مقالات

من التعاون إلى التأثير: خريطة طريق منظمة التعاون الإسلامي لبناء القوة الاقتصادية (4/4)

بقلم دكتور مهندس/ مالك علي دنقلا

في المقالات السابقة تناولنا مستقبل صناعة المقاولات في الدول الإسلامية، وانتقلنا من البناء المستدام إلى تطوير شركات المقاولات، ثم إلى رؤية استراتيجية لاتحاد المقاولين بالدول الإسلامية حتى عام 2035، لكن قطاع المقاولات على أهميته، ليس إلا جزءًا من صورة اقتصادية أكبر، فإذا كان من الممكن ربط شركات المقاولات

والمشروعات والتمويل والخبرات داخل منظومة واحدة، فإن السؤال الأكثر طموحا هو: هل يمكن تطبيق الفكرة نفسها على المستوى الاقتصادي لمنظمة التعاون الإسلامي بأكملها؟
جدير بالذكر ان منظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة، تنتشر في مواقع استراتيجية عبر آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم، وتمتلك مجتمعة موارد طبيعية ضخمة وأسواقًا واسعة، ورؤوس أموال وقوى بشرية ومؤسسات مالية وتنموية وقاعدة كبيرة من الشركات والخبرات.

ومن هنا فإن القضية ليست غياب عناصر القوة الاقتصادية، القضية هي كيف نحول هذه العناصر المتفرقة إلى قوة اقتصادية منظمة ومتكاملة ومؤثرة وهذه في تقديري، يجب أن تكون إحدى القضايا الاستراتيجية الكبرى في المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي إلى التكامل الاقتصادي
خاصة وان منظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها قامت على مدى عقود بدور مهم في تعزيز العلاقات والتعاون بين الدول

الأعضاء، لكن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض علينا الانتقال إلى مرحلة جديدة، حيث يمر العالم بمرحلة إعادة تشكيل شاملة لسلاسل الإمداد وسط تنافس محموم على التكنولوجيا، الطاقة، الغذاء والمواد الخام بالتوازي مع صعود تكتلات اقتصادية أكثر تماسكاً، وفي هذا المشهد تبرز قدرة الدول على الانخراط في منظومات اقتصادية مجمعة كأحد أهم موازين القوة، وبناءً على ذلك لا ينبغي أن يتوقف طموحنا عند مجرد رفع معدلات التجارة

البينية على محوريتها بل يجب أن يتجاوزها إلى نموذج تكاملي شامل يربط بين التجارة، الاستثمار، الإنتاج المشترك، البنية التحتية، التمويل، التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
فزيادة التبادل التجاري تظل قاصرة ما دامت مجتمعاتنا تعتمد على الخارج في استيراد مدخلات الإنتاج، أما حين نوطن التصنيع للتحول بالمواد الخام إلى منتجات نهائية داخل دولنا وبتمويل من مؤسساتنا الوطنية ونقلها عبر بنيتنا التحتية وتسويقها بأيدي شركاتنا فإننا نضع اللبنة الأولى لتكامل اقتصادي سيادي حقيقي.

قوة اقتصادية واحدة

من هنا يقترح اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية رؤية تحمل مفهومًا واضحًا: “57 دولة.. قوة اقتصادية واحدة” .. ولا تعني هذه العبارة إنشاء سوق موحدة بالمعنى القانوني أو السياسي، ولا إلغاء الخصوصيات الوطنية، وإنما تعني بناء منظومة اقتصادية للتعاون العملي تجعل من السهل ربط الفرص بالتمويل، والمشروعات بالشركات والدول بالأسواق، فحين تمتلك دولة مشروعًا ودولة ثانية خبرة فنية وثالثة رأس مال ورابعة قدرة صناعية وخامسة سوقًا يجب أن تكون هناك آليات تجعل اجتماع هذه العناصر أمرًا طبيعيًا وليس استثناءً، فهذا هو جوهر التكامل الاقتصادي.

فنحن لسنا بحاجة دائمًا إلى مؤسسات جديدة، خاصة وان منظومة التعاون الإسلامي تمتلك بالفعل مجموعة واسعة من المؤسسات الاقتصادية والمالية والمهنية، ومن بينها المؤسسات التنموية والمالية والتجارية والمهنية، إضافة إلى الغرف والاتحادات والقطاع الخاص، لذلك لا تكون الأولوية هي إنشاء المزيد من المؤسسات وإنما ربط المؤسسات القائمة وتكامل أدوارها حول أهداف ومشروعات محددة.

ويمكن دراسة إنشاء مجلس أو آلية للتنسيق الاقتصادي تحت مظلة المنظمة تجمع المؤسسات الاقتصادية والمالية والمنظمات المهنية وممثلي القطاع الخاص، والفارق هنا هو انه بدلًا من أن يكون التنسيق قائما على تبادل التقارير، يصبح قائمًا على سؤال عملي، ما المشروعات والفرص التي يمكن أن ننفذها معا،.

القطاع الخاص من الحضور إلى الشراكة

من أهم التحولات المطلوبة هي إعادة تعريف دور القطاع الخاص، فالشركات والمستثمرون والمقاولون والمصارف والمصانع وشركات التكنولوجيا لا ينبغي أن يكونوا مجرد مشاركين في المؤتمرات والمنتديات، بل يجب أن يصبحوا شركاء في تصميم وتنفيذ المبادرات الاقتصادية.
ويكون ذلك من خلال إنشاء منتدى دائم للقطاع الخاص في منظمة التعاون الإسلامي، لا يكون مجرد مؤتمر سنوي، بل منصة مستمرة لرصد الفرص والمعوقات، وتكوين التحالفات، وطرح المشروعات والتواصل مع الحكومات والمؤسسات التمويلية، فالاقتصاد في النهاية لا يتحرك بالقرارات وحدها، وإنما تتحرك معه الشركات ورؤوس الأموال والاستثمارات.

البنية التحتية أساس التكامل

من واقع خبرتنا في قطاع المقاولات، فإن التكامل الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون بنية تحتية تربط الأسواق، فالتجارة تحتاج إلى طرق، والاستثمار يحتاج إلى طاقة، والصناعة تحتاج إلى مياه ومناطق صناعية، وسلاسل الإمداد تحتاج إلى موانئ وسكك حديدية ومطارات ومراكز لوجستية، والاقتصاد الرقمي يحتاج إلى شبكات اتصالات ومراكز بيانات وبنية تحتية رقمية.

لذلك يقترح اتحاد المقاولين بالدول الاسلامية إطلاق “برنامج البنية التحتية لمنظمة التعاون الإسلامي” بهدف تحديد المشروعات ذات الأولوية التي يمكن أن تربط دولتين أو أكثر، أو تدعم التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد بين الدول الأعضاء، وبالتالي يصبح قطاع المقاولات أداة من أدوات السياسة الاقتصادية، وليس قطاعًا منفصلًا عنها.

مبادرة 100 مشروع

تحتاج الرؤى الاقتصادية الكبرى إلى مشروعات ملموسة وبالتالي يمكن أن تكون إحدى المبادرات الرئيسية إطلاق برنامج: “100 مشروع اقتصادي مشترك للدول الأعضاء”، بحيث تتوزع هذه المشروعات على قطاعات النقل والطاقة والمياه والموانئ والمناطق الصناعية والزراعة والأمن الغذائي واللوجستيات والتكنولوجيا والسياحة والبنية التحتية الرقمية

ولا يعني ذلك أن منظمة التعاون الاسلامي هي التي يجب أن تمول أو تنفذ هذه المشروعات بنفسها، بل ان دورها يمكن أن يكون تحديد المشروع وربط أطرافه وفتح الطريق أمام تمويله واستثماره وتنفيذه، ويتم اختيار المشروعات بناء على معايير واضحة الجدوى الاقتصادية، والأثر الإقليمي وقابلية التمويل وفرص مشاركة القطاع الخاص، وعدد الدول أو الأسواق المستفيدة، وقدرتها على خلق فرص عمل وتنمية جديدة، وبذلك تصبح المبادرة بمثابة خريطة استثمارية للتكامل الاقتصادي.

من التجارة البينية إلى سلاسل القيمة المشتركة

من أكبر الفرص أمام الدول الإسلامية تطوير سلاسل قيمة مشتركة، فقد تمتلك دولة المواد الخام، بينما تمتلك أخرى الطاقة، وثالثة التكنولوجيا، ورابعة رأس المال، وخامسة القدرة الصناعية، وسادسة منفذًا لوجستيًا مهمًاوبدلًا من أن تعمل كل دولة منفردة، يمكن تكوين سلسلة إنتاج واستثمار مشتركة، وهذا ينقل العلاقات الاقتصادية من مجرد البيع والشراء إلى:

الإنتاج المشترك:
ومن خلال ذلك يمكن زيادة القيمة المضافة داخل دول المنظمة، وخلق وظائف، وتعزيز الأمن الاقتصادي، وتقليل الاعتماد المفرط على سلاسل إمداد خارجية.
التمويل:
رغم امتلاك الدول الأعضاء إمكانيات مالية ضخمة ومؤسسات تنموية وصناديق استثمارية رائدة، يظل التحدي الأكبر في توجيه هذه الموارد نحو مشاريع مشتركة وقابلة للتنفيذ ولتجاوز هذه الفجوة، يقترح إنشاء منصة آلية تجمع المؤسسات المالية الإسلامية، والبنوك، وصناديق الاستثمار، والقطاع الخاص، إلى جانب مؤسسات التمويل الدولية وتتركز مهمة هذه الآلية في هيكلة الأفكار وتحويلها إلى فرص استثمارية جاذبة كما يمكن التوسع في أدوات الصكوك والتمويل الأخضر والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصناديق البنية التحتية، حيث إن الهدف الجوهري لا يقتصر على تأمين السيولة، بل يتعداه إلى تصميم مشاريع مكتملة المعايير تحفز جهات التمويل على الاستثمار فيها.

تحالفات شركات الدول الأعضاء

يتطلب تحقيق التكامل الاقتصادي الحقيقي تجاوز العمل الفردي لشركات الدول الأعضاء نحو بناء شراكات تكتلية، ومن هذا المنطلق، تبرز مبادرة “شركة من كل دولة” كبرنامج استراتيجي يهدف إلى ربط الشركات الرائدة في قطاعات كالمقاولات والطاقة، والصناعة، والزراعة، والتكنولوجيا، والنقل.
ولا تقتصر الفكرة على دمج 57 شركة بشكل حرفي، بل تحفيز شبكة واسعة تضم مئات التحالفات والشركات المشتركة، مما يؤسس لكيانات كبرى قادرة على المنافسة الإقليمية والدولية وإدارة المشروعات الضخمة.

تمكين الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي

يشكل الاقتصاد الرقمي حجر الزاوية في تحديد المقومات التنافسية للدول خلال العقود القادمة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، والمدن الذكية، والأمن السيبراني، وتقتضي الرؤية الاقتصادية الجديدة التحول من نطاق الاستهلاك التكنولوجي إلى مرحلة الإنتاج والابتكار من خلال:
المشاريع المشتركة: تأسيس استثمارات رقمية وتكنولوجية متقاطعة بين الدول الأعضاء.
ربط منظومة الابتكار: دعم الشراكة بين الجامعات والمراكز البحثية وقطاع الأعمال لربط المخرجات بالأسواق.
تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي:
تفعيل استخداماته في مجالات التجارة، التمويل، البنية التحتية، والخدمات الحكومية.

تطوير دور المنظمات والاتحادات المنتمية
يستدعي تعزيز الكفاءة الاقتصادية إعادة تعريف أدوار الاتحادات والجهات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، والانتقال بها من مجرد أجهزة تمثيلية إلى شركاء تنفيذيين بالاعتماد على علاقاتها المباشرة بالقطاع الخاص والأسواق.
ويتحقق ذلك عبر توزيع التخصصات:
اتحادات المقاولين: إسناد مشاريع البنية التحتية والإنشاءات.
الغرف التجارية: تنشيط الحركة التجارية وجذب الاستثمارات.
الاتحادات الصناعية: تطوير سلاسل القيمة وتوطين الإنتاج.
المؤسسات العلمية والتقنية: قيادة مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
والنتيجة المتوقعة هي تحول هذه المؤسسات من العمل الفردي إلى منظومة تنفيدية تكاملية تحقق الأهداف الاقتصادية المشتركة.

دور اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية

يتجاوز دور اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية البناء التقليدي إلى إعادة تعريف البنية التحتية بوصفها شرياناً حقيقياً للتكامل الاقتصادي؛ فالطريق ليس ردما وإسفلتا بل مسارا للتجارة، والميناء بوابة للفرص الاستثمارية، والمنطقة الصناعية منصة لخلق الوظائف.
ومن هذا المنطلق، يستطيع الاتحاد إطلاق قواعد بيانات موحدة وخريطة متكاملة للبنية التحتية، وتسهيل التحالفات بين الشركات والتواصل مع جهات التمويل. ولأن الرؤى لا تتحقق إلا بالعمل الميداني، تبدأ الخطة بتشكيل فريق اقتصادي، وإطلاق منصة رقمية للفرص، وحصر المؤسسات والقدرات، للوصول إلى تنفيذ أول (10 إلى 25) مشروعاً استراتيجياً بمؤشرات قياس واضحة وجداول زمنية محددة، فإنجاز مشروع واحد على أرض الواقع أفضل من آلاف التوصيات المكتوبة.

النجاح يجب أن يقاس بالأرقام

لا تقاس الرؤى الاقتصادية الناجحة بعدد الاجتماعات العقدية ولا بحجم البيانات الصادرة، بل بالأرقام الحقيقية التي تترجم على أرض الواقع، ويتطلب العمل المؤسسي الجاد تحويل الرؤية إلى برنامج عمل قابل للمحاسبة والتطوير عبر أسئلة عملية ومؤشرات واضحة مثل كم ارتفعت نسبة التجارة البينية؟ كم تمويلاً استطاع التحالف تعبئته؟ كم شركة وسعت أعمالها نحو أسواق الدول الأعضاء؟ وكم فرصة عمل أتيحت للشباب؟ حين تصبح هذه الأرقام هي معيار النجاح، تتحول الأهداف النظرية إلى بواكير مشاريع وبنية تحتية ملموسة تربط الأسواق وتصنع الفارق الاقتصادي الحقيقي.

من 32 دولة إلى فضاء اقتصادي من 57 دولة

يمثل اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية عبر تواجده في نحو 32 دولة نموذجاً عملياً يمكن البناء عليه للانطلاق نحو فضاء اقتصادي أوسع يجمع كافة الدول الـ 57 الأعضاء، والغاية لا تقف عند حدود قطاع المقاولات، بل تكمن في قدرتنا على تحويل هذا التكتل المهني إلى المحرك الأساسي لمنظومة اقتصادية شاملة، فنربط المقاولين بالمشاريع، والمشاريع بالتمويل، والتمويل بالاستثمار والإنتاج والتجارة، حتى تتصل جميع الأسواق ببنية تحتية قوية. وبهذا المسار المترابط، نتحول من مجرد إحصائيات وأرقام متفرقة إلى قوة اقتصادية حقيقية تتكامل فيها الموارد والفرص.

القوة الاقتصادية لا تكفي..

لا تكفي الموارد وحدها لصناعة القوة الاقتصاديّة فالعبرة دائماً بتنظيمها وتوجيهها ضمن رؤية مؤسسية تجمع بين القطاع الخاص، المشروعات،والتمويل.
فإن شعار “57 دولة.. قوة اقتصادية واحدة” يرتكز على استثمار التنوع لا إلغائه؛ فالدولة التي تملك الطاقة تلتقي مع من تملك رأس المال، التكنولوجيا، الأراضي الزراعية، الخبرة، أو السوق الاستهلاكي لتأسيس مشروعات كبرى.
من هنا يقترح اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية تحولاً جذرياً في فلسفة العمل المشترك، وهي الانتقال من منطق التعاون إلى الشراكة والتكامل، ومن الإمكانات المعطلة إلى مشروعات قائمة، ليكون للأمة سوق أوسع، واستثمار أكبر، وصوت اقتصادي صلب على الساحة الدولية.

تحقيق شعار “57 دولة.. قوة اقتصادية واحدة”.
خلاصة القول اري إن الانتقال باقتصادات الدول الأعضاء من مرحلة التنسيق النظري إلى آفاق التكامل الفعلي لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها متغيرات المشهد العالمي، وإن الرؤية التي يحملها اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية ترتكز على تحويل هذه الطاقات المبعثرة إلى مشروعات ملموسة، وتحالفات عابرة للحدود، وأدوات تمويلية مبتكرة، وعندما تتضافر جهود القطاع الخاص مع المؤسسات التمويلية والتكنولوجية، لن نكون أمام مجرد مبادرات متفرقة، بل أمام منظومة اقتصادية متكاملة تضم 57 دولة تحول قدراتها المتنوعة إلى قوة استثمارية مؤثرة وصوت اقتصادي صلب ومسموع على الساحة الدولية،

فالإمكانات الهائلة التي تمتلكها دولنا من رأس مال، وطاقة وتكنولوجيا وأراضٍ وكوادر بشرية يجب تنظيمها وتحويلها إلى مشروعات تنعش أسواقنا وتوفر الفرص لشعوبنا.
إن تجسيد شعار «57 دولة.. قوة اقتصادية واحدة» يبدأ بخطوات واضحة وتطبيق ميداني جاد لأولى المشروعات المشتركة؛ فبالعمل التنفيذي الميداني والأرقام الملموسة نقيس النجاح، ومن حركة المشروعات الكبرى تصنع الأمة الاسلامية مستقبلها الاقتصادي المشرق.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى