اشتياق الكناني تكتب | ملتقى الإعلاميين.. خسر من حيث أراد أن يكسب

خسر ملتقى الإعلاميين من حيث أراد أن يكسب؛ فالضجيج الذي أحدثه، والسخط الذي سالت به أقلام الصحفيين عبر الصحف والمنصات ومواقع التواصل الاجتماعي، كشفا عن شرخ في العلاقة داخل الوسط الصحفي، وربما عن انقسام سيكون له ما بعده بين صحفيين مرضيّ عنهم، وآخرين يشعرون بالسخط والاستبعاد.
ظلت العلاقة بين السلطة الحاكمة وأهل بلاط الصحافة على هذا النحو؛ شدًّا وجذبًا، ومدًّا وجزرًا، وغضبًا وانتقادًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هذه المرة: ماذا كسب الملتقى؟ وماذا ناقش؟ وماذا سيقدم لأهل الإعلام؟ وما الذي سيبقى منه بعد أن تهدأ الأصوات وتخفت الضجة؟
الأهم من ذلك كله: ما هي مضامين الرسالة الإعلامية التي يُنتظر أن تخرج من هذا الملتقى مستقبلًا؟ وهل استطاع أن يجمع أهل الإعلام حول رؤية واحدة، أم أنه أعاد إنتاج الصفوف المنقسمة أصلًا، وعمّق مساحات الاختلاف والتجاذب داخل الوسط الصحفي؟
الملتقيات والمؤتمرات لا تُقاس بعدد الحضور ولا بحجم التغطية الإعلامية التي تحيط بها، وإنما بما تتركه من أثر، وما تنتجه من أفكار، وما تفتحه من أبواب أمام أصحاب المهنة. والإعلام، في بلد يمر بهذه التعقيدات والتحولات، يحتاج إلى أكثر من ملتقى عابر؛ يحتاج إلى مساحة حقيقية للنقاش، وإلى رؤية واضحة لدور الصحافة، وإلى علاقة متوازنة مع السلطة، لا تقوم على الرضا والاستبعاد.
وربما كان أكثر ما أضر بالملتقى أنه فتح سؤالًا أكبر من أجندته: من يمثل الإعلاميين؟ ومن يختارهم؟ ومن يحدد أولوياتهم؟ وهل يمكن أن تكون هناك رسالة إعلامية موحدة في ظل هذا القدر من الاختلاف؟
عموماً، لا تزال الحكاية في بدايتها، وما حدث لن ينتهي بانتهاء أيام الملتقى. عليك فقط أن تقف على ضفة النيل، وتراقب انسياب هذا الاختلاف؛ فربما يتسع أكثر مما كان عليه يومًا، وربما يكشف المجرى عن اتجاهات جديدة داخل نهر الصحافة السودانية.





