بثينة ابو القاسم تكتب | اوراق خاصة جدا | .. شكرا لكل مشهور ترك بريق المنصة واتجه الي وجع الوطن… !!

ما نسيناكم .. حين تقدم الشباب صفوف الوطن ..في مساءٍ سودانيٍّ مختلف لم يكن استاد الخرطوم مجرد ملعبٍ احتشدت فيه الجماهير .. بل كان ساحةً تجمعت فيها مشاعر الوطن والتقت فيها قلوب الشباب على كلمة واحدة (ما ناسنكم )..
هكذا اختار عدد من المشاهير وصناع المحتوى والرياضيين من أبناء السودان أن يقولوها للمواطن السوداني وللمرضى والجرحى وللعاملين في المستشفيات.. لسنا بعيدين عنكم ولم تنساكم الذاكرة ولن نترككم وحدكم في زمنٍ اشتدت فيه الحاجة إلى كل يدٍ تمتد بالعون..
لقد جاءت مبادرة (ما نسيناكم) .. لدعم القطاع الصحي في وقتٍ تحتاج فيه المستشفيات السودانية إلى الوقفة الصادقة .. وإلى أن يتحول حب الوطن من كلماتٍ تُقال إلى فعلٍ يُرى ويُلمس.. وهي مبادرة تحمل في معناها رسالة بالغة الدلالة .. أن المشاهير ليسوا مجرد أصواتٍ على المنصات وإنما يستطيعون أن يجعلوا من حضورهم وتأثيرهم وسيلةً لخدمة الإنسان والوطن.
والأجمل في المشهد أن الدعوة لم تبقَ في إطار المبادرةالشبابية وحدها فقد لبّاها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بحضورٍ لافت ومخاطبةٍ مباشرة للحشد الشبابي لقد
كان حضور البرهان في استاد الخرطوم حضورا يحمل رسالةً تتجاوز مجرد المشاركة في فعالية.. رسالة مفادها أن المبادرات المجتمعية حين تتجه نحو المواطن والصحة والوطن تستحق أن تجد من يصغي إليها ويدعمها ويقف إلى جوار أصحابها.
ومن بين جموع الشباب جاءت كلمته حاملةً نبرةً واضحة حول موقفه من المرحلة الراهنة مشيداً بدور الشباب ومبادراتهم وإسهاماتهم الوطنية ومؤكداً أن السودان (لن يقبل المساومة أو الانحناء للضغوط).
ولعل أجمل ما في هذا المشهد أن الشباب لم ينتظروا أن يأتي أحد ليخبرهم كيف يكون الانتماء إلى الوطن بل تقدموا بأنفسهم وحملوا مسؤوليتهم تجاه المواطن واختاروا أن يكون لهم سهمٌ في إسناد المستشفيات والقطاع الصحي ..
كما أن تقديرهم للقوات المسلحة التي يرون أنها تحملت أعباء الحرب وقدمت تضحيات كبيرة جاء في سياق المبادرة ومشهدها العام ليؤكدوا أن لديهم إحساساً بما يمر به وطنهم الجريح وبحاجة المجتمع السوداني للتكاتف والتعاضد في هذه المرحلة الصعبة.
شكراً شباب السودان المخلصين ..
شكراً لكل مشهورٍ ترك بريق المنصة واتجه إلى وجع المواطن ..
شكراً لكل شابٍ آمن بأن الشهرة مسؤولية وأن المتابعين الذين يلتفون حوله يمكن أن يتحولوا إلى قوة خيرٍ وسندٍ للناس ..
شكراً لكل من قال للمريض في المستشفى ..(ما نسيناك) .. ولأهل السودان .. (لسنا بعيدين عنكم) ..
شكراً لكل من أسهم في أن تتحول هذه العبارة الجميلة إلى مبادرة وفعلٍ وموقف
إن السودان في مثل هذه الظروف .. لا يحتاج إلى الأصوات المرتفعة وحدها .. وإنما يحتاج إلى الأيدي التي تبني .. والقلوب التي تشعر .. والعقول التي تعرف أن الوطن أكبر من الجميع .
وفي تقديري فإن أجمل ما يمكن أن يخرج به المرء من مشهد استاد الخرطوم هو ( أن السودان ما زال يملك شباباً قادرين على المبادرة وعلى تحويل المحبة إلى عمل والانتماء إلى مسؤولية والوقوف إلى جانب المواطن في أحلك الظروف سنة وفريضة ) .
نسأل الله أن يوفق شباب السودان وأن يسدد خطى قيادته وأن يحفظ أبناء الوطن جميعاً وأن يهيئ للسودان طريقاً إلى الأمن والسلام والعافية .. وأن تعود مستشفياته عامرةً بالعطاء ومدنه عامرةً بالحياة وأن يجد المواطن السوداني في وطنه الأمن والكرامة والاستقرار .
حفظ الله السودان وشعبه ووفق كل من يعمل من أجل المواطن والوطن .. وجعل هذه المبادرات بدايةً لمرحلةٍ يكون فيها التكاتف والعمل الصادق عنواناً للسودانيين جميعاً .





