مقالات

(الشهادة السودانية)..أكثر من شهادة!

د.عبد السلام محمد خير | يكتب

برغم الأحداث والمُنقِصات وجدت نفسي منحازا للمشهد في محاولة لمقاومة تأثيرات التباعد والأخبار المحبطة..المشهد تجلى أكثر تاثيرا، فأصبحت كأني هناك..إنفعلت مع من سجدوا حمدا لله..ثم شغلتني تأويلات للحدث..كان الأقرب للمزاج العام أنه إنتصار آخر في معركة أخرى في أجواء يراودها السلام، بإذن الله.

إنه أنموذج لخبر سار للجميع.. يلاقيك حيثما توجهت بجوالك بحثا عن شيء ما من قبيل ما يجبر الخاطر هذه الأيام..خبر يفيض بإيحاءات ملهمة تلامس(سايكلوجية) الإنسان السوداني، فالفرح يريده عاما، تلقاء شُحنة النقاء الكامنة فيه..خبر نجاح الأبناء يتصدر.. إتسعت تأويلاته على طريقة(ما صدقنا)!..البعض يرى هذا الفرح الطاغي(فش غبينة)!.

(مبروك،مبروك)..كم هائل من الأُسر يهللون للطلاب بلا هوادة، فلقد نجحوا والأمور عصيبة..ولِم لا يُهللون؟!..الناجحون بتميز في ظروف مُعقدة وأخرى (قاهرة) هم رأس الرمح في تغيير تحرسه( الكفاءة).. خبر مُلهم، يتجلى كالنصر على أرض أُستبيحت بَغتةً..إنه نجاح مجتمع صابر، ووطن أَبِيّ.

مشهد الإحتفال(بناجحين) يحرك الخواطر تجاه مقامات التعافي التي ظلت منشودة عبر لجان وقرارت تشتهي روح التحدي وما حظيت به المعارك المنتصرة، و(ليالي المذاكرة) وما اعتراها..كلمة (إنتصرنا) ترددت.. لسان حال من تجلى نجاحهم في هذه الأثناء المتلهفة للنصر..لم يكن نجاحا في مجال التعليم فقط، كان انتصارا على دسائس الحرب، معوقات الأداء، الكهرباء، العملة، وبيئة مٌنهِكة.

هناك تفاصيل رائعة..حالات نجاح تُفرح (من غير ليه)- بلا أرقام.. فالإمتحان جرى في ظروف قاسية، والدراسة عن بعد مشكلة دونها التعامل مع الرقمنة (ماشافوا مُدرس منذ أن إشتعلت الحرب)!..قالتها والدة(أولى الشهادة

أونلاين)باركها الله ووالديها وأسرتها..تَصَوَّر!..(من حصل على 90 بالمائة كم تكون نسبته لو أنه شاف مُدرس)؟!. ومن كان الفارق بينه وأول الشهادة بضع درجات أليس جديرا بالأولوية والسباق مستمر؟..أكرمه الله وتولى أمر جميع الناجحين في هذه الظروف ،وفى كل معترك.

واشتعلت(القروبات) بنزعة (التقييم)..ليتها عمت الدولة حتى لا يهدأ بال مسؤول قبل ظهور نتائج عمله.. من باب التقييم إنبرى من يستفزهم تفوق المدارس الخاصة على الحكومية، والبنات على الأولاد..إن تفوق البنات يظل مَفخَرةً،لا تُنقص من مقام البنين..والدة الطالبة الأولى(تُقى النور) ظهرت في لقطة مُكبرة وصرحت مُفاخِرة بأنها من بنات أم درمان ، وما زادت..فهمنا،أنها سليلة المجد والرِّفعة..أما أولى الشهادة(أونلاين)فقد أفصح عنها

مركز(المراقي)ووصفها بأنها نابغة(آلاء طارق خليفة،90.7 )-ما شاء الله تبارك الله..والدتها منسوبة لأم درمان أيضا وجامعة الخرطوم فرنسي..(الأم مدرسة)..الإشارة للأمهات ذكرتنا روائع(شوقي)ولفتة بارعة للأستاذ محمد الشيخ مدني وزير التعليم يوماً، إحتفاءً بدورهن.

هناك من أشعل مثل هذه المعنويات فطالب بالإعلاء من شأن كل أصحاب الدرجات، مادامت أُحرزت في أجواء مشحونة بضغائن المُسيّرات وغُبن الغربة ووحشة البيت الزمان.. نجحوا وكفى..نجاح تحقق في ظروف ينقصها الوجيع..الناجحون هؤلاء سيشكلون السند لنجاحات أخرى بظهورهم كقدوة لإخوانهم المقبلين على الإمتحانات القادمة.
إلهامات(التفوق) الذي تحقق في هذه الظروف لا حدود لها..فلعلها تسري كالعافية في سياق إسعاف الدولة، خطاب

عام يتداعى تسامحاً فيسع الجميع، يتجاوز جفاء الألسنة وجفافها.. الشهادة السودانية مصدر إلهام لتميز قومي أساسه (الكفاءة)..إنها أكثر من شهادة.. فكم من شهادات بنجاحات مؤجلة تتراءى حُلماً في هذا الإحتفال القومي وقوامه كفاح البيوت والأٌسر وإرادة كامنة في المجتمع..(كفاح)فيه دليل لمستقبل أفضل، بإذن الله.
هناك إنتصارات نهائية منتظرة في كل الجبهات، جبهة التعليم قالت إنها أولى بضرب المثل(قادر على العمل،

سنحت له الفرصة ففعل)..فَلِيَبق التعليم والمعلم في المقدمة، إستبشارا بالقادم،إعلاء للهمم، حفاظا على(مقامات التفوق) الموروثة، لتنجو البلد نهائيا من كل ما لا يشبهها.
الشهادة السودانية ميراث..لقد أشاعت روحا من التواصل بالأمجاد..وحركت طاقات جديدة من طراز(الإقدام في مواجهة التحديات)..وجعلت النجاح(ترند)على كل لسان(كل واحد ينجح فيما يليه)وكفى، رسالة..والحال كذلك، فإن هاجس النجاح يُراد له أن يسيطر على الأجواء..بدءً بنجاح يردُ الإعتبار للعملة الوطنية.. فليكن مفهوم(أن ننجح)أولوية لكل من أراد بأهله وبلاده خيرا..فهل تأتي الأيام بنتائج جماعية تسعف الحال بالجملة؟..دعوة للتفاكر.

بهاجس النجاح فيما يلينا،التطلع هو أن يشكل صناع النجاح أغلبية في البلد..العلم غلاب، وعلوم الإدارة الحديثة متاحة (إفعل ما تقول)،(العمل بشغف)،(التحسين المستمر)،(الكل مدير قائد)..العلم والموهبة وروح الاقدام منظومة مجربة، هي الأصل في بلاد لها إرث حافل بالبطولات

والإنتصارات..الأجواء مُلهمة بصدى النجاح، وهذا صدى.
شكرا للشهادة السودانية 2026..لقد أشاعت البهجة عبر مضامين وطنية تغلغلت في الأنفس والبيوت..تهانينا لجميع الناجحين، وبخاصة من صمدوا أمام قسوة البُعاد عن البيت والوطن..شكرا للوزارة ومعاونيها، وللمدارس،للمعلمين والمعلمات، ولإدارة الإمتحانات التي ظلت أنموذجاً وأتت بنتيجة تسر خاطر البلاد، نصرها الله وعزز مقامها بالكفاءات.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى