مقالات

​بناء قدرات الصحفيين السودانيين

رمضان محجوب

​▪️ في ظروف استثنائية يمر بها السودان، وسط ركام الأزمات وعواصف التضليل الرقمي الممنهج، كانت الحاجة ملحة ومصيرية ليتسلح الإعلامي بأدوات الوعي والدفاع عن الحقيقة المهنية الناصعة، وهو ما تجسد جلياً في المبادرة الرائدة لوزارة الثقافة والإعلام بالتعاون مع مكتب اليونسكو السودان لتنظيم ورشة بناء وتطوير قدرات الصحفيين.

▪️ تشرفت -وعلى مدى أربعة أيام- بالمشاركة في هذه الورشة كدارس وجد فيها متنفساً حقيقياً لترقية المهارات وتصحيح المسار؛ حيث لم تكن مجرد جلسات عابرة، بل كانت محطة معارف مكثفة ومصنعاً حقيقياً للوعي الصحفي المسؤول القادر على مواجهة طوفان الشائعات والأكاذيب التي تستهدف تزييف وعي المجتمع في مناطق النزاع.
▪️ طوال أيام الورشة الأربعة، ترسخت في وجداننا كيفية مكافحة التضليل الرقمي، وصقل مهارات التحقق الصارم لكشف الأخبار المضللة، وكيفية التعامل المهني مع بيئات النزاع المعقدة بحرفية عالية تضع المصلحة الوطنية وأمن المواطن فوق كل الاعتبارات.

▪️ تناولت الجلسات بحرص بالغ معايير السلامة الجسدية والأمن الرقمي للصحفيين الميدانيين، فضلاً عن الغوص بعمق في أخلاقيات الصحافة في أوقات الأزمات، والتدريب على التغطيات المراعية للنوع الاجتماعي وسبل التعامل الفعّال مع الصدمات النفسية التي تواجه العاملين في الحقل الإعلامي.

▪️ لم تغفل الورشة الجانب الاستراتيجي لاستمرار رسالتنا؛ حيث بحثت بوعي كبير نماذج مستدامة لتمويل المؤسسات الإعلامية لضمان استمراريتها وتأديتها لرسالتها السامية في ظل التحديات الاقتصادية والمهنية الطاحنة التي تعصف بقطاع الإعلام والصحافة في البلاد.

▪️ أعتقد أن مثل هذه الدورات النوعية ليست مظهرًا أكاديمياً، بل هي طوق نجاة وضرورة قصوى يحتاجها الإعلاميون السودانيون بشدة في ظل الظروف الحالية، لتثبيت أركان الصحافة المسؤولة القادرة على حراسة الحقيقة ودرء الفتن وبناء جدار منيع من المهنية والمصداقية.

▪️ امتداداً لتلك الاستفادة العميقة، أتقدم بخالص الشكر النبيل لوزارة الثقافة والإعلام ولمكتب اليونسكو السودان على هذا الجهد المؤسسي العظيم، والشكر موصول للأساتذة الأجلاء بروفيسور بدر الدين، ودكتور عبد المجيد، ودكتور محمد عثمان، الذين منحونا عصارة جهدهم واجتهادهم وخبرتهم المتراكمة.

▪️ وتبقى هذه التجربة الثرية زاداً حقيقياً لكل صحفي سوداني شارك فيها ويؤمن بأن الكلمة الصادقة أمانة، وأن الإعلام المهني الملتزم بأخلاقيات المهنة يظل السلاح الأبقى في معركة الوعي، وصنع الأمل، وتضميد جراح الوطن الجميل نحو غدٍ آمن ومستقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى