بوصلة وطن . عبد الجبار حسين عثمان: تجميد الأحزاب السياسية: مطلب شعبي لإنقاذ الوطن الحلقة (3)

تحت عنوان: الأحزاب السودانية: حين يصبح “صوت الشعب” جسراً للحروب والارتهان للخارج
لم تعد الاحزاب السياسية السودانية في نظر كثير من السودانيين اليوم إلا شعارات فارغة تُرفع باسم الديمقراطية، بينما يثبت الواقع المرير أنها تحولت إلى “وصمة عار” في تاريخ العمل الوطني. إن الادعاء بالحرص على الديمقراطية بات حديثاً زائفاً تفضحه الوقائع؛ فالتناحر المستمر على السلطة والمصالح الحزبية الضيقة هو الوقود الذي أشعل نار الحرب الضروس، تلك الحرب التي لم تكتفِ بتدمير الحاضر، بل أعادت السودان مائة عام إلى الوراء.
لقد كشفت تجربة الحرب القاسية لكل سوداني الحقيقة العارية: هذه الأحزاب لم تعد معبّرة عن وجدان الشارع، بل تحول الكثير منها إلى “أدوات” في يد قوى إقليمية، تنفذ أجندات خارجية وتؤجج الصراع مقابل مكاسب ذاتية. إن هذا الارتهان للخارج وما يصاحبه من مصالح ضيقة جعل من وجود بعض هذه الأحزاب خطراً يهدد بقاء الدولة نفسها.
إن الشعب الذي ثار على الديكتاتورية أكثر من مرة في تاريخه المجيد لم يكن يحلم باستبداد الحزبية المتصارعة أو بخراب البلاد. لذا، فإن الحديث عن “تجميد” هذه الكيانات اليوم لا يُعد معاداة للديمقراطية، بل هو ضرورة وطنية لإنقاذ ما تبقى من الوطن، فالديمقراطية الحقيقية لا تُبنى بأحزاب تقتات على الصراعات وتستقوي بالأجنبي على حساب سيادة وكرامة الإنسان السوداني.
وسائل تنفيذ الاستفتاء الشعبي
1. باستخدام تقنية البنوك في خدمة صوتك
إن الربط بين أمن المصارف ونزاهة التصويت ليس مجرد تشبيه، بل هو حقيقة تقنية؛ فالأنظمة التي تحمي “التحويلات المالية” من التلاعب هي ذاتها التي يمكنها حماية “الأصوات” من الاختراق أو التبديل. باستخدام تقنيات المصادقة الثنائية وتشفير البيانات، والتي تُعرف عالمياً بتقنية السلسلة المغلقة (Blockchain)، يصبح صوت المواطن السوداني “حصناً” لا يمكن للمخترقين أو المزورين الوصول إليه، مما يضمن أن يعبر كل سوداني عن رأيه في مستقبل الأحزاب السياسية بكل شفافية وأمان.
2. صوت المهجّرين: لا أحد يُترك خلف الركب
لقد فرضت الحرب الظالمة على ملايين السودانيين الهجرة قسراً، فتشتتوا بين مهاجرين قسراً، ونازحين في الداخل، ولاجئين في أصقاع الأرض. وهنا تبرز عبقرية التصويت الإلكتروني؛ فهو الوسيلة الوحيدة التي تمنح المتضررين والمهجرين والنازحين حقهم الأصيل في تقرير مصير وطنهم وهم في أماكنهم. وبينما تظل الطرق التقليدية (صناديق الاقتراع) قائمة لمن استطاع إليها سبيلاً، يأتي المسار الإلكتروني ليكون جسراً يربط المهاجر بوطنه، ويمنع تغييب أصوات الملايين الذين دفعوا الثمن الأكبر لهذه الحرب.
3. تجارب عالمية.. عُمان وبوتسوانا نموذجاً
السودان ليس مضطراً لابتكار العجلة من جديد، بل يمكنه الاستفادة من تجارب دول نجحت في هذا المضمار:
- سلطنة عُمان: التي طوّرت أنظمة تصويت إلكتروني عبر الهواتف الذكية، موفرةً أعلى معايير الأمان والسهولة في انتخابات مجلس الشورى.
- بوتسوانا ودول أخرى: التي طوعت التقنية لتجاوز العقبات الجغرافية وضمان وصول صوت كل مواطن.
إن الاستفادة من هذه الخبرات ستجعل من الاستفتاء السوداني تجربة رائدة، تفرز نتائج حقيقية حول بقاء أو تجميد الأحزاب السياسية التي يرى كثيرون أنها ارتهنت للخارج وأججت الصراع.
إن التحول نحو لاستفتاء الإلكتروني، ، المستند إلى قوة الأنظمة البنكية، يمثل خياراً عملياً لاستعادة القرار الوطني من أيادٍ متصارعة، وإعادته إلى “يد الشعب” بمقيمه ومهاجره، لرسم ملامح سودان جديد يسوده السلام والاستقرار.
د. عبد الجبار حسين عثمان





