مقالات

استراتيجية 2035 لاتحاد المقاولين بالدول الإسلامية: من التعاون إلى التكامل وصناعة الفرص (3 /4)

بقلم دكتور مهندس/ مالك علي دنقلا

تناولنا في المقالين السابقين أهمية البناء المستدام في الدول النامية، ثم انتقلنا إلى استعراض عدد من التوصيات والخطط الاستراتيجية التي يمكن أن تساعد شركات المقاولات في الدول الأعضاء باتحاد المقاولين بالدول الإسلامية على تعزيز قدراتها التنافسية ومواكبة التحولات العالمية في صناعة التشييد والبناء.
لكن السؤال الأهم يبقى: كيف نحول هذه الرؤية إلى برنامج عمل مؤسسي قابل للتنفيذ؟.

إن حجم التحولات الاقتصاديةوالتكنولوجية التي يشهدها العالم إلى جانب الاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية والإسكان والطاقة والمياه والنقل في دولنا يجعل السنوات المقبلة فرصة استثنائية لإعادة صياغة دور قطاع المقاولات.
ومن هنا يمكن التفكير في إطلاق “استراتيجية 2035 لاتحاد المقاولين بالدول الإسلامية” لتكون إطارًا طويل الأجل يربط بين شركات المقاولات والفرص الاستثمارية والتمويل والتكنولوجيا والتدريب والأسواق.

والهدف ليس إنشاء المزيد من الهياكل الإدارية، وإنما بناء منظومة عملية تجعل الاتحاد منصة حقيقية للتعاون الاقتصادي بين شركات المقاولات في الدول الأعضاء، وأن يكون قطاع المقاولات نموذجا عمليا لما يمكن أن يتحقق من تكامل اقتصادي أوسع بين دول منظمة التعاون الإسلامي.

رؤية 2035

يمكن تلخيص الرؤية المقترحة في انها عبارة عن بناء منظومة متكاملة للمقاولات في الدول الإسلامية، قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وتطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاءولتحقيق هذه الرؤية يمكن أن تقوم استراتيجية الاتحاد حتى عام 2035 على عدة محاور استراتيجية مترابطة:
المحور الأول:
سوق أكثر تكاملًا للمقاولات

الخطوة الأولى هي تعزيز قدرة شركات الدول الأعضاء على العمل عبر الحدود، ففي كثير من الأحيان تمتلك الشركات الخبرة والقدرة الفنية، لكنها تواجه صعوبة في معرفة الفرص المتاحة أو فهم التشريعات وإجراءات التسجيل والتأهيل والمناقصات في الأسواق الأخرى.
ومن هنا يمكن للاتحاد العمل تدريجيًا على تطوير مفهوم “السوق المتكاملة للمقاولات”

ولا يعني ذلك توحيد التشريعات بين الدول، وهو أمر يحتاج إلى ترتيبات حكومية واسعة، وإنما البدء بخطوات عملية تشمل تبادل المعلومات حول الأنظمة والتصنيفات، وتسهيل التعرف على الشركاء المحليين، وتوفير بيانات المشروعات، ومتطلبات التأهيل، ونظم التعاقد، وتشجيع الاعتراف المتبادل بخبرات وتصنيفات الشركات كلما كان ذلك ممكنًا، والمخاطر السياسية والاقتصادية، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية ولقاءات بين الشركات والمستثمرين وأصحاب المشروعات كما يمكن للاتحاد إعداد قائمة بالشركات ذات القدرات والخبرات المتخصصة في مجالات مثل الطرق

والكباري والسكك الحديدية والموانئ والطاقة والمياه والمدن الذكية، بما يسمح بتكوين تحالفات قادرة على المنافسة في المشروعات الكبرى خارج الدول الأعضاء.
والهدف النهائي هو جعل انتقال شركات المقاولات بين أسواق الدول الأعضاء أكثر سهولة ووضوحًا، وبناء قدرة جماعية لشركات المقاولات الاسلامية على المنافسة في الأسواق الدولية، خاصة في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأسواق الناشئة.

المحور الثاني:
منصة رقمية موحدة للمشروعات والشركات
في الاقتصاد الحديث، المعلومة تسبق الاستثمار ولذلك يمكن أن تكون إحدى المبادرات الرئيسية للاستراتيجية إنشاء منصة رقمية موحدة لاتحاد المقاولين بالدول الإسلامية تتضمن قاعدة بيانات للشركات الأعضاء، وتخصصاتها وخبراتها، إلى جانب المشروعات والمناقصات والفرص الاستثمارية المتوقعة في الدول المختلفة.

