
قال مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، إن أبوظبي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في محاولة للتأثير على السردية الإعلامية المتعلقة بالسودان، مستنداً إلى تقرير حديث لشركة Anthropic المطورة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude».
وأوضح فريد أن تقرير الشركة يكشف عن عملية تأثير رقمية قال إن التحقيق ربطها، بدرجة ثقة عالية، بمسؤولين حكوميين إماراتيين، واستهدفت التأثير على النقاش بشأن الحرب في السودان، إلى جانب آليات المساءلة الدولية المتعلقة بالملف السوداني.
وبحسب تقرير «أنثروبيك» الصادر في 10 سبتمبر 2026 بعنوان «Detecting and Countering Misuse of AI»، رصد فريق التهديدات بالشركة أنماطاً من إساءة استخدام نماذج «Claude» خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى أغسطس 2026، شملت عمليات تأثير ومراقبة واحتيال وعمليات إلكترونية وغيرها.
ويشير التقرير إلى أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على إنتاج منشورات أو محتوى منفرد، وإنما يمكن أن تدخل ضمن عمليات أكثر تعقيداً تجمع بين البحث، وصياغة الرسائل، وإدارة الحسابات، واستهداف شخصيات ومؤسسات، بما يجعل تحديد الجهة التي تقف خلف النشاط أكثر صعوبة.
ووفقاً لما أورده فريد نقلاً عن دراسة الحالة الخاصة بالسودان في التقرير، تضمنت العملية استخدام نموذج «Claude» لإدارة شخصية للذكاء الاصطناعي عُرفت باسم «Deadshot»، إلى جانب ملف تعليمات مركزي استُخدم بصورة متكررة في توجيه الأنشطة والمحتوى.
وأشار إلى أن العملية عملت عبر عدة مسارات، من بينها إنشاء وإدارة شبكة من الحسابات غير الحقيقية على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تضخيم محتوى معين وإظهاره كما لو كان صادراً عن أصوات مستقلة.
كما تضمنت، بحسب ما أورده التقرير، إنشاء واجهة لمنظمة غير حكومية تنتحل هوية منظمة حقيقية، واستخدامها في نشر مواد تتناول السودان وحقوق الإنسان باعتبارها صادرة عن جهة مستقلة.
وكشف التقرير، وفقاً لفريد، عن إعداد إفادات مكتوبة نيابة عن شخصين لتقديمها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مع وجود تعليمات تتعلق بطريقة صياغتها وعدم الإشارة إلى الإمارات.
كما شملت العملية إعداد أبحاث وملفات عن عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي وشخصيات وصحفيين، إلى جانب إعداد ما وصفه التقرير بـ«ملفات مضادة للمساءلة» تستهدف مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة انتقدوا سلوك الإمارات في السودان، بحسب العرض الوارد في التقرير.
وفي ما يتعلق بإسناد العملية إلى جهة محددة، قال فريد إن تقرير «أنثروبيك» خلص إلى ربط النشاط، بدرجة ثقة عالية، بمسؤولين حكوميين إماراتيين. كما أشار التقرير إلى أن العملية صُممت بطريقة تجعل تتبعها إلى منفذيها أكثر صعوبة.
ويبرز التقرير بذلك تحولاً في طبيعة عمليات التأثير الرقمي، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُستخدم ليس فقط في إنتاج المحتوى، وإنما في المساعدة على البحث، وبناء الملفات، وتطوير الرسائل، وإدارة عمليات تأثير واسعة النطاق.
وكانت «أنثروبيك» قد أوضحت أن تقريرها الأخير يوثق عمليات إساءة استخدام رصدتها وأوقفتها، وأنها شاركت المعلومات ذات الصلة مع السلطات وشركاء في قطاع التكنولوجيا عندما كان ذلك مناسباً.
ويرى فريد أن ما كشفه التقرير يضع قضية صناعة الرواية المتعلقة بالحرب السودانية أمام اختبار جديد، خصوصاً مع انتقال عمليات التأثير من الحملات التقليدية على وسائل التواصل إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بناء محتوى وشخصيات وواجهات تبدو مستقلة.
وختم فريد تعليقه بالقول إن ما كشفه التقرير يمثل دليلاً، من وجهة نظره، على اتساع نطاق محاولات التأثير في السردية المتعلقة بالسودان ، معتبراً أن انكشاف هذه الأساليب يضع الجهات التي تقف وراءها أمام مأزق سياسي وإعلامي.






