مقالات

جمال الكناني يكتب | والي الخرطوم يوجه بإعادة تأهيل إدارة الثقافة الغذائية والفلاحة المدرسية

تفقد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، الأحد 9 أغسطس، إدارة الثقافة الغذائية والفلاحة المدرسية، ووقف ميدانياً على أعمال النظافة والصيانة والتأهيل وإدخال الخدمات الأساسية، موجهاً بمواصلة الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل المؤسسات التربوية والتعليمية بالولاية ودعم برامجها التنموية.

وجاءت الزيارة تتويجاً للجهود التي تقودها وزارة التربية والتربية الوطنية بولاية الخرطوم لإعادة تأهيل الإدارة، في ظل أعمال الصيانة وتحسين الخدمات، بما يعيد للمؤسسة دورها في خدمة العملية التعليمية والمجتمع.

وتعود نشأة إدارة الثقافة الغذائية والفلاحة المدرسية إلى العام 1946، عندما أُنشئت في إطار جهود لمواجهة مشكلات سوء التغذية وسط التلاميذ، بمشاركة وزارة التربية والتعليم ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية والحكومات المحلية، إلى جانب هيئة التحرر من الجوع السودانية وصغار المزارعين الكنديين عبر الصليب الأحمر الكندي، وبإشراف منظمة الأغذية والزراعة العالمية «فاو».

وبدأ المشروع بصورة تجريبية عبر تسع مزارع للخضر والفاكهة في ولاية الخرطوم، وأثبتت التجربة جدواها في توفير الوجبات للتلاميذ، قبل أن تمتد أنشطتها إلى الأسر والتوعية والثقافة الغذائية. وبعد تقييم التجربة ونجاحها، آلت الإدارة إلى وزارة التربية والتعليم باعتبارها الجهة الأوسع انتشاراً، وأصبحت في العام 1971 قسماً من أقسام الوزارة يتبع لمكتب الوكيل.

وتتمثل أهداف الإدارة في نشر الوعي الغذائي والصحي والبيئي والاجتماعي والإنتاجي، وتحسين نوعية حياة الأسرة السودانية، وتعزيز قيم التكافل والاعتماد على الذات، مع التركيز على المرأة والطفل. ويقوم هدفها الاستراتيجي على توفير البيئة التي تضمن وصول طفل معافى إلى مقعد الدراسة.

كما أسهمت الإدارة في تبني مفاهيم **المدرسة الخضراء والمدرسة المنتجة** من خلال إنشاء الحدائق المدرسية والمنزلية، ونشر العادات الغذائية السليمة، وتأهيل معلمين ومرشدات غذائيات وربات أسر وطالبات، إلى جانب إصدار النشرات والكتيبات التوعوية.

وتبرز أهمية الإدارة كذلك في دورها الرامي إلى الربط بين **الأسرة والمدرسة والمجتمع**، بما يعزز صحة وسلامة الأطفال ويدعم نشر المعرفة الغذائية والإنتاجية داخل المجتمع.

وتشير الرؤية المطروحة إلى أن إعادة تأهيل الإدارة ينبغي ألا تتوقف عند إعادة المبنى والخدمات، وإنما تمتد إلى تطوير الكادر الفني، ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، وإنشاء مركز للتدريب والبحوث التطبيقية، وإطلاق برامج المدارس المنتجة والمدارس الخضراء.

كما يمكن أن تسهم المدرسة المنتجة في دعم التعافي الاقتصادي المحلي عبر إنتاج جزء من احتياجات المدرسة، واستثمار الفائض، وتدريب الطلاب على المهارات الإنتاجية وريادة الأعمال، بما يحول المدرسة من مجرد مستهلك للخدمات إلى شريك في التنمية.

وتؤكد الرؤية أن إعادة الاعتبار لإدارة الثقافة الغذائية والفلاحة المدرسية تمثل فرصة لاستعادة تجربة وطنية رائدة وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات مرحلة التعافي وإعادة بناء التعليم، لتتحول الإدارة مستقبلاً إلى منصة للتغذية والصحة والفلاحة والإنتاج المدرسي وبناء ثقافة الأمن الغذائي.

ويرى أصحاب المبادرة أن إعادة تأهيل المركز لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها إعادة بناء لمبنى فقط، وإنما إعادة بناء لفكرة تجعل المدرسة فضاءً للتعلم والإنتاج، وتعزيز الصحة والبيئة، وربط الطالب بأسرته ومجتمعه، بما يدعم جهود بناء الإنسان السوداني.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى