وعي المستهلك أمان للبيت ودعم للاقتصاد
الخبير الوطني د. عمر عبد الله إبراهيم (رئيس اللجنة القومية الكهروتقنية) يكتب:مع انطلاق الحملة الوطنية للسلامة الكهروتقنية

في عالمٍ باتت فيه التكنولوجيا والكهرباء عصب الحياة اليومية، لم يعد اختيار الأجهزة الكهروتقنية رفاهية أو قراراً شرائياً عابراً، إنما هو قرار يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة أرواحنا، وأمن منازلنا، واستدامة اقتصادنا الوطني، وإن الشعار الذي يجب أن نضعه جميعاً نصب أعيننا هو أن الجهاز الآمن يعني بيتاً آمناً، وهو مبدأ بسيط في كلماته وعميق في أثره، فالاستثمار في الجودة هو استثمار في الحياة،
وقاعدتنا الذهبية دائماً هي أن تشتري مرة واحدة وترتاح لسنوات طويلة، ومن هذا المنطلق، نوجّه حزمة من الرسائل التوعوية والإرشادات الأساسية لكل مستهلك سوداني قبل الإقدام على الشراء، ليكون اختياره اختياراً واعياً يحميه ويوفر ميزانيته في آن واحد، ليمثل دليلاً ذكياً يرفع شعار “اختار بعلم.. جهازك أمانك”.
وقبل أن تدفع ثمن أي جهاز كهربائي، تأكد تماماً من توافر الضمانات الأساسية التي تجعل من شرائك صفقة رابحة وآمنة، وتذكر دائماً أن علامة الجودة تحمي بيتك، ويتصدر ذلك التأكد من وجود شهادات المطابقة الدولية أو علامات الموثوقية العالمية مثل (CE أو IEC)، بجانب التحقق من
وجود كتيب التعليمات والمنشور الإرشادي باللغة العربية لضمان الاستخدام الصحيح والآمن، بالإضافة إلى توفر ضمان معتمد ومراكز صيانة متوفرة وقطع غيار أصلية، مع ضرورة تجنب الشراء تماماً من مصادر مجهولة والحرص على طلب فاتورة الشراء القانونية لضمان حقوقك، ونضع هنا تنبيهاً هاماً لكل مواطن بأنه قبل أن تشتري، تأكد من علامة الجودة لأن حياتك أمانة.
إن خطوتك التالية لحماية نفسك وميزانيتك تكمن في معرفة كيف تقرأ الأجهزة الكهروتقنية عبر فحص بطاقة الطاقة والرموز، حيث يمثل فهم البيانات الملصقة على الأجهزة نصف الطريق نحو ترشيد الاستهلاك، وتعد بطاقة الطاقة للأجهزة الكهروتقنية بمثابة ملصق أو بيان معلوماتي يُثبت على الجهاز ليوضح معدل استهلاك الطاقة وكفاءة استخدامها، حيث يتم تصنيف الجهاز وفق درجات أو فئات محددة تبدأ من (A إلى G)، مما يتيح للمستهلك مقارنة
الأجهزة واختيار الأكثر توفيراً للطاقة والأقل تكلفة في التشغيل على المدى الطويل، يضاف إلى ذلك معرفة لغة الألوان والرموز السريعة عند فحص الأجهزة والمعدات، فالرمز الأخضر يعني أن الجهاز آمن وموثوق ومطابق للمواصفات، بينما يعطي الرمز الأحمر إشارة تحذيرية تعني أن الجهاز خطر أو مهدر للطاقة وعالي تكلفة التشغيل ويجب تجنبه فوراً.
وهنا يجب التأكيد على أن هذه الحملات التوعوية ليست جهداً معزولاً، بل تأتي في قلب رؤية اللجنة الكهروتقنية السودانية الوطنية، وهي لجنة فنية وطنية رفيعة المستوى تُشرف عليها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، وتتميز بتركيبتها التكاملية التي تضم نخبة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المهنية والأكاديمية ذات الصلة بقطاع الكهرباء والإلكترونيات والاتصالات والطاقة في بلادنا، ويأتي في طليعة هؤلاء الشركاء كل من الجهاز الفني لتنظيم ومراقبة الكهرباء، وزارة
الطاقة والنفط، المركز القومي لأبحاث الطاقة، المجلس الهندسي، جهاز تنظيم الاتصالات والبريد، اتحاد أصحاب العمل، الهيئة القومية للكهرباء، وشعبتي مستوردي ومصنعي الأجهزة الكهربائية، حيث أُنشئت هذه اللجنة بهدف استراتيجي يتمثل في تمثيل السودان في مجال المواصفات الكهروتقنية، وتنسيق كافة الجهود الوطنية المتعلقة بإعداد واعتماد وتطبيق المواصفات القياسية وأنظمة تقييم المطابقة الخاصة بالمنتجات والخدمات الكهروتقنية.
وتكمن قوة اللجنة الكهروتقنية السودانية في كونها الذراع الوطني للسودان في منظومة اللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC)، حيث نعمل كحلقة وصل حيوية ومباشرة بين الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس واللجان الفنية الدولية، وتضمن لنا هذه الشراكة الدولية مراعاة المصالح الوطنية السودانية عند صياغة وإعداد المواصفات الدولية، وتبني أفضل الممارسات العالمية ونقلها إلى السوق المحلي، فضلاً عن تمكين وتشريع المواصفات والإجراءات المتعلقة بجميع
الأجهزة والمعدات الكهروتقنية، وهو تكامل دولي ووطني يصب في نهاية المطاف في تطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز الرقابة والمطابقة في الأسواق، ورفع كفاءة الأجهزة والمعدات، وحماية المستهلك والاقتصاد الوطني من إغراق الأسواق بالسلع الرديئة.
وفي الختام، نتوجه برسالة أخيرة إلى المستهلك السوداني لنؤكد له أن وعيه هو المحرك الأساسي لحركة السوق، فباختيارك الأجهزة الكهروتقنية المطابقة لمتطلبات الجودة والسلامة، والحد من مخاطر الأجهزة الرديئة وغير المطابقة، أنت لا تحمي أسرتك ومنزلك من مخاطر الحوادث الكهربائية فحسب، بل تسهم بشكل مباشر وفعال في ترقية اقتصاد وطنك ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتذكر دائماً أن الاختيار الواعي يحميك ويوفر، فلنكن جميعاً شركاء في البناء والأمان.





