مقالات

“حشد البيانات”

خارج النص| يوسف عبد المنان

 

حشود كبيرة جداً من الصحافيين وأهل الموسيقى والمسرح تجمعت أمس في مركز الفضاء العالمي بحي الأمراء بأم درمان لتسجيل بياناتهم خوفاً من إيقاف خدمة بنكك الأشهر والأوسع انتشاراً، وباتفاق بين قيادة مركز الفضاء والإدارة العليا لبنك الخرطوم لتسهيل إجراءات تسجيل بيانات فئات محدّدة من المجتمع شملت الإعلام والفن والمسرح والرياضة بعد أن تعثّر عليها أي هذه الفئات إعادة تسجيل بياناتها في مناخ الزحام الذي تشهده نوافذ البنوك.

وخصص بنك السودان عدداً من موظفيه لخدمة الإعلام وتابعت الدكتورة نجلاء مدير بنك الخرطوم المحطة الوسطى ومدير قطاع أم درمان بهمة ونشاط وحرص عمليات التسجيل بل ساهمت نجلاء بنفسها في تسجيل المبدعين الذين ضاقت بهم ساحات المركز وفي غضون ساعتين تم تسجيل حوالي “٢٠٠” أورنيك ونشطت قيادة المركز ممثلة في الزملاء مختار دفع الله وعادل سنادة في خدمة الناس وتقرّر أن تمتد عمليات التسجيل اليوم من الساعة الثانية وحتي السادسة مساءّا.

وبقراءة سطور الأسئلة الواردة في الاستمارة تبين لكل قارئ حصيف أن الأسئلة التي فُرض على العميل الإجابة عليها وإلا حُرم من الخدمات المصرفية والتطبيقات التي تحفظ الأموال لاعلاقة لبنك الخرطوم بها ولا علاقة لبنك السودان بها وجميع المصارف مُرغمة على توزيع الاستمارات على عملائها وإذا كنت تملك أربعة حسابات في بنوك مختلفة مطالب بتسجيل البيانات في كل بنك على حده وهذه واحدة من علامات الاستفهام الكبرى عن طبيعة المشروع الذي نمضي فيه هو مشروع أمريكي طلبته وزارة الخزانة الأمريكية من حكومات البلدان المشتبه بها عند “ماما أمريكا” بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب وأعدت المخابرات الأمريكية الأسئلة التي يفترض أو يُرغم بالإجابة عليها كل من له حساب في إحدى المصارف أو يسعي للحصول على فرص تمويل عليه الإجابة على أكثر من عشرين سؤالاً عن علاقته بأمريكا وهل له معارف فيها وكم يبلغ دخلك السنوي ومن هي أمك وأبوك واسم زوجتك وعدد أبنائك وأسئلة أخرى تبلغ درجة السخف من قبل الولايات المتحدة وليس لحكومتنا يد فيما يجري الآن.

وتحديث البيانات ظن البعض أنه مشروع وطني لحماية مصارفنا من اختراقات الجنجويد أو التدقيق في حسابات القوى المعادية ولكن ذلك سوء ظن أو حسن ظن لا أدري أيهما أصح ولو كان الأمر مقتصراً على بنك الخرطوم لتعدّدت الأسئلة ولكن تحديث البيانات يشمل كل البنوك ولما كان الأمر كذلك ولا علاقة له بسيادة البلاد ولا مراقبة الأموال التي تسيل في أودية حميدتي لماذا لا تسمح الدولة بالتسجيل إلكترونياً وفتح مراكز في القاهرة وكمبالا والرياض والدوحة وحتى انجمينا.

شكراً لبنك الخرطوم ولفضل محمد خير وللاستاذ النور أحمد النور والأستاذ هيثم لدورهم في تسهيل إجراءات تحديث بيانات القطاع الثقافي والرياضي والاجتماعي في الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى