس الوليد من قتل وتعذيب وسرقات ونهب وسلب واحتلال للمنازل واغتصابات بطريقة وحشية وتشريد

ملايين المواطنين من مناطقهم لمناطق أخرى داخل القطر وخارجه ولم تحرك امريكا (صاحبة المبادرة الحالية ) ساكناً مع تقديمها احياناً لإدانة خفيفة (من الطوق ولي فوق) للمليشيا المتمردة والجيش معاً لإنها تستحي أن تدين المليشيا وحدها . ولا يختلف طفلان في أن المليشيا المتمردة تجد دعم ومساندة القوى الأجنبية وتعاطف امريكا وميلها لها . والمليشيا الآن في أضعف حالاتها في الميدان ولذلك فإن مسانديها وأولياء امرها ومخلب القط في المنطقة يعتمدون في هجومهم على المسيرات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لضرب الاعيان المدنية وتدمير

 

محطات الكهرباء والمياه وطلمبات الوقود…. الخ والمناطق التي تدعي المليشيا أنها تحتلها في دارفور وكردفان فإن وجودها فيها هو وجود مظهري وليس لها فيها سلطة وحاكمية وبعد أن احتلت مدينة الفاشر فإن كل الذي فعلته فيها هو الاغتصابات والتصفيات العرقية والتعذيب والقتل والسرقات وهي لا تحكم في الفاشر لكنها تمارس الفوضى والهمجية . وهدنة التسعين يوماً الهدف منها اعطاء فرصة للمليشيا لمدها بالمؤن والعتاد والسلاح ودعمها بالمرتزقة .

والمبادرة الامريكية التي اعلنها المستشار الرئاسي مسعد بولس تنادي بتكوين جيش موحد وقصدهم المكشوف هو تكوين هذا الجيش الموحد من الجيش الباسل وقوات الدعم السريع المنهزمة وهذا شيء بعيد المنال وأصبح من المستحيلات كالغول والعنقاء والخل الوفي لأن الدعم السريع انكسرت سلسلته الفقرية وضعف وانشل وتوجد بقاياه مع وجود مجرمين و (شفشافة) ومجرمين المرتزقة احضروا من الخارج وهؤلاء لن يحدث معهم دمج … وفي الوقت المناسب وهو قريب من المؤكد أن تحدث عملية دمج

تحت اشراف خبراء عسكريين مهنيين لإستعاب من يستوفون شروط الكفاءة من القوات المشتركة ومن قوات درع السودان وكتائب البراء وغيرها وضمهم للجيش ليندمجوا فيه ويصبحوا جزءً لا يتجزأ منه ويمكن فتح باب التجنيد واستيعاب مجندين عاملين في الجيش من رتب مختلفة لإقامة فرع في الجيش باسم الدعم السريع تكون له مهام محددة وعدد في حدود بضع آلاف أو أكثر قليلاً بقيادة عميد أو لواء في الجيش .

وتتحدث المبادرة عن حكومة مدنية وهذا شيء لا غبار عليه ولكنه شأن سوداني داخلي غير مسموح فيه بأية تدخلات واملاءات ووصاية اجنبية . والامريكان لا يعرفون كثير شيء عن السودان وهم يعلمون أنه غنى بموارده الهائلة وثرواته المتنوعة وأراضيه الزراعية الخصبة الشاسعة الواسعة وتعدد مصادر مياهه ونفطه المختزن داخل الأرض وذهبه ومعادنه النفيسة غير المستثمرة كاليورانيوم وغيره ولذلك فإن القوى الأجنبية تتكالب عليه وتسعى لفرض وصايتها عليه وتشغله بالحروب والصراعات لتصبح هذه الثروات الهائلة مخزوناً استراتيجياً لها. لكن هؤلاء الأجانب من امريكان وغيرهم لا يعرفون طبيعة الشعب السوداني

ويجهلون أن نسبة الاستنارة والوعي والتعليم مرتفعة في السودان المليء بالعلماء وبذوي المؤهلات العلمية الرفيعة والتخصصات في شتى العلوم والمعارف والخبرات العملية التراكمية وعلى سبيل المثال فإن عدد الأطباء السودانيين العاملين في مستشفيات ايرلندا وحدها يساوي مجموع عدد الأطباء في عدة دول افريقية مجتمعة وينسحب هذا على كل التخصصات والسودان به عدد كبير يعملون في مواقع مرموقة بالأمم المتحدة وفي منظمات عالمية واقليمية كثيرة وهو يعج بالمتعلمين في كل مدنه وقراه وعلى سبيل المثال فإن قرية مناقزا بها أكثر من مائة طبيب من أبنائها في شتى التخصصات وأن قرية اللعوته الحجاج بها حوالي اربعين من حملة شهدة الدكتوراه والأستاذية أما الأطباء وحملة الماجستير فإن عددهم يزيد على المائة وحملة البكلاريوس يعدون بالمئات وهذين المثالين اخترتهما بطريقة عشوائية وعلى ذلك قس وإن كل المدن والقرى في كل ولايات السودان تعج بالمتعلمين مع الوعي المرتفع وسط العمال والمزارعين والتجار وإن الحرفيين والصنايعيــــة

بالمنطقة الصناعية على درجة عالية من الوعي ولهم اهتمامات بالرياضة والسياسة والثقافة العامة وخلاصة القول إن الشعب السوداني يتمتع بوعي مرتفع وكلهم قوى مدنية وان الشعب السوداني عانى من الحرب وويلاتها وكانت أيادي في المياه الساخنة والجيش يدافع عن الأرض والعرض والمجندون والمستنفرون من كل الون الطيف في خنادقهم بينما يوجد متفرغون سياسيون يضعون ايديهم في المياه الباردة وهم في فنادقهم بالخارج وهذا خيارهم وهم أحرار ولكن المرفوض هو ادعاء أنهم يمثلون القوى المدنية في السودان وأنهم أوصياء على الشعب السوداني دون تفويض من الشعب وكل يوم يأتون بمسمى جديد لتنظيمات هلامية ولعل الامريكان يعولون على هؤلاء لتكوين الحكومة المدنية ويكون وجودهم فيها كلياً أو جزئياً

وهذا هو عطاء من لا يملك لمن لا يستحق ولكن من واجب الحكومة أن تجدد لهم جوازاتهم وكل من يريد العودة لوطنه أن لا يسأله احد في المطار أو يطارده بعد دخوله ولا يستثنى من ذلك إلا المطلوبين في قضايا جنائية أما ما عداهم فيمكن أن يعودوا لحضن الوطن ويمارسوا حياتهم العادية كسائر المواطنين الآخرين دون زيادة أو نقصان . والمحاصصات السياسية والحزبية لتقسيم السلطة مرفوضة في هذه المرحلة والحصة وطن ولا تحتمل الصراعات بين من يتنابذون بالألقاب قحاته وفلول واحزاب في وضع ضعيف وحالها يغني عن سؤالها والأنسب هو وجود حكومة تكنقراط وخبراء ورجال دوله من الطراز الأول لتسيير العمل التنفيذي في الفترة الانتقالية مع ضرورة وجود مجلس

تشريعي انتقالي (برلمان انتقالي) قوامه الخبراء والعلماء والحكماء والعقلاء يكون هو العقل المفكر للدولة في الفترة الانتقالية ويكون رقيب وحسيب على أداء الجهاز التنفيذي ولكل مؤسسات الدولة .. والمبادرة الامريكية بطرحها الماثل فيها استبداد وعنجهية وغطرسة استعمارية والمؤسف أن الامريكان يعتمدون في معلوماتهم علي ما يمدهم به العملاء المرتزقة الذين يسيئون لوطنهم ويلصقون به أردأ الصفات وأرذل النعوت لقاء ما يقدم لهم من أمــوال قذرة …. ونأمل أن يقوم حوار سوداني امريكي وأبواب الاستثمارات مشرعة أمام امريكا لفتح صفحة جديدة من التفاهم تقوم على حقائق ومعلومات صحيحة .

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى