حين تصبح أعراض الناس حديث المجالس… لا تكن شريكًا في الظلم
بهدوءٍ وتدبّر | محمد عثمان الشيخ النبوي

ما أسهل أن تُهدم سمعة إنسان اليوم، وما أصعب إصلاح ما أفسده التشهير بعد انتشاره. فقد تبدأ القصة بمنشور مجهول، أو تسجيل متداول، أو مقطع قصير، أو عبارة من نوع «يقال» و«وصلني»، ثم لا تمضي ساعات حتى يُعامل صاحب الاسم كأنه مدان، مع أن كثيرًا ممن أدانوه لا يعرفون حتى هل توجد شكوى حقيقية، ولا من صاحبها، ولا ماذا قال، ولا ما أدلته، ولا ماذا قال الطرف الآخر، فضلًا عن تحقيق موثوق أو بينة معتبرة أو حكم قضائي، بحسب طبيعة الواقعة.
والأخطر أن يحدث ذلك للمشهور أسرع من غيره؛ فكأن الشهرة عند بعض الناس تُسقط حرمة العرض، وتمنح كل من يحمل هاتفًا حق التحقيق والاتهام والحكم والنشر.
وهنا ينبغي أن نعود إلى أصل بسيط عظيم: أعراض الناس مصونة، مشهورين كانوا أو مغمورين، والأصل ألا ننسب إلى إنسان ما لم يثبت عليه، وألا نخوض فيما لا علم لنا به ولا مصلحة مشروعة لنا في نشره.
وقد أنزل الله في حادثة الإفك منهجًا لا يخص تلك الحادثة وحدها، بل يعلّم الأمة كيف تتعامل مع أخبار الأعراض. قال تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾.
تأمل دقة التعبير: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾. لم يقل: انشروا ثم تحفظوا، ولا: تداولوا الاتهام ثم اكتبوا تحته «والله أعلم»، أو «إن صح الخبر»، أو «ننتظر نتائج التحقيق».
فهذه العبارات، إذا استُعملت ستارًا لنشر التهمة، قد تكون خبيثة في أثرها لا تقل ضررًا عن التشويه المباشر؛ لأنك تكون قد أوصلت الاتهام إلى من لم يكن يعرفه، وربطت اسم إنسان به، ثم حاولت أن تتبرأ من النتيجة بكلمتين. والاحتياط الحقيقي لعرض أخيك ليس أن تنشر الاتهام ثم تقول «إن صح»، وإنما أن تسأل نفسك قبل أن تضغط زر الإرسال: لماذا أنشر أصلًا؟
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. فالتثبت أصل، ولا يكفي أن يكون ناقل الخبر صادقًا فيما نقله؛ فقد يقول بصدق: «فلان أخبرني»، ويكون فلان كاذبًا، وقد يقول: «رأيته في مقطع»، ويكون المقطع مزورًا أو مجتزأً أو موضوعًا في غير سياقه. فصدق الناقل شيء، وثبوت الواقعة التي ينقلها شيء آخر.
وهذا المعنى أصبح اليوم أخطر من أي وقت مضى؛ لأن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق جعلت اختلاق بعض المواد الصوتية والمرئية أيسر وأشد إقناعًا. فمن الممكن توليد صوت شديد الشبه بصوت إنسان، أو صورة ومشهد يظهر فيه بوجهه وهيئته وحركاته وهو يتحدث بكلام لم يقله أو يفعل ما لم يفعله. ولذلك لم يعد قول المرء: «سمعته بصوته» أو «رأيته بعيني في الفيديو» كافيًا دائمًا للجزم بالحقيقة؛ بل لا بد من التحقق من المصدر والأصالة والسياق واحتمالات الاجتزاء والتركيب والتوليد.
وإذا كان القرآن قد أمر بالتثبت يوم كان الخبر ينتقل من فم إلى أذن، فكيف بعصر يستطيع فيه الإنسان أن يضع في فم غيره كلامًا لم يقله، وأن يعرض للناس صورة لواقعة لم تقع؟
ولعظم شأن الأعراض شدد الشرع في بعضها تشديدًا استثنائيًا؛ ففي القذف بالزنا قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾. فكم هي المسافة بين هذا الاحتياط القرآني للأعراض وبين إنسان يقول: «وصلني مقطع»، ثم يرسله إلى مئات الأشخاص!
وقد يبلغ التسرع حدًا أعجب من ذلك؛ إذ يسارع الناس أحيانًا إلى التشهير قبل أن يثبت أصلًا وجود شخص متضرر حقيقي، فضلًا عن أن يثبت أنه تقدم بشكوى فعلية إلى جهة مختصة. فلا هم تحققوا من وجود المتضرر، ولا من صدق ما نُسب إليه، ولا من مضمون شكواه إن وجدت، ولا من أدلته، ولا من رد الطرف الآخر، ومع ذلك يتحول غرباء لا صلة لهم بالقضية إلى خصوم وشهود وقضاة.
ولكن لننتقل إلى مرحلة أبعد، ولنفترض أن الواقعة ثبتت بالفعل.
هل أصبح نشرها مباحًا لمجرد أنها صحيحة؟
الجواب: لا.
وهذه من أهم قواعد الموضوع وأكثرها غيابًا عن الناس؛ فهناك فرق كبير بين ثبوت الخبر وبين جواز نشره.
سأل النبي ﷺ أصحابه: «أتدرون ما الغيبة؟» وبيّن أنها ذكر الإنسان بما يكره، فقيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال ﷺ: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».
وهنا يسقط الاعتذار الشائع: «أنا لم أكذب؛ كل ما قلته صحيح». فالحديث نفسه يجعل وجود العيب في الإنسان هو الصورة التي تتحقق بها الغيبة إذا انتفى المسوغ الشرعي، أما إن لم يكن فيه ما قلت فقد أضفت إلى ذلك البهتان.
إذن ليس كل كذب يجوز قوله، وهذا بديهي؛ ولكن ليس كل صدق يجوز نشره أيضًا.
وحتى لو كانت البينة عندك، فوجودها لا يجعل العالم كله صاحب حق في الاطلاع عليها. قد يكون موضعها القضاء، أو جهة التحقيق، أو من يستطيع رفع الظلم أو منع الضرر؛ وليس بالضرورة مجموعة واتساب أو صفحة يتابعها الآلاف.
وهنا لا بد من سد باب آخر حتى لا يُساء فهم الستر: الستر لا يعني إسكات المظلوم، ولا منع المعتدى عليه من الشكوى، ولا كتمان الشهادة الواجبة، ولا حماية معتدٍ يستمر ضرره، ولا تعطيل القضاء. للمظلوم أن يتظلم، وعلى الشاهد أن يؤدي ما وجب عليه، ومن علم بخطر حقيقي على الآخرين فقد يشرع أو يجب عليه بحسب الحال إبلاغ من يستطيع دفعه.
فالفرق واضح بين إبلاغ من يستطيع منع الظلم أو رفع الضرر، وبين إذاعة الخبر على من لا يملك إلا مشاهدة الفضيحة وتداولها، ثابتة كانت أو مكذوبة.
وقد ذكر العلماء مواضع مستثناة من الغيبة لحاجة شرعية معتبرة، كالتظلم والاستفتاء والاستعانة على إزالة المنكر والتحذير والنصيحة، ولكن الضرورة والحاجة تقدر بقدرها. فإذا كان تحذير الناس من خطر ثابت لازمًا، قيل ما يحقق التحذير، لمن يحتاج إليه، وبالقدر الذي يحقق المقصود. أما أن تتحول الحاجة إلى فرصة لسرد التفاصيل، ونبش الماضي، وإقحام الأسرة، والتشفي والإذلال، فذلك انتقال من النصيحة إلى الاعتداء.
فالتحذير المشروع يحمي الناس، أما التشهير فيستمتع بسقوط الإنسان؛ وبينهما فرق كبير.
ولهذا فإن الخائض في عرض غيره بغير حق يظلم نفسه يقينًا أولًا؛ لأنه يحملها إثمًا وتبعة لم تكن مطالبة بهما، ثم يتسع الظلم بعد ذلك: فإن نشر ما لم يثبت ظلم غيره بالبهتان، وإن نشر ما ثبت بلا مسوغ ظلمه بالغيبة والتشهير، وقد يمتد الأذى إلى زوج أو زوجة وأبناء وأسرة لم يرتكبوا شيئًا، ثم إلى مجتمع يتعلم أن السمعة يمكن أن تُهدم بمجرد إشاعة.
وقد وصف القرآن انتشار الشائعة وصفًا بالغ الدقة: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾.
وكان التلقي يومئذ بالألسنة، وأصبح اليوم بالألسنة والأصابع معًا: إرسال، وإعادة إرسال، ومشاركة، وتعليق، ونسخ. وقد لا تكون أنت من صنع الشائعة، ولكنك قد تصبح أحد الطرق التي عبرت منها إلى آلاف الناس. وقال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».
ولا تغير الشهرة شيئًا من هذا الأصل؛ فللمشهور عرض كما للمغمور عرض. نعم، صاحب المسؤولية العامة يُنقد ويحاسب فيما يتعلق بالشأن العام، ولا يجوز اتخاذ الستر ذريعة لحجب فساد ثابت يضر الناس، ولكن الشهرة في ذاتها ليست ترخيصًا عامًا لاقتحام الخصوصيات ولا لتحويل الشبهات إلى فضائح.
ثم لنفترض، مرة أخرى، أن الذنب وقع وثبت. فما الغريب في أن يخطئ بشر؟
الناس ليسوا ملائكة، والقرآن لم يجعل المتقين قومًا يستحيل أن تقع منهم زلة، بل قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
فقد يذنب الإنسان ثم يتوب، ويزل ثم يستقيم. وربما تاب الله عليه من ذنب وقع في ساعة ضعف، بينما يظل غيره سنوات يعيد نشر ما تاب صاحبه منه.
وهذا مهم بصفة خاصة حين يكون المتهم عالمًا أو داعية أو رجلًا عُرف بالصلاح. فالعالم بشر، والداعية بشر، والصالح بشر، ولا يمنح العلم ولا العبادة ولا حسن السمعة عصمة لأحد.
ومن الجدير ذكره هنا أن القرآن نفسه قرر إمكان انحراف الإنسان بعد العلم والفضل؛ فقال سبحانه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. فالمنهج لا يستمد صحته من عصمة المنتسبين إليه، والحق لا يصبح باطلًا لأن رجلًا كان يدعو إليه ثم خالفه.
ومن هنا فقد يعلو الإنسان في العلم أو العبادة أو المنزلة ثم يزل، لكن زلته لا تصبح زلة الإسلام. فإن أخطأ ثم تاب ورجع، لم يكن من العدل أن نمحو بجرة قلم جملة أعماله الصالحة وما عُرف عنه من خير بسبب زلة تاب منها؛ وإن تمادى، بل حتى لو فارق الدين بالكلية، فإنما أضر بنفسه وفارق هو المنهج، ولم يفارق المنهج الحق.
فالاستقامة تشرف صاحبها باتباع الدين، والانحراف يضر صاحبه بمفارقته؛ أما الإسلام فلا يصح باستقامة فلان حتى يبطل بانحرافه.
ولهذا فمن الخطأ أن نرفع العلماء والدعاة والصالحين إلى صورة مثالية توهم العصمة، ثم إذا زل أحدهم قلبنا الميزان فمحونا كل خير عرفناه عنه، وربما جعل بعض الناس زلته مطعنًا في الدين نفسه. والصواب أعدل من الطرفين: نوقر أهل الفضل ولا نعصمهم، ونحفظ لهم خيرهم ولا نبرر خطأهم، ونزن الأشخاص بالحق ولا نزن الحق بالأشخاص.
وجاء في صحيح مسلم: «ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، والستر في موضعه خلق عظيم، كما أن النصيحة في موضعها واجبة، والشهادة في موضعها حق، والتحذير عند الحاجة قد يكون لازمًا. وليس من الحكمة أن نهدم قيمة لنقيم أخرى.
أما من أصابته تهمة ظلمًا، فليعلم أن ألسنة الناس لا تغير الحقيقة، وأن الافتراء لا ينقص قدره عند الله. له أن يدفع عن نفسه، وأن يلجأ إلى القضاء، وأن يطالب بحقه ورد اعتباره، ولكن لا يجعل الباطل يهزمه من داخله.
وإن صبر واحتسب، رُجي أن يكون ما أصابه من الأذى تكفيرًا للسيئات ورفعة للدرجات؛ فقد قال النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه».
وليتذكر أن الافتراء لم يسلم منه الأنبياء والرسل؛ فقد رُمي رسل الله بالكذب والسحر والجنون، وبرأ الله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من الإفك بقرآن يتلى إلى يوم القيامة. بل قال بعض الخلق في حق الله سبحانه ما تنزه عنه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾. فإذا كان الباطل قد تطاول حتى على صفوة الخلق، فلا يجعل المظلوم مجرد كلام الناس ميزانًا لقيمته.
ولا تنقص التهمة الجائرة صورة الإنسان إلا عند جاهل يستسلم لكل ما يسمع؛ أما أهل العلم والعقل والإنصاف فلا يحكمون على الناس بالشائعات. وحتى إذا ثبتت واقعة بحق إنسان، فإنهم يضعونها في قدرها: لا يحولون زلة واحدة إلى تاريخ كامل، ولا يمحون بها كل خير سبقها، ولا يجعلون العدل مرادفًا للتشفي.
ثم إن القضية في النهاية أكبر من شخص مشهور يُتهم اليوم؛ إنها قضية مجتمع كامل. فالمجتمع الذي يسمح بأن تكون التهمة عقوبةً في ذاتها، وأن يكون تداولها بديلًا عن إثباتها، يصنع سلاحًا يستطيع أي خصم استعماله غدًا ضد أي إنسان. وإذا اجتمع ذلك مع قدرة التقنية الحديثة على تزييف الصوت والصورة، أصبح حفظ الأعراض جزءًا من أمن المجتمع نفسه.
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.
وبعد ذلك كله يصبح الميزان بسيطًا وواضحًا: ما لم يثبت فلا تخض فيه ولا تروجه، وما ثبت فلا تنشره لمجرد أنه ثبت؛ فإن كان حقًا خاصًا فله أصحابه، وإن كان جريمة فلها جهاتها المختصة، وإن وجبت شهادة فأدها حيث تجب، وإن اقتضت المصلحة تحذيرًا فحذّر بالقدر الذي يدفع الضرر. وما وراء ذلك فالأصل حفظ اللسان وصيانة العرض.
ليس المطلوب أن تبرئ كل متهم، ولا أن تكذب كل مدعٍ، ولا أن تسكت مظلومًا. المطلوب شيء أبسط وأعدل: ألا تجعل نفسك خصمًا ولا شاهدًا ولا قاضيًا في قضية لا تعلم حقيقتها، وألا تجعل هاتفك منبرًا لعقوبة لم يحكم بها أحد.
وقبل أن تضغط زر «إعادة الإرسال» تذكر أنك قد لا تستطيع بعد دقيقة أن تسترد ما أرسلته، ولا بعد سنة أن تجمع من وصل إليهم، ولا بعد عمر أن تصلح قلبًا كسرته أو سمعة شاركت في هدمها.
وقد اختصر القرآن هذا المنهج كله في كلمات قليلة لو استقرت في القلوب لأغلقت أبوابًا واسعة من الظلم:
﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾.
فأحيانًا لا تكون الكلمة الأشجع هي التي تقولها، ولا المنشور الأذكى هو الذي تكتبه؛ بل يكون أعدل موقف، وأتقى موقف، وأرحم موقف: أن تعرف أن لك لسانًا وهاتفًا، ثم تعرف متى لا تستخدمهما.





