مقالات

الأبيض في مرمى النيران.. حين يصبح النازحون والمنشأت هدفا للمليشيا

همس البوادي|سعاد سلامة

 

لم تعد جرائم المليشيا المتمردة تقتصر على ساحات القتال أو المواقع العسكرية بل تجاوزت كل القيم الإنسانية والأعراف الدولية لتوجه نيرانها نحو الأبرياء العزل والنازحين الذين فروا من ويلات الحرب بحثا عن الأمن والاستقرار
وفي جريمة جديدة تضاف إلى سجلها الأسود استهدفت المليشيا معسكرات الإيواء للنازحين بمدينة الأبيض في اعتداء غادر أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وإثارة حالة من الرعب والخوف وسط النساء والأطفال وكبار السن
إن استهداف معسكرات النازحين يمثل انتهاكا صارخا لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر التعرض للمدنيين وتكفل لهم الحماية في أوقات النزاعات فالنازحون ليسوا طرفا في الحرب بل هم ضحايا لها أجبرتهم الظروف على ترك ديارهم وممتلكاتهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمنا أملا في حياة تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم
ولم يتوقف الأمر عند استهداف المدنيين بل امتدت يد العدوان لتطال بعض المنشآت الحيوية والخدمية التي تمثل شريان الحياة للمواطنين فهذه المنشآت لا تخدم جهة بعينها وإنما تقدم خدماتها للمجتمع بأكمله واستهدافها يعني الإضرار المباشر بحياة الناس وتعطيل مصالحهم وزيادة معاناتهم

مدينة الأبيض التي ظلت صامدة في وجه التحديات تواجه اليوم حربا تستهدف الإنسان والمكان معا غير أن إرادة أهلها وتماسك مجتمعها وقدرة مؤسساتها على تجاوز الأزمات ظلت تشكل سدا منيعا أمام كل محاولات بث الفوضى واليأس
إن هذه الاعتداءات تكشف بوضوح طبيعة المشروع التخريبي الذي تنتهجه المليشيا والذي يقوم على استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية والخدمات الأساسية في محاولة لإضعاف الروح المعنوية للمواطنين. *فاصلة*
ستظل الأبيض شامخة كما عرفها السودان دائما مدينة للصمود والعطاء وستبقى دماء الأبرياء الذين سقطوا في معسكرات النزوح شاهدا على حجم المأساة التي صنعتها المليشيا ودافعا لمزيد من التكاتف الوطني
فالجرائم التي تستهدف الأبرياء لا تصنع نصرا ولا تحقق مكسبا وإنما تزيد من عزلة مرتكبيها وتؤكد أن الإنسانية هي الخاسر الأكبر

الرحمة والمغفرة للشهداء وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين
اللهم آمنا في أوطاننا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى