مقالات

“كامل وحنان”

خارج النص| يوسف عبد المنان

 

 

حتى ودعته الملايين لمقابر بري الشريف لم يقف الدكتور حسن الترابي يوماً شاكياً صحافي أو صاحب رأي أو متهجّم حتى على شرف الترابي ونسبه، كان يغفر ويصفح لأن زعيم القوم وصاحب الرسالة والقيّم لايقتص لنفسه ولاينتصر لذاته ،وكذلك مضى السيد الصادق المهدي الي الآخرة وقد تكاثرت عليه النصال والاتهامات التي لا تقل بشاعة عما لحق بصهره الترابي وكذلك الشيخ السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي ومحمد ابراهيم نقد وفيليب عباس غبوش وغيره.

هؤلاء يمثّلون القدوة والمثال فهل الدكتور كامل إدريس المثقف والعالم جم الأدب والتواضع والنزاهة يقل مكانة عن هؤلاء ؟ ولماذا يضيق صدر رجل عرف بالسماحة ويلجأ للتقاضي في مواجهة صحافية في قامة حنان عبدالحميد الشهيرة بأم وضاح وكلاهما في خندق واحد يواجه العدو الذي يتربّص بالبلد ويضع بندقيته في اتجاه حنان كامل إدريس.

هل غابت الحكمة والفطنة وقيّم التسامي فوق الجراح وكامل إدريس هو كبير سن ومقام، ولأهلنا البقارة مثل يصف زعيم القوم بالرجل( التندل) ولمن لايعرفون التندل هو موضع القمامة حيث ترمى كل الأوساخ في ثياب زعيم القول وهناك مثل آخر يقول (الراجل شعبة خنبة)
ومثل ثالث يقول الرجل( برازة شوك) كل هذه الأوصاف والكنايات تعبّر عن احتمال الأذى والترفع عن الصغائر وحنان عبدالحميد مهما وجهت من نقد وتجريح لكامل إدريس لن يبلغ ماكتب الراحل محمد طه محمد أحمد في حق الشيخ الترابي ولم تقل حنان ماقاله حسين خوجلي في الراحل عمر نور الدائم الذي كانت تصفه ألوان بدرق سيدو وتطلق على صلاح عبدالسلام الخليفة صفة الرجل البراميلي لأنه حكي في التلفزيون القومي عن اختبائه يوماً في برميل أثناء هجوم قوات الانانيا على الجيش.

لماذا لاينظر كامل إدريس إلى وزير ماليته جبريل إبراهيم الذي ظل مكان نقد وتهجّم وتجريح منذ عهد حمدوك حتى حقبة كامل إدريس.
ربما اشتطت الأخت الزميلة حنان يوماً ووجهت حديثاً ساخناً من صدرها الذي يفيض محبة لأهل السودان وجيش السودان وعزة السودان، وبعض النقد عن محبة وعن امل ورجاء ، وبعض النقد كراهية وغل ولانعرف عن حنان كراهية لأحد فلماذا يشتط رئيس الوزراء كامل قائد سفينة الحكم المدني ويضيق صدر وزيره خالد الإعيسر ويواجهان امرأة واحدة في قضية نشر ورأي يختلف الناس حوله، حينما يضيق صدر الحاكم بما تقوله الصحافة تبدأ مرحلة سقوط النظام الديمقراطي الذي عُهد لرئيس الوزراء بمهامه والانتقال بالبلاد من الحكم العسكري الي الحكم المدني ،ولكن مابال المدنيين وهو يشتجرون بينهم كمن يطلق الرصاص على قديمه ويكتب نهاية حلم تاق اليه هذا الشعب ولكنه الآن صار بعيداً جداً.

لن نطالب كامل إدريس بالتنازل عن حقه الخاص ولكننا نطالبه بشرف العلم ورفعة المكانة والخلق النبيل الذي يتحلى به، والترفع عن الصغائر والاستفادة من تجربة الترابي والصادق المهدي والجزولي دفع الله في التسامح وإدارة البلاد بما يحقّق طموحات الشعب وليس من بينها مقاضاة ومباغضة امرأة جسورة على أعداء السودان مثل حنان أم وضاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى