مقالات

متى وكيف نتعلم من جامعة النيلين؟

الحاج الشكري يكتب | نقطة وسطر جديد

 لم تعد جامعة النيلين مثل كثير من الجامعات تختبي خلف لافتة مكتوبة في مباني قابعة في قلب السوق العربي أو منطقة الخرطوم غرب تحديدا وإنما هي جامعة حقيقية تمشي بين الناس بالحسنى وتتلمس أوجاع وقضايا المجتمع وتساهم في حل مشاكله بشكل مباشر وملموس وحديثي هذا يسنده المنطق والبيان بالعمل وهي تسير قافلة غير

تقليدية إلى معسكر أزهري المبارك بمدينة الدبة ٠٠ نعم هي قافلة غير تقليدية وتختلف عن كل القوافل التي سيرتها كل الجهات الرسمية والشعبية إذ ذكر بروفيسور الهادي آدم محمد إبراهيم مدير جامعة النيلين في تنوير صحفي حضره رئيس لجنة القافلة بروفيسور محمد زايد وعدد من أساتذة الجامعة ولفيف من الزملاء الصحفيين وقدمته دكتورة جميلة الجميعابي بشكل يشبه اسمها وخفة روحها ٠٠ ذكر فيه برف الهادي أن الهدف الأساسي من هذه القافلة هو خدمة المجتمع حتى لا تكون الجامعة منفصلة عن مجتمعها وأضاف لهذا قصدت أن تقدم جامعة النيلين للنازحين بمعسكر أزهري المبارك بالدبة إسناد أكاديمي واجتماعي ونفسي وفني ورياضي وترفيهي في الفترة من ١ / مايو إلى ١٠ / مايو الجاري مما انعكس اثره الطيب على نفوس النازحين البالغ عددهم ٤٥٠٠ أسرة ٠٠

🔳 جامعة النيلين بهذه اللفتة الإنسانية والوطنية البارعة خرجت عن المألوف إذ نادرا ما نجد جامعة في سوداننا هذا تنفق من فقر جيبها وتسخر قدراتها التعليمية لخدمة المجتمع وحل مشاكله ولكن شهدنا بما علمنا أن هذا ماقامت به جامعة النيلين مما يجعلني اقول ان هذا يعود لحسن الإدارة الأمر الذي يؤكد أن بروفيسور الهادي آدم فات الكبار والقدرو أو كما غنى الراحل المقيم الكابلي في رائعته تلك ٠٠

🔳 انا في الحقيقة أعجبت جدا بتجربة هذه القافلة غير التقليدية وهي نتاج لإدارة مرنة ورائعة ومسؤولة عمدت إلى التفكير خارج الصندوق فاخرجت هذه الفكرة الرائعة فمحت جهل أطفال قبل أن يصبحوا بجهلهم مهدد للأمن القومي مستقبلا وزرعت الثقة في نفوس النازحين باكتساب مهارات جديدة تساعدهم في الإنتاج والنهوض من جديد وعالجت المرضى النفسيين وأعادت للنفوس العافية بالعلاج والإرشاد وهنا صدمني حديث لرئيس الأطباء النفسيين في القافلة عندما ردى على سؤالي عن إحصائيات المرضى النفسيين بمعسكرات العفاض فكان رده أن غالبية النازحين بالمعسكر تحتاج إلى علاج نفسي جراء ما اصابهم من حرب ال دقلو الإرهابيين ٠٠

🔳 نحن في المرحلة المقبلة نحتاج إلى مؤسسات تحزو حزو جامعة النيلين ولانريد مؤسسات تنسحب من الحضور في حل مشاكل المجتمع وتشكل حضورا طاغيا في كل مزاد سياسي أو عطاء تجاري مثل هؤلاء سنكون لهم بالمرصاد وسنفضحهم على رؤوس الأشهاد إذا لم يتعلموا من اساتذة جامعة النيلين المحترمين ٠٠

🔳 ما استمعت إليه من رؤى وأفكار ورغبة في التغيير من مدير الجامعة واساتذتها في المساهمة في بناء الوطن بعد معركة الكرامة أكد لي بما لايدع مجال للشك أن جامعة النيلين مؤهلة للمساهمة في بناء الوطن اكثر من اي جامعة أخرى ولكن للأمانة التغير لايتم بشكل عاجل وسريع وكامل إلا إذا صاحبته إرادة سياسية من الحكومة نفسها وتعلمت الجامعات والمؤسسات الأخرى من جامعة النيلين إن حدث ذلك فإن التغيير إلى الأفضل قادم وبسرعة كبيرة ٠

 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى