مقالات

نقاط في سطور

خارج النص| يوسف عبد المنان

 

 

النقطة الأولى، بعد تعيينه والياً على جنوب كردفان باسبوعين اندلعت الحرب وقطعت الاتصالات عن كادوقلي وفُرض عليها حصار أرض وسماء ،وطلبت منه الحكومة الانتقال لأقرب ولاية آمنة وإدارة جنوب كردفان من هناك، رفض ذلك ضُرب بيته بالمُسيّرات وتم تدمير مكتبه، وعرضت عليه الأمم المتحدة نقله بطائرة كانت تهبط في كادقلي بالاتفاق مع المليشيا رفض وظل محاصراً مع سكان كادقلي لمدة ثلاثة سنوات وبضع شهور وقبل “٦٠” يوماً فقط تم كسر الحصار وفتح طريق كادقلي الدلنج ووصل الخرطوم قبل شهر وفي الاسبوع الحالي تم إعفائه من منصبه دون تقدير لتضحياته وشجاعته وعُيّن بديلاً له ربما يصعب عليه الوصول لكادقلي الآن شكراً الوالي محمد إبراهيم عبدالكريم هكذا السلطة لاوفاء لها.

النقطة الثانية، اتخذت السلطات في النيجر قرارات صوّبت إلى قومية عرب الرزيقات في الدولة الواقعة في قلب غرب أفريقيا وتمّت مصادرة ثروتهم الحيوانية ونزعت الجنسية من بعضهم وهدّدت بترحيلهم بوصفهم عرب شتات بلا وطن وهذه الإجراءات القاسية هي ظلال لما حدث من هؤلاء في السودان وما ارتكبوه من فظائع وانتهاكات جسيمة بحق أهالي السودان عامة ودارفور بصفة خاصة، والتصفيات التي تعرّض لها غير العرب في دارفور من قبل عرب الشتات الذين كانوا أداة قمع وقتل وسحل في يد حميدتي ومليشيا الدعم السريع التي بأفعالها الوحشية بحق “الامبايات” -كما يصفون كل بشرة سمراء – تحفر لعرب الشتات قبواً عميقاً في تراب أفريقيا وستطاردهم لعنة ماحدث في السودان مئات السنين.

النقطة الثالثة،مناطق بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ وجريجخ خاليه تماماً من السكان حيث غادرها أهلها منذ دخول المليشيا وعودة السكان لهذه المناطق لن تكون مثل العودة لأم درمان والخرطوم ومدني ومهما اتسعت دائرة الأمن لايشعر المواطنين بالاطمئنان بعد ماحدث لهم على يد المليشيا التي أفرغت مدن بكاملها من سكانها مثل الدبيبات التي كان عدد سكانها قبل دخول المليشيا ١٠٥ الف نسمة والآن ثلاثة مواطنين أحدهم مختل العقل وفدادية تصنع الخمر للمليشيا وخفير الدونكي الذي بُترت قدمه ،أما هبيلا فقد وجدت قوات الجيش امرأة واحدة ولكن الآن عادت إليها “٧٠” أسرة من جملة “٣٥٠” الف نسمة هم سكان هبيلا فقط من المزارعين والعمال وليت الإعلام ينهض بدوره في توثيق ماحدث في مدن كردفان للعبرة والاعتبار.

نقطة أخيرة ،قيل أن مطابخ السلطان في الخرطوم لاتزال تبحث عن والي علي مقاس شمال كردفان من المتقاعدين من القوات النظامية وفي كل مجالس كردفان يتحدّث الناس عن فشل الوالي عبدالخالق ولكنهم على اتفاق إن الرجل ظهره ثقيل ومحمي من فوق شعب الولاية، وإذا طال البحث ولم تعثر مطابخ الخرطوم على والي على مقاس الأبيض نقترح تعيين الشاعر والاديب والصوفي الهائم عشقاً محمد عثمان الحلاج لمدة ستة أشهر لأنه شخص رحيم ورقيق لايمد يده لما عند غيره ، ويبكي لمشهد طوابير الباحثين عن المياه في عز الخريف والحلاج منا ونحن المخلصين لتجربته الإبداعية والسياسية القادمة باعتباره دواء من شركة (تانية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى