هدية علي تكتب | البرهان وملتقى الإعلاميين .. ماذا بعد الاستماع؟

خرج البرهان من القيادة العامة قبل سنوات بطائرة عمودية في عملية تمويه، وقت كانت المليشيا تفرض قبضتها على الخرطوم وتتمدد في الجزيرة وبحر أبيض ونهر النيل.
واليوم يعود ليخاطب الناس من ذات المكان، عبر لقاء مع الإعلاميين. وهي رسالة في حد ذاتها على تغير المشهد وانحسار قبضة المليشيا.
في ذلك الوقت لم يكن بإمكان أي صحفي الاقتراب من القيادة ونقل الصورة. كان الجميع يغادرون العاصمة هرباً من ويلات الحرب. واليوم عادوا للالتقاء بالقائد العام في قاعة واحدة، وهذه عودة تستحق التوقف عندها.
لكن يبقى السؤال: ما هي الضرورة من انعقاد هذا الملتقى الآن؟ وما هي القيمة المضافة التي سيقدمها لواقع الإعلام؟
هل يهدف البرهان ومجلس السيادة من خلاله إلى بلورة رؤية لمعالجة أزمة الإعلام في البلاد؟
أم أن طريقة الدعوة والانتقاء تحتاج إلى مراجعة حتى يكون الملتقى معبراً عن أوسع طيف صحفي ممكن؟
نعلم أن أضابير الدولة ووزارة الإعلام تزخر برؤى ودراسات وتوصيات سابقة لتطوير المؤسسات الإعلامية. فهل نحتاج لملتقى جديد، أم نحتاج لتفعيل ما لدينا؟
شارك في الملتقى صحفيون من الداخل والخارج ممن غادروا البلاد بسبب الحرب. وهذا جيد.
لكن ما أثار الدهشة هو تركيز جانب كبير من النقاش على تفاصيل الخروج من القيادة، وعلى من ساهم في تقوية الدعم السريع سابقاً.
هذه معلومات مهمة في سياقها التاريخي، ولكنها لم تعد هي الشغل الشاغل للمواطن اليوم.
الشعب الآن يسأل:
أين وصلنا في معركة استكمال تحرير البلاد؟
وما هي خطط المرحلة المقبلة لكردفان ودارفور؟
وماذا عن معاش الناس الذي أنهكته الحرب وغلاء الأسعار والمضاربات؟
وماذا عن التحركات الدبلوماسية لمواجهة مناصري المليشيا في المحافل الدولية؟
دور الإعلاميين لم يعد مقتصراً على طرح الأسئلة فقط. المطلوب اليوم تقديم رؤى ومبادرات تسهم في توجيه القرار الوطني.
أزمة الإعلام السوداني لسنوات كانت في المسافة بين الصحفي والمسؤول، وفي الخلط أحياناً بين القضية العامة والمصلحة الخاصة. وهذا ما يجعل كثيراً من التوصيات تظل حبيسة الأدراج.
وإذا كان الهدف من اللقاء هو توضيح بعض الحقائق التاريخية، فإن الشعب السوداني يدرك الكثير منها. ويكفي القائد ما قدمه من صمود في القيادة، وما حققه من انتصارات في الخرطوم والجزيرة وجبل موية. والمنتظر الآن هو استكمال تحرير بقية المناطق.
لا شك أن حرص الرئيس البرهان على لقاء الصحفيين الأسبوع الماضي يعكس تقديره لدور الإعلام. وهذه خطوة إيجابية.
لكن التحدي الأكبر هو أن تتحول هذه اللقاءات من مجرد “استماع” إلى خارطة طريق عملية تعالج قضايا الوطن والمواطن.
الصحافة “خشم بيوت”، ولكل مجموعة رؤيتها. والمطلوب الآن توحيد هذه الرؤى في خدمة المعركة الوطنية الكبرى.
ولسه الوقت بدري للبناء.





