مقالات

إلى من يهمه أمر الحوار السياسي السوداني-السوداني: إما حوارٌ لكل الشعب، وإلا فاتركوه

د. محمد مجذوب محمد صالح يكتب |

بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار السياسي الوطني
_الدواعي، الأهداف، الفاعلون، آليات العمل_

الأزمة السودانية
تُعتبر حرب 13 أبريل 2023م واحدةً من أخطر الأزمات التي شهدها تاريخ السودان الحديث، كونها هددت – وبشكلٍ كبير – أمنه القومي ووحدة ترابه وتماسك كيانه السياسي، وذلك بسبب العجز الكبير عن توجيه تناقضات المجتمع الداخلية من جهة، ومدافعة التدخلات الإقليمية والدولية الكثيفة من الجهة الأخرى. وفي تحليلٍ أولي للعوامل الرئيسية وراء انفجار الحروب المتكررة في السودان، يظهر أنها حصيلة مجموعة عوامل متداخلة تجمع ما بين العوامل الداخلية: الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فضلاً عن العوامل الخارجية المتمثلة في مشروعات تفكيك السودان المعلنة والمخفية.

إن المقاربة النظرية التي ننطلق منها هي أن جذور المشكل العام في المجتمع السوداني مشكلٌ مركب، وليس مشكلاً اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو نحوها كلاً على حده، بل هو أعقد من هذا بكثير، لتبدو هكذا مشكلات عبارة عن تجليات وأعراض للمشكلة التي تكمن في «المغزى» و«المعنى» من وجود الإنسان السوداني في الحياة، وفي نظرته لنفسه وللعالم والآخرين؛ أي تكمن في طبيعة ووضوح الرؤية لمعنى الحياة لدى الأفراد.

مقالات ذات صلة

إن المشكل يتعلق أساساً:
أولاً: بالعامل الثقافي المعني بتوضيح «معنى الحياة» وأثره على الحياة الإنسانية. ولما كان معنى «الإيمان» هو «المعنى» الأساس الذي يقدمه فكرنا لحل هذا الإشكال، بوصفه «المعنى» الثقافي الابتدائي في صياغة «الرؤى» و«المشاريع» و«النوايا» و«الدوافع» الحياتية الخيرة التي تقود «الإنسان» إلى «الرشد» و«الاستقامة» و«الفضيلة»، أي تقوده إلى تحقق صلاح فطرته، وفي ذات الوقت تنأى به عن «الهوى» و«الانحراف» و«الفساد» في الأرض، عندما يكون «معنى» الحياة الفردية أو الجماعية السودانية متماهياً مع الحياة الطيبة التي هي الثمرة المرجوة لحياة «الإنسان».

اما العامل الاجتماعي، فيجد جذوره الضاربة في التوزع الديموغرافي للسكان، وسوء إدارة التنوع الثقافي والاجتماعي بين القبائل والاثنيات والقوميات والعشائر وأهل الأديان، وعدم استثمار رأس المال البشري الشاب وتغييب شبه كامل لدور المجتمع الأهلي والمجتمعات المحلية.

وأما العامل السياسي، ونعني به عامل «الصراع على السلطة»، فهو مرتبط بالنمط المركزي للحكم في السودان، مع نقض أسس الدولة وتخريب عمل المؤسسات العامة بالفساد والمركزية القابضة والنظام الأمني والعنف والعنف المضاد، وتعدد الجيوش، والتمرد المستمر على مؤسسة الدولة.

وأما العامل الاقتصادي، ونعني به عامل «الصراع على الثروة»، فهو مرتبط بطبيعة النظام الاقتصادي ونظم الملكية وبمشاريع التنمية غير المدروسة، وبهيمنة رؤوس الأموال الخاصة والاحتكار الكبير للنشاطات التجارية والاقتصادية.

وأما العامل الخارجي، ونعني به «الأطماع والمؤامرات الدولية» التي تعمل على مشروع تفكيك السودان، ويتمثل في التدخلات الأجنبية الإقليمية والدولية وتأثيرها على توجيه التناقضات الداخلية وتغذيتها لتحولها إلى صراعات دائمة، مما أطال أمد الحروب في السودان فاشتد عنفها وأصبح متفاقماً.

تعريف تمهيدي
الحوار السياسي الوطني هو تلك الجهود أو مجموعة الجهود المبذولة التي يتم من خلالها رأب الصدع الذي سببته الحروب والنزاعات المتطاولة في السودان، لتخرج بالبلاد من حالة الصراع والحرب إلى حالة السلام الدائم. فالحوار السياسي بهذا المعنى تعبير عن تفاعلات مجتمعية تتضمن الاعتراف المشترك بمعاناة الماضي وضرورة تغيير السلوك العدواني ونبذ خطابات الكراهية، والنهوض إلى بناء علاقات التسامح والدعوة إلى ميثاق للعيش المشترك بين السودانيين على قاعدة الحق والعدل والمسؤولية والتراضي والحوار كمنهج دائم لحل المشكلات المختلفة المستجدة.

والمعنى أن الحوار السياسي الوطني المنشود في السودان جهود مستمرة تبدأ بالتوافق الوطني والانتقال السياسي الانتقالي وتنتهي بصنع دستور دائم يحقق السلام ويشرح علاقات جهاز الدولة بالمجتمع، وكذا علاقات المجتمع البينية. يشارك في تحقيقها السودانيون كافة، كما يشاركون في بلورة مخرجاتها في الحفاظ على السلم الأهلي والسلام السياسي على كافة المستويات، وتتحمل معها كافة الأطراف مسؤوليتها اعترافاً لجميع المتضررين بحقوقهم كاملة، وتحملاً لمسؤولية جبر الضرر الواقع على عموم المتضررين، واجتهاداً دؤوباً في رأب الصدع.

الدواعي والمبررات
لإدراكنا العميق بأنه بالرغم من مرارة آثار الحروب الكريهة والمفروضة على السودان، فإن هناك حاجة ملحة لرأب الصدع ووقف التفتت داخل النسيج السوداني، ولدواعي أن فرص العيش المشترك بين السودانيين تكمن فقط في صنع العدالة والحوار السياسي الوطني الذي عماده القبول بالآخرين، كجسر ومعبر نحو ميثاق العيش المشترك والسلم الأهلي والازدهار والعمران والتنمية، وتفويت الفرصة على الأعداء الذين يتربصون ببلادنا الدوائر عليهم دائرة السوء.

إن الحوار السياسي الوطني ضرورة حيوية لأن بلادنا عانت ولا تزال تعاني من خلافات عميقة وصراعات داخلية متطاولة بين مختلف الأطياف: بين الدولة والمجتمع، وبين المجتمع والمجتمع. فيتوجب البحث عن حالة الحوار السياسي عامة بين المجتمع ونظام الحكم بالبحث عن نظام الحكم الملائم والميثاق السياسي الذي يلائم أحوال السودان، وبالبحث عما يخلق التجانس والعيش المشترك بين أطياف المجتمع.

فمنهج الحوار السياسي الوطني بهذا المعنى يعبّر عن مشروع سياسي ملح، وهو مقدمة ونتيجة في آن واحد لتسوية تاريخية سودانية-سودانية شاملة تجيب على أبعاد المشكل السوداني وعقده المتفاقمة. تنشأ على قاعدتها علاقات ومواثيق سياسية واجتماعية قائمة على الحق والعدل والتراضي والوفاق والحوار والقبول بين الأطياف السياسية والمجتمعية بهدف طي صفحة الماضي وتحقيق السلم الأهلي والعيش المشترك بين أطياف المجتمع السوداني كافة، وإن عدم تحقيقها قد يؤدي إلى تفك السودان في حدوده الحالية وانعدامه.

منطلقات الحوار السياسي الشامل
الحوار السياسي الوطني مسألة متداخلة ومتشعبة، وذلك لتداخل معنى الحوار السياسي والتماسك الاجتماعي مع مسببات الأزمة كافة. فالحوار السياسي والاجتماعي والمشكلات الوطنية ورأب الصدع الاجتماعي، مثلاً، لا يتحقق إلا بمعالجة أسباب الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومنع التدخلات الخارجية، وبالمضي قدماً في حل سلمي شامل يشمل السودانيين كافة، ويمثلهم وينتهي بهم إلى إعادة إصلاح أحوال البلاد والعودة بها إلى مسار النهضة والعمران والتنمية والتطور.

وعليه فإن الحوار السياسي والتماسك الاجتماعي بهذا المعنى يأتيان كمقدمة وكنتيجة لعمل متكامل ينتهي إلى تأسيس دستور السودان الدائم. وبذلك فهي جهود تبني على إعلاء روح التسامح والثقة والمسؤولية بين كافة الأطراف وانفتاح الأفق بينها، وذلك بإيلاء المشتركات الحضارية العليا ما يكفي من الاهتمام بوصفها الممسكات الكبرى التي يمكن أن تنجز الحوار السياسي الشامل تدريجياً وبخارطة زمنية مناسبة، بعيداً عن ضيق الرؤى الإيديولوجية والحزبية والسياسية والجهوية والقبلية. فطرح الحوار السياسي الشامل على أنه من اللوازم والبرامج الحزبية أو الجهوية -التي لا يمكن إنكارها- أمر يزيد المشكل السوداني تعقيداً، ويخلق نوعاً من العصبيات البغيضة التي تزيد بدورها من التعصب الأيديولوجي والسياسي والجهوي والقبلي، مما يمنع من تحقيق الوفاق العام، فالتعصب هو الداء الذي ألحق ويلحق أفدح الأذى بوحدة التاريخ والمصير في بلادنا السودان.

منهج الحوار السياسي الشامل وآلياته
إن مشروع الحوار السياسي الوطني في معناه النهائي وفي مساره العام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجهود السياسية السلمية وتوقف أعمال العنف والحوار السياسي والعدالة الانتقالية والجزائية، باعتبار أن مفهوم الحوار السياسي الوطني مفهوم وثيق الصلة بمفهوم السلم الأهلي وإصلاح ذات البين والعدالة الجزائية والمصالحات الأهلية. لأن الحوار السياسي يشكل أحد أهم معاني منظومة قيم الحق والعدالة وغايتهما النهائية، إلا أنه لا يعني بالضرورة الجهود المبذولة من جانب الحكومة لأجل «طي صفحة الماضي» أو «للعفو والنسيان»، بل الحوار السياسي والإصلاح الحقيقي معنى شامل لمجموعة مرتبطة ببعضها من المبادئ، وهي:

أولاً: مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ومبدأ جبر الضرر، ومبدأ المحاسبة، ومبدأ العدالة الجزائية، ومبدأ الاعتراف، ومبدأ الصفح.
ومن البديهي أن هذه المجهودات ستلجأ إلى القيام بتسويات وسطية تحقق من خلالها كافة الأطراف بعض أهدافها وتعترف للأطراف الأخرى ببعض أهدافها، مقابل الخروج الجماعي الآمن من دائرة العنف والعنف المضاد وتقليص المخاطر الوجودية المهددة لبقاء الجميع وبقاء السودان.

اهداف الحوار السياسي وإطاره العام
تبدو أهداف معركة الكرامة السياسية ظاهرة على طاولة الحوار السياسي الوطني كونها تعد أحد الأهداف الكبرى التي يصبو إليها المجتمع السوداني في الحاضر، من جهة:
– بناء وحدة البلاد وبناء الأمة السودانية الموحدة.
– هزيمة المشروع الأجنبي في سعيه المتكرر لاحتلال السودان.
– صناعة مستقبل السودان في النهضة والعمران.
– تجديد ميثاق وأعراف العيش المشترك بين السودانيين، لارتباط ذلك بحاضر الأمة ومستقبلها.
– إصلاح العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبينية بين المجتمع والدولة.

وهي جملة الأهداف التي تتفرع عنها الأهداف السياسية الفرعية التالية:
– تهيئة البلاد للانتقال السياسي والتداول السلمي للسلطة.
– إصلاح الأحوال الاجتماعية والأخلاقية ورتق النسيج والسلام الاجتماعي.
– إصلاح المواثيق السياسية الجامعة وإصلاح الحياة السياسية.
– إعداد مسودة الدستور الدائم تعرض على الجمعية التأسيسية المنتخبة لاحقاً.
– بلورة نظام اقتصادي يضمن الكفاءة الإنتاجية والعدالة الاجتماعية.

الفاعلون والمدعوون
أولاً: كل فئات المجتمع السوداني بكل مكوناته المؤسية السلطوية والأهلية المجتمعية، كمبادرة حوار بين خمسة وأربعين مليون سوداني يديرون حواراً موسعاً وشاملاً وعميقاً وشفافاً في الأرياف والمدن والقرى والحلال والسهول والجبال والأندية والأسواق والجامعات والمدارس والمساجد ومنصات الإعلام والمنازل والساحات العامة بل ورياض الأطفال.

ثانياً: الدولة بمختلف مؤسساتها: المجلس السيادي، المؤسسة العسكرية، الأمنية، الخدمة المدنية، القضاء، النيابة… الخ.

ثالثاً: المجتمع بمختلف تكويناته: قبائل، عشائر، طرق صوفية، أحزاب، مفكرون، مثقفون، تجار، منظمات مدنية… الخ.

آلية الحوار السياسي ومحاور العمل ولجانه
إن إحلال السلام في السودان لا يتم عبر حوار خاص بين النخب السياسية والحزبية وحدها كما شهد لذلك تاريخ مؤتمرات الحوار السياسي في مختلف الحقب السياسية منذ الاستقلال، وإنما يتم بإجراء حوار واسع وشامل يشارك فيه السواد الأعظم من أفراد الشعب تحقيقاً للإرادة العامة لجمهور الشعب

وذلك عبر عقد مؤتمرات الحوار السياسي الوطني على مستوى المحليات والوحدات الإدارية والأرياف والقرى والولايات والمركز الاتحادي. فبناء الميثاق السياسي العام يتم من خلال مشاركة شعبية واسعة ومتشعبة ومركبة للنخب والشعب معاً،ط.

وذلك من خلال عقد مؤتمر الحوار السياسي الوطني كمنبر للحوار السوداني-السوداني الداخلي، في فترة زمنية لا تقل عن عامين، كونه يهدف إلى إصلاح علاقات الدولة بالمجتمع وعلاقات المجتمع بالمجتمع ورعاية السلام الدائم، مما يساهم في الحد من أحوال الغضب والاحتقان ونقص العدالة ويعمل على تقريب وجهات النظر وإعادة بناء الثقة بين السودانيين.

وحتى تكلل هذه الخطوة بالنجاح نقترح عمل هيكلة المؤتمر في المحاور التالية:

أولاً: رعاية من السيد رئيس مجلس السيادة.
ثانياً: إشراف من الهيئة العليا لرعاية الحوار السياسي الوطني، وهي عبارة عن لجنة من حكماء السودان خمسون عضواً يضاف إليهم أعضاء الأمانة الفنية أدناه.
ثالثاً: الأمانة العامة للحوار السياسي الوطني أمين عام، وأمانات مختصة للإشراف على المسارات أدناه.

رابعاً: مسارات وأجندة مؤتمر الحوار السياسي الوطني.
1. مسار الإصلاح السياسي، الدستور ونظام الحكم والحياة الحزبية.
2. الإصلاح الاقتصادي: قضايا الإنتاج والعدالة الاجتماعية.
3. قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.
4. مسار الحرب والسلام في السودان.
5. قضايا المجتمع والثقافة والهوية الجامعة.
6. مسار جهاز الدولة والخدمة المدنية.
7. مسار المصالحة الوطنية الشاملة.
8. مسار التشريعات القانونية والجزائية.
9. مسار المصالحات المجتمعية الأهلية والمحلية.

خامساً: المقررية العامة
سادساً: لجان مسار الحوار السياسي الوطني
1. لجنة مسار الاتصال والتهيئة.
2. لجنة مسار الإعلام والاتصال.
3. لجنة مسار الثقافة ونظم التنشئة الاجتماعية.
4. لجنة مسار إصلاح نظم الحكم والميثاق السياسي.
5. لجنة مسار الأمن القومي والعلاقات الخارجية.
6. لجنة مسار نظم الاقتصاد والعدل الاجتماعي.
7. لجنة مسار المجتمع وقواه الاجتماعية.
8. لجنة مسار التشريعات القانونية والجزائية.
9. لجنة مسار المصالحات المجتمعية الأهلية والمحلية.
10. أي لجان ومسارات أخرى.

سابعاً: لجنة حوار الولايات والمحليات. تستنسخ لجنة المسارات أعلاه على مستوي كل الولايات بقيادة امين عام للجنة الحوار الولائية، على أن يطوف المؤتمر كل محليات وإداريات وقرى وفرقان ومدن السودان، ليطرح القضايا والأجندة الحوارية أعلاه ونحوها على عموم السودانيين كما يطرحها على النخب العلمية والسياسية والفكرية المختصة بكل قضية من القضايا محل النظر، في مدة زمنية لا تقل عن عام ولا تتجاوز العامين.

أما مخرجات المؤتمر فنتوقعها في كتابة وثيقة متكاملة وشاملة. حيث ان الحوار السياسي يبدأ من المجتمع وينتهي بميثاف اهل السودان وبكتابة مسودة الدستور، فيكون بمثابة مفتاح الخروج من دائرة النخب المغلقة.

كما نتوقعها في اجتماع الإرادة السياسية السودانية على ميثاق سياسي عام ينظم الحياة العامة والحياة السياسية خصوصاً، وإحداث مصالحة وطنية شاملة وتقديم توصيات الإصلاح المؤسسي لجهاز الدولة وفئات المجتمع، وتوضيح جملة موجهات واستراتيجيات التنمية واقرار منهج الحوار المستمر، وبلورة نظام الحكم الأرشد، وبناء نظام الاقتصاد الأعدل وصنع التعايش الأهلي الأسلم، وإعمار العلاقات الخارجية الأقوم والأمن القومي الأقوى ونحو ذلك.

الخاتمة
من المؤكد أن جهود مشروعات وبرامج الحوار السياسي الوطني واستعادة التماسك الاجتماعي في السودان ما بعد الحرب ستكون جهوداً مركبة ومعقدة وطويلة الأجل على الأصعدة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، إذ لا توجد مقاربة واحدة نموذجية لإجراء الحوار السياسي المجتمعي واستعادة التماسك بين مختلف مكونات المجتمع السوداني، بل هي نماذج جهود ومشاريع وبرامج مركبة ومستمرة تبدأ لحظة الاتفاق على حل سلمي شامل وتنتهي لاحقاً بانتفاء أسباب العودة إلى الحرب.

وعلى الرغم من التركيز الكبير على دور الدولة الجوهري في وضع الأسس المؤسية لعملية الحوار السياسي الإصلاح الدستوري، إلا أن الحوار السياسي عملية ممتدة في الزمان ولا تنتهي بانتهاء التوقيع على وثائق الحل السياسي السلمي بل تمتد لسنين وعقود وتنتقل عبر التراكيب الثقافية والبنى الاجتماعية من جيل إلى آخر. وعليه فإنه وبالرغم من اختلاف أوزان الأدوار في المرحلة الأولى للعبور من حالة الحرب إلى أحوال السلام، إلا أن الوزن الأكبر سيكون دائماً لدور السودانيين في الحاضر في تحديد مسار الرشد للأجيال القادمة.

وهو أمر يتطلب تحويل توصيات المؤتمر إلى استراتيجية ورؤية للنهوض بالبلاد يرعاها ويتابعها مركز للدراسات الاستراتيجية يتبع لرئاسة الجمهورية. وبالله التوفيق.

 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى