
في زمن تنحني فيه المؤسسات أمام صوت البندقية تنهض أمانة الزكاة بشمال كردفان لتقول إن للمعركة جبهتين جبهة تطلق النار، وجبهة تُطعم الجائع وتُضمّد الجرح وتُمسك بيد اليتيم لم يعد العيد هنا مجرد أيام فرح بل صار معركة أخرى تُخاض بالعطاء وسلاحاً لا يقل مضاءً عن السلاح الذي يحرر الأرض.
انعقاد اجتماع مجلس أمانة الزكاة بالولاية يوم الأحد الموافق 17 مايو 2025، خصص بالكامل لاعتماد خطة برنامج عيد الأضحية المبارك. اجتماع لم يُعقد لتسجيل حضور بل ليعلن أن الزكاة في شمال كردفان تقف في الصف الأول مع المقاتلين وتقول للشعب لن تُتركوا وحدكم.
شمال كردفان تستقبل العيد وهي واقفة على خط التحرير أرضها تحتضن الفرقة الخامسة والقوات المساندة لها رجالاً أقسموا أن لا يعودوا إلا وقد طهروا كل شبر دنسته المليشيا وفي لحظة كهذه، يصبح دعم المجهود الحربي مسؤولية مجتمعية قبل أن يكون عسكرياً فالمقاتل الذي ينام على التراب ويتقدم تحت النار لا يقاتل وحده. خلفه شعب يدرك أن معركته هي معركة الجميع وأن عيده لن يكتمل إلا إذا اطمأن على من يحملون عنه همّ الوطن.
اثنا عشر محوراً شكّلت هيكل الخطة بميزانية طموحة تجاوزت (المليارين من الجنيهات) رقم كبير لكنه لا يُقاس بحجمه بل بما يحمله من معنى كل جنيه هنا ليس رقماً في كشف حساب بل رصاصة في وجه اليأس وضمادة على جرح مفتوح وخبزاً في فم طفل لم يذق النوم شبعاناً منذ شهور.
في الصدارة جاء دعم المجهود الحربي لأن معركة الكرامة لا تحتمل الحياد ولأن من يحمل السلاح يحتاج أن يشعر أن خلفه ظهراً لا ينكسر أن تصل قافلة الزكاة إلى المتحرك في صباح العيد فهذا يعني أن الجندي سيأكل وهو مطمئن أن أمه في البيت لن تنام جائعة وهذا وحده كفيل أن يصنع فرقاً في ميدان المعركة.
أسر الشهداء كانت حاضرة بقوة فكيف تُنسى من دفعت أغلى ما تملك؟ كيف تُترك أم فقدت ابنها على أطراف المدينة لتواجه وحدها سؤال من أين نأكل غداً؟ هنا تقف الزكاة لتقول دم ابنك لم يضع هدراً ودمعتك على رأسنا وكرامتك خط أحمر والخلاوي والمشائخ والدعاة جزء أصيل من المعركة فمن يحمي الأرض بالسلاح يحميها غيره بالدعاء والعلم أن تدعم خلوة يُحفظ فيها كتاب الله في زمن يحاول فيه العدو محو كل شيء، فهذا انتصار لا يقل عن استرداد قرية أن تسند شيخاً وداعية يحفظون للناس وعيهم وتماسكهم، فهذا تحصين للجبهة الداخلية لا يقل أهمية عن تحصين المتاريس.
المستشفيات الحكومية تعمل فوق طاقتها تستقبل الجرحى والمرضى بلا توقف وكل جنيه يذهب إليها يعني سريراً شاغراً يعني دواءً في الوقت المناسب يعني حياة تُنتشل من الموت وفي محور معينات الطالب المدرسي رسالة لا تخطئها العين مهما اشتدت المعركة لن نسمح للحرب أن تقتل أحلام أطفالنا طفل يحمل كراسته تحت صوت المدافع هو رد عملي على كل من راهن على كسر إرادة هذا الشعب.
نزلاء السجون لم يُتركوا خارج الحسابات فمن واجب المجتمع أن يذكرهم في العيد أن يشعروا أنهم لم يُمحَوا من الذاكرة. وكذلك الأسر المتعففة التي تأبى أن ترفع يدها بالسؤال والمشروعات الصغيرة التي تُعيد للناس قدرتهم على الوقوف على أقدامهم. ما تفعله أمانة الزكاة بشمال كردفان اليوم هو إعادة تعريف لدور المؤسسة الدينية في زمن الحرب لم تعد إدارة أموال بل صارت إدارة أمل لم تعد توزيعاً موسمياً بل صارت خطة صمود تربط بين الجبهة والخلفية، بين المقاتل والطالب بين السجين والمريض بين الشيخ والداعية
الأستاذ إبراهيم عثمان داؤود وهو يعلن البرنامج تقدم بالتهنئة للأمة الإسلامية بمناسبة عيدالاضحي المبارك وتمنى أن يعود العام القادم والسودان أكثر منعة لكن الأهم من التهنئة كان تأكيده أن البرنامج متكامل وأنه سيعود خيراً وبركة على شرائح واسعة خاصة القوات النظامية الخلاوي نزلاء السجون، والطلاب
فاصلة
عيد الأضحية هذا العام في شمال كردفان لن يكون كسابقه سيكون باذن الله عيداً يُذبح فيه اليأس مع الأضحية ويُوزع فيه الأمل مع اللحم. سيكون عيداً يقول للمقاتل تقدم، فإن خلفك شعباً لا ينام. ويقول للنازح اصبر فإن العودة أقرب مما تظن ويقول للطفل تمسك بكراست، فالمستقبل لك
وهكذا تتحول الزكاة من شعيرة إلى معركة ومن معركة إلى انتصار. وتنهض شمال كردفان لتقول للعالم نحن شعب لا يُقهر لأننا حين نُجرح نتماسك وحين نُختبر نُعطي وحين نُهدد نتوحد.
اللهم آمنا في أوطاننا





