مقالات

عبد القادر العوض يكتب | كلمات صادقة في حق فقيد البلاد الراحل اللواء شرطة عبد المحمود العوض..

ما أثقل الحديث حين يكون عن اخ رحل من دنيانا الفانية إلى دار البقاء، لم يك فردا، بل كان امة من المكارم تمشي على قدمين، وما اشق الكتابة عندما تكون عمن اختاره الله لجواره، وبقيت روحه معلقة في افئدة من أحبوه والفوه وعاشروه، فبعض الناس اذا غابوا نقص من الدنيا شئ

لايعوض، وخفت في المجالس انوار كانت تؤنس الجالسين، وسكتت أصوات كانت تبعث في النفوس الطمأنينة والسلوى، وتبددت احلام كانت قريبة المنال،.
كان الفقيد الراحل اللواء شرطة عبد المحمود العوض من الذين لاتحدد السر الذي اودعه فيه الله من كل ذلك الحب، اتراه صدق السريرة ام صفاء الروح ام حسن المعشر، ام ذلك النور الخفي الذي يودعه الله في بعض عباده؟

كان الراحل عبد المحمود العوض اذا دخل مجلسا اضاءه، فالفه الناس واحبوه واذا غاب افتقدوه كأن الله قدجعل له نصيبا وافرا من قوله تعالى:(ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

 

كان عبد المحمود لين الجانب سهل العريكة قريب الماخذ بعيد التكلف نقيا كالماء اذا صفا طاهرا كالنسيم اذا سري. جبارا في الحق لايساوم فيه ولايقبل بانصاف الحلول ويرى ان الحق أحق ان يتبع وان كلمة الصدق لاينبغي ان تحجبها حسابات الدنيا ولا اعتبارات المكاسب والخسائر.

ولعل أعجب ما رايته في الفقيد الراحل ذلك التوازن النادر بين قوة الموقف وصلابته ورقة القلب ولين الجانب فقد كان قويا من غير قسوة، متواضعا من غير ضعف، مهيبا من غير تكبر، كريما من غير إسراف، عزيزا من غير استعلاء، وكان صاحب قلب عمره الإيمان قبل أن تعمره الايام، فلم يكن التدين عنده مظهرا يلبس، ولا خطابا يقال، وإنما كان حالا

يسري في سلوكه وشخصيته، ومعاملات. لذا اكسبه الله محبة خاصة في قلوب الناس، وودا دائما واحتراما ثابتا، وهي نعمة لاتشترى ولاتستعار، وإنما يمنحها الله لمن صدقت سريرته وحسن قصده وطاب معدنه، فما عرفه احد الا احبه، ولاجالسه احد الا انس بمجلس، ولافارقه احد الا وحمل له ودا خاصا لاينقطع.

كان فقيد الأسرة وابن كرقس بولاية نهر النيل اللواء شرطة عبد المحمود العوض الذي توفاه الاجل وهو يؤدي واجبه الوطني المقدس مشاركا وممثلا للسودان في اجتماعات وزراء الداخلية العرب بتونس كان صاحب لسان صادق، اذا تحدث اصغى له الحضور، لا لبلاغة العبارة وحدها وإنما لصدق المعنى الذي يخرج من قلبه قبل لسانه. فقد كان كريم اللفظ عفيف اللسان لايؤذي احدا بقول ولايهتم لسفاسف

الأمور، كأن لسانه قد تربى في مدرسة الرحمة. لايري فضله على الناس بل كان كلما ازداد قدرا ازداد تواضعا وقربا من الضعفاء وأصحاب الحاجات، وقد كان من الذين جعلوا من حياتهم جسرا يعبر عليه العابرون، فكم من مهموم وجد عنده سلواه، وكم من صاحب حاجة وجد عنده العون المطلوب، وكم متردد وجد عنده نصحا، وكم منكسر وجد عنده جبرا لخاطره.

ثم جاء الاجل الذي لايقدم ولا يؤخر، وها اخي قد ذهبت إلى رب رحيم، وقد اديت رسالتك كما ينبغي، وتركت ارثا لاينقطع وسيرة باقية، فكانت الجموع الغفيرة التي التي تكبدت المشاق من مختلف الانحاء في وداعك في موكب مهيب ومشهود، وستظل سيرتك تمشي بين الناس كما يمشي العطر في الهواء لايري ولكن يدرك اثره.

نسال الله العلي القدير ورب العرش العظيم لك وافر الرحمة والمغفرة وان يحشرك الله في زمرة النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا…
… انا لله وانا اليه راجعون…
عبدالقادر العوض

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى