
في عالم اليوم لم تعد قوة المؤسسات تقاس فقط بحجم انجازاتها او امكانياتها المادية بل اصبحت تقاس ايضا
بقدرتها على بناء جسور الاحترام والثقة مع الجمهور ويظل موظفو العلاقات العامة وموظفو الاستقبال هم الواجهة
الاولى التي تعكس صورة المؤسسة وهويتها وقيمها امام الزوار والمتعاملين في كل لحظة وتفصيلة
فالكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة وحسن الاستقبال ليست مجرد سلوكيات بروتوكولية بل ادوات مهنية مؤثرة
تترك انطباعا دائما لدى الزائر قد يفوق في اثره كثيرا من الحملات الاعلامية والاعلانية فالمراجع او الزائر عندما
يدخل اي مؤسسة يبحث قبل كل شيء عن الاحترام والتقدير وحسن المعاملة وهي امور تشكل اساس فن الاتيكيت
والتعامل الراقي الذي يميز المؤسسات الناجحة عن غيرها
ان موظف العلاقات العامة الناجح هو الذي يمتلك القدرة على الانصات الجيد والتحلي بالصبر والتعامل مع مختلف
الشخصيات والظروف بهدوء واتزان بعيدا عن التوتر او الانفعال كما ان موظف الاستقبال لا يمثل نفسه فقط بل
يمثل المؤسسة باكملها ولذلك فان مظهره اللائق ولغة جسده الايجابية واسلوبه المهذب في الحديث كلها رسائل
غير مباشرة تعز ثقة الجمهور في المؤسسة وتزيد من ولائه لها
ومن المؤسف ان بعض المؤسسات ما زالت تنظر الى وظائف الاستقبال والعلاقات العامة باعتبارها اعمالا روتينية
بينما هي في الحقيقة من اهم الوظائف الاستراتيجية التي تسهم في بناء السمعة المؤسية وتعزيز الرضا المجتمعي
فنجاح اي مؤسسة يبدأ من لحظة استقبال الزائر وينتهي بمدى رضاه عن التجربة التي مر بها داخلها من اول دقيقة
ان نشر ثقافة الاتيكيت المؤسسي والتعامل الانساني الراقي اصبح ضرورة ملحة في جميع المرافق الحكومية والخاصة
والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمصارف والشركات الخدمية فاحترام الناس وتقدير ظروفهم والتعامل معهم
بلباقة ليس ترفا اداريا بل واجب مهني واخلاقي يعكس رقي المؤسسة ومستوى وعي العاملين فيها
وفي النهاية تبقى الرسالة الاهم ان المؤسسات العظيمة لا تبنى بالجدران والمكاتب الفخمة وحدها وانما تبنى
بالانسان القادر على كسب القلوب قبل انجاز المعاملات فحسن التعامل هو اللغة التي يفهمها الجميع والاتيكيت ليس
قواعد جامدة بل ثقافة احترام تجعل من كل مؤسسة مكانا اكثر انسانية واكثر قربا من الناس والمجتمع
فاصلة
يمكن القول ان المؤسسات لا تقاس بما تملكه من امكانات مادية بقدر ما تقاس بما تتركه من اثر انساني
في نفوس الناس فابتسامة صادقة عند الاستقبال وكلمة مهذبة في لحظة توتر واحترام حقي لكرامة الزائر قد تكون
هي الفارق بين مؤسسة عابرة ومؤسسة راسخة في الذاكرة والوجدان وتاريخها الطويل
ان الاستثمار الحقي يبدأ من الانسان ومن تدريب موظفي العلاقات العامة والاستقبال على فنون التعامل والاتيكيت
لانهم ليسوا مجرد واجهة ادارية بل هم صورة المؤسسة وصوتها الاول وحين ترتقي هذه الواجهة ترتقي معها سمعة
المؤسسة كلها ويصبح الاحترام اسلوب عمل لا شعارا يقال في المناسبات والاجتماعات
اللهم امنا في اوطاننا





