مقالات

صديق البادي يكتب | الغلاء الفاحش والأحوال المعيشية الرديئة وتخلي الدولة عن واجباتها

البلاد ظلت لثلاثة أعوام وخمسة أشهر في حالة حرب استنزافية حدثت فيها اغتيالات لا تحصى بالألوف المؤلفة وفقدان لأرواح كثيرة عزيزة بريئة قتلتهم المليشيا المجرمة بلا ذنب جنوه وحدث نهب مسلح وسلب للممتلكات

 

والعربات والأموال والذهب واخراج المواطنين قهراً وقسراً من منازلهم وعماراتهم ومناطقهم وأدى هذا لتشريد ونزوح الملايين لمناطق أخرى داخل القطر وخارجه مع ارتكاب جرائم فظيعة واغتصابات بطريقة وحشية بشعة مع تدمير للصناعات والبنى التحتية ….. الخ واظهرت الحرب بجلاء الوجه المشرق والمعدن النفيس والعنصر الاصيل للشعب السوداني بتكافله الاجتماعي واقتسام لقمة الخبز وجرعة

الدواء وفتح البيوت وايواء النازحين بكل اريحية ومعاملتهم كأهل للدار لا ضيوف مع فتح المخازن ليكون ما بها من غلال حقاً مشاعاً للمحتاجين بلا من أو أذي وإن الخيرين الاثرياء ظلوا ينفقون على المحتاجين بسخاء انفاق من لا يخشى الفقر مع مد المشافي وغيرها بالمولدات الكهربائية . ويأتي المغتربون السودانيون بالإجماع وبلا استثناء علي رأس قائمة الشرف وقد تكفلوا بأهلهم المقيمين في الداخل والنازحين في الخارج وساهموا في كثير من الاعمال

الخيرية والخدمية في مناطقهم وعلى العكس منهم توجد قلة محدودة العدد بالخارج عاطلين عن العمل والانتاج ويعيشون عيشة مخملية بازخة على حساب القوى الاجنبية المعادية للسودان التي تصرف عليهم ويتحدثون باسم منظمات وهمية تحمل اسم المدينة وهم لا يحسون بما ألم بالشعب السوداني من مآسي ومع ذلك فإنهم بلا حياء

يزعمون في خيلاء أنهم اوصياء على الشعب السوداني وهم في انتظار أن تحملهم القوى الأجنبية لاعتلاء كراسي السلطة رغم أن كل منهم ينتمي لحزب صغير في وزن الريشة لا يستطيع أن ينافس للظفر برئاسة وحدة ادارية .إذا أجريت انتخابات لتكوين مجلسها وإذا أرادوا العودة للوطن ينبغي تسهيل اجراءات عودتهم ليعودوا بسلام آمنين ليعيشوا

كسائر المواطنين مع تمتعهم بكافة حقوق المواطنة ومن حقهم أن يخوضوا الانتخابات عندما يحين وقتها بعد انتهاء الفترة الانتقالية ولكن أن يسعوا ليكونوا أوصياء على الشعب السوداني وينتظروا أن تفرضهم القوى الاجنبية حكاماً على السودان فهذا مرفوض تماماً .

 

وذكرت آنفاً المعدن النفيس الأصيل في الشعب السوداني وعلى العكس منه يوجد المعدن الرخيص الخسيس ويأتي على رأس هؤلاء الانتهازيون الذين يستغلون الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد بسبب الحرب اللعينة ويسعون للثراء الفاحش بشتى السبل القذرة وهم ما فيا خبيثة مجردة من الانسانية والاخلاق وبسببها يعاني الشعب السوداني معاناة اليمة في معيشته . وارتفاع الاسعار

الجنوني ليس له مبرر والسيولة غير متوفرة لقطاعات واسعة من الشعب السوداني لتعيش في حد الكفاف والعفاف . والموظف الذي عمل عشرات السنين ورقي للدرجة الأولى فإن راتبه قبل الحرب كان حوالي مائة وخمسة وستين ألف جنيه وبعد الحرب ظل يصرف ذات المرتب ثم زيد وأصبح الراتب حوالي مائتي الف جنيه أي أنه في اليوم يتقاضى سبعة آلاف وهي تكفي فقط لشراء واحد وعشرين رغيفة والعامل القديم في الخدمة يتقاضى

 

حوالي مائة ألف جنيه وهي تكفي بالكاد لفطوره في مكان عمله أما العلاج فهو باهظ التكاليف وقد يقتضى أحياناً تكافل اسرى وكذلك التعليم لا سيما الخاص وحتى ما يدفع في التعليم الحكومي فهو مرهق ومكلف بالنسبة لقطاعات واسعة من المجتمع وينطبق هذا على مجالات عديدة أخرى . وإن الأمور في السودان تسير بالبركة وبسر الهي والله سبحانه وتعالى كفيل بعباده … والدولة ليست مطالبة

بالتكفل بالتزامات الجميع فرداً فرداً ولكنها مطالبة بالاهتمام بهموم المواطنين واصلاح الاعوجاج والوقوف على الحقائق والمعلومات وعليها الامساك بالرسن بقوة وايقاف الهمجية والفوضى في الأسواق . وتقديراً لظروف البلاد فهناك اجماع واحساس عام بأن الأوضاع لا تحتمل أي اضطرابات ولكن إذا بلغ السيل الزبي فمن غير المستبعد أن يحدث انفجار شعبي تلقائي يؤدي لمصير مجهول وفوضى عارمه وربما يكون هذا هو هدف المافيا الخفية التي تتحكم في المال

والتجارة والأسواق …. والسلطة الحاكمة بكل أسف بعيدة عن الشارع …والحوار السوداني السوداني الحقيقي تكون لحمته وسداه هو الالتصاق بالشعب السوداني وعلى سبيل المثال يمكن إصدار قرارات رئاسية يتم بموجبها تكوين لجان قاعدية خدمية في كل ارجاء القطر وأن يعاد التموين

وتعاد الجمعيات التعاونية في كل القرى والأحياء بالمدن وفي المؤسسات الحكومية وغيرها والدولة بحاجة لمجلس تشريعي انتقالي يساهم في ضع السياسات ومحاسبة ومراقبة أداء الجهاز التنفيذي الذي يحتاج لوقفات ومراجعات .

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى