
لم تعد قضية المياه في مدينة الأبيض مجرد أزمة خدمية عابرة إنها قضية بقاء واستقرار وكرامة فالماء هو أول سطر في كتاب الحياة اليومية للمواطن وعندما يغيب تتحول كل الملفات الأخرى إلى هامش.
وسط هذا المشهد جاء تدشين عدد من آبار المياه داخل أحياء مدينة الأبيض بدعم من جهاز المخابرات العامة ليؤكد أن الأمن الشامل لا يقاس فقط بحجم القوات وعتادها وإنما يقاس أيضاً بقدرة مؤسسات الدولة على أن تمتد إلى حيث يحتاج المواطن وأن تسهم في توفير مقومات الحياة والاستقرار.
عشرة آبار جديدة دشنها والي ولاية شمال كردفان الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله بحضور المدير التنفيذي لمحلية شيكان الأستاذ عبد الناصر عبد الله ومدير جهاز المخابرات العامة بالولاية العميد صهيب عبادي لتشكل إضافة مهمة لمصادر المياه داخل الأحياء المستفيدة وتخفف جانباً من معاناة المواطنين.
هذه الآبار ليست مجرد حفر في الأرض وإنما هي خطوة تحمل دلالات وطنية كبيرة لأنها تؤكد أن معركة الاستقرار لا تنفصل عن معركة توفير الخدمات وأن حماية المواطن لا تكتمل إلا بحماية مقومات حياته الأساسية.
ما يلفت في هذه الخطوة أن جهاز المخابرات العامة الذي ارتبط دوره في أذهان الناس بالملف الأمني يقدم اليوم نموذجاً آخر للعمل الوطني من خلال الإسهام في دعم الخدمات ومساندة المجتمعات وهو نموذج يؤكد أن مؤسسات الدولة قادرة على الجمع بين واجب حماية الوطن وواجب خدمة المواطن.
لقد كشفت الحرب حجم التحديات التي تواجه الخدمات الأساسية وأكدت أن المياه يجب أن تكون في مقدمة أولويات الدولة فالمدن التي تعاني من نقص المياه لا تواجه أزمة خدمية فقط وإنما تواجه تحدياً يمس الصحة والاستقرار والحياة اليومية للمواطن.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الآبار باعتبارها حلولاً عملية تسهم في معالجة الاحتياج العاجل وتفتح الباب أمام رؤية أوسع للأمن المائي في مدينة الأبيض.
إن المطلوب اليوم ألا تتوقف المبادرة عند تدشين الآبار بل أن تتحول إلى برنامج متكامل لدعم مياه الأبيض من خلال التوسع في إنشاء الآبار وصيانة المصادر القائمة وربطها بالشبكات وتوفير وسائل التشغيل المستدامة ووضع آليات واضحة للمحافظة عليها.
فالمواطن لا يريد حلولاً مؤقتة فقط وإنما يريد خدمة مستقرة ومستمرة يشعر معها أن المياه أصبحت حقاً مضموناً وليست معاناة يومية.
والأبيض التي ظلت عنواناً للصمود في أحلك الظروف تستحق أن تكون في مقدمة المدن التي تجد الدعم في مشروعات المياه والخدمات الأساسية لأنها مدينة تحملت الكثير وظلت محافظة على روحها الوطنية وعلى قدرتها في مواجهة الأزمات.
إن وصول الماء إلى الأحياء يعني أكثر من وصول خدمة فهو يعني وصول الأمل ويعني أن هناك مؤسسات تستمع إلى احتياجات المواطنين وتتحرك من أجلها ويعني أن مفهوم الأمن أصبح أكثر شمولاً واتصالاً بحياة الناس.
وهنا تتجلى قيمة التكامل بين الأمن والتنمية فالأمن يوفر البيئة اللازمة للاستقرار والتنمية توفر مقومات الحياة والاستقرار الحقي هو أن يجد المواطن الأمن والماء والخدمات والطمأنينة في وقت واحد.
فاصلة
التحية لجهاز المخابرات العامة على هذه المبادرة والتحية لحكومة ولاية شمال كردفان على دعم مثل هذه الشراكات والتحية لكل مؤسسة تجعل المواطن في مقدمة أولوياتها.
فالأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها وإنما تبنى بالعمل والمبادرات والمشروعات التي تلامس حياة الناس.
وفي الأبيض حين تصل المياه إلى المواطن فإنها لا تروي العطش وحده بل تروي معها الأمل وتؤكد أن طريق البناء قد بدأ.
اللهم أمنا في أوطاننا