كما يمكن أن توفر معلومات أساسية عن قوانين الاستثمار والمقاولات والضرائب وإجراءات تسجيل الشركات ومتطلبات المناقصات في كل دولة، وفي مراحل أكثر تقدمًا يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة الشركات بالفرص المناسبة لها، أو اقتراح شركاء محتملين لتكوين تحالفات لتنفيذ المشروعات.
وبذلك تتحول المنصة من قاعدة بيانات إلى سوق إلكترونية متخصصة لصناعة المقاولات والفرص الاستثمارية.

المحور الثالث:
تحالفات المقاولين بالدول الإسلامية
أصبحت المشروعات الكبرى، خصوصًا مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والمدن الجديدة، تحتاج إلى قدرات مالية وفنية يصعب أحيانًا توفيرها داخل شركة واحدة.
ولذلك يجب أن يكون من أهداف استراتيجية 2035 تشجيع ظهور تحالفات قوية بين شركات المقاولات في الدول الأعضاء، فالمستقبل في صناعة المقاولات لن يكون دائمًا للشركة الأكبر، وإنما للتحالف الأكثر قدرة على جمع الخبرة والتمويل والتكنولوجيا.

 

فعندما يطرح مشروع كبير للسكك الحديدية أو الموانئ أو المطارات أو محطات المياه والطاقة، ينبغي أن تكون هناك آلية تساعد الشركات المتخصصة من عدة دول على التعارف وتكوين تحالف قادر على المنافسة.
فهناك شركة تمتلك الخبرة الهندسية، وأخرى تتمتع بخبرة محلية، وثالثة تمتلك التكنولوجيا، ورابعة لديها قدرة على إدارة المشروعات الكبرى؛ يمكن أن تتحول مجتمعة إلى كيان تنافسي قوي.

المحور الرابع:
آليات تمويل وضمان المشروعات:
من أكبر العقبات أمام التوسع الخارجي لشركات المقاولات قضية التمويل والضمانات، ولذلك ينبغي فتح حوار استراتيجي مع مؤسسات التمويل والتنمية والبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية لدراسة تطوير آلية لتمويل وضمان مشروعات المقاولات التي تنفذها شركات الدول الأعضاء.

ولا يشترط أن يبدأ ذلك بإنشاء صندوق مالي ضخم؛ فقد تكون البداية من خلال اتفاقيات وشراكات مع المؤسسات المالية القائمة، ويمكن لهذه الآلية أن تساعد في تمويل دراسات الجدوى، وضمان الصادرات والخدمات الهندسية، وتوفير خطابات الضمان، ودعم المشروعات المستدامة وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
فالخبرة الهندسية دون تمويل قد لا تصل إلى المشروع، والتمويل دون شركات مؤهلة لن يصنع تنمية حقيقية.

المحور الخامس: الاستدامة والتحول الأخضر

بحلول عام 2035 ستكون معايير الاستدامة وكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات أكثر تأثيرًا في المنافسة على المشروعات، خصوصًا المشروعات الدولية والممولة من المؤسسات التنموية، لذلك ينبغي ألا تنظر شركاتنا إلى الاستدامة باعتبارها متطلبًا إضافيًا، بل باعتبارها ميزة تنافسية مستقبلية.

ويمكن للاتحاد إطلاق برنامج بعنوان «المقاول المستدام»، يتضمن معايير استرشادية وبرامج تدريب وحوافز للشركات التي تحقق تقدمًا في كفاءة الطاقة والمياه، وإدارة المخلفات، واستخدام المواد المحلية والمعاد تدويرها، وخفض الانبعاثات، كما يمكن دراسة إنشاء مؤشر سنوي للاستدامة في قطاع المقاولات بالدول الأعضاء، يساعد على نشر أفضل الممارسات وتشجيع المنافسة الإيجابية.

المحور السادس:
أكاديمية المقاولين والتحول الرقمي
أهم أصول صناعة المقاولات ليست المعدات أو الآلات، وإنما الإنسان والخبرة.
ولهذا يمكن إنشاء أكاديمية اتحاد المقاولين بالدول الإسلامية بالتعاون مع الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب والاتحادات الوطنية، وتعمل الأكاديمية من خلال التدريب الحضوري والمنصات الإلكترونية، بحيث تصبح برامجها متاحة للمهندسين ومديري المشروعات والعاملين في مختلف الدول، وتشمل مجالات التدريب إدارة المشروعات والعقود، ونمذجة معلومات البناء BIM، والذكاء الاصطناعي، وإدارة المخاطر، والاستدامة، والسلامة المهنية، وإدارة التكلفة، وتسوية المنازعات، كما يمكن إطلاق برنامج لتبادل المهندسين والخبراء بين الشركات، بحيث تنتقل المعرفة والخبرة بين الدول بصورة مؤسسية.
المحور السابع:
مركز الدراسات ومعلومات السوق

أي استراتيجية ناجحة يجب أن تقوم على البيانات، ومن هنا يمكن إنشاء مركز لدراسات وأسواق المقاولات يتولى متابعة حجم المشروعات والاتجاهات الاقتصادية وأسعار مواد البناء والتغيرات التنظيمية والفرص الاستثمارية والمخاطر في الدول الأعضاء، ويصدر المركز تقريرًا سنويًا بعنوان: “تقرير قطاع المقاولات والبنية التحتية في الدول الإسلامية”، ويمكن لهذا التقرير، بمرور الوقت، أن يصبح مرجعًا للشركات والمستثمرين والحكومات ومؤسسات التمويل المهتمة بأسواق الدول الأعضاء.

المحور الثامن:
توطين صناعة مواد ومعدات البناء
لا يمكن تطوير صناعة الانشاءات بصورة مستدامة دون وجود قاعدة قوية من صناعات مواد البناء والمعدات والخدمات المرتبطة به، ومن هنا يمكن للاتحاد العمل على تعزيز التعاون بين شركات المقاولات والمصنعين والموردين في الدول الأعضاء، وتشجيع إقامة شراكات لإنتاج مواد ومعدات البناء التي تستوردها العديد من الدول من خارج المنطقة، كما يمكن إنشاء قاعدة بيانات للمصنعين والموردين ومقدمي الخدمات، بما يساعد شركات المقاولات على الوصول إلى مصادر أكثر تنوعًا وتنافسية للمواد والمعدات، ويشجع على زيادة المكون المحلي والإسلامي في المشروعات.

المحور التاسع:
الحوكمة والتشريعات
نجاح التعاون الاقتصادي بين شركات المقاولات في الدول الأعضاء يحتاج إلى بيئة أكثر وضوحًا وثقة، خصوصًا فيما يتعلق بالعقود والتأهيل والتسجيل والضرائب والعمل وتسوية المنازعات، ولذلك يمكن للاتحاد إنشاء برنامج متخصص لرصد التشريعات والأنظمة المنظمة لقطاع المقاولات في الدول الأعضاء، وإعداد أدلة إرشادية تساعد الشركات على فهم متطلبات العمل في الأسواق المختلفة، كما يمكن إعداد نماذج استرشادية للعقود والممارسات المهنية بالتعاون مع الاتحادات الوطنية والجهات القانونية المتخصصة، مع الاستفادة من أفضل التجارب الدولية.

المحور العاشر:

انشاء الية لتسوية المنازعات
يجب انشاء وتطوير آليات أو مراكز متخصصة للتحكيم وللمساعدة في الوساطة وتسوية المنازعات التجارية بين الشركات الأعضاء، بما يوفر وسيلة أسرع وأقل تكلفة لحل الخلافات قبل اللجوء إلى الإجراءات القضائية أو التحكيم الدولي، وذلك من اجل خلق قدر أكبر من الوضوح والثقة والأمان التعاقدي أمام الشركات التي ترغب في العمل خارج أسواقها المحلية.

المحور الحادي عشر:

إدارة المخاطر والأزمات وسلاسل الإمداد
تركز صناعة المقاولات بشكل كبير على التنبؤ بالمخاطر وتحديداً تقلبات أسعار المواد، التضخم، والاضطرابات الجيوسياسية، لذا يجب انشاء “شبكة إنذار مبكر لسلاسل الإمداد” للتنبؤ بنقص المواد الأساسية أو ارتفاع أسعارها في الدول الأعضاء، وتطوير أدوات لتبادل الفائض من مواد البناء والمعدات بين المشروعات في الدول المختلفة لتقليل الهدر والتكاليف.

المحور الثاني عشر:

إعادة الإعمار والتدخل السريع

تمر العديد من الدول الاسلامية الاعضاء بتحديات وتدمير للبنك التحتية جراء الكوارث الطبيعية والحروب أو النزاعات الداخلية المسلحة، لذا من الممكن إطلاق “مبادرة إعادة الإعمار الإسلامية” لتجهيز تحالفات جاهزة للتدخل فور وقوع الكوارث، وفور استقرار الأوضاع في الدول التي عانت من الحروب والنزاعات.

المحورالثالث عشر:

المسؤولية المجتمعية
إطلاق برنامج للمشاركة المجتمعية لضمان توظيف ونقل الخبرات للعمالة والمهندسين المحلیین في الدولة المالكة للمشروع، وإلزام وتشجيع الشركات على إفادة المجتمعات المحيطة بمواقع المشروعات وتطوير المناطق النائية.

خارطة الطريق:

من 2027 إلى 2035
حتى لا تبقى الاستراتيجية مجرد رؤية، يمكن تنفيذها على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: 2027–2029 — بناء البنية المؤسسية
تركز هذه المرحلة على إنشاء قاعدة بيانات الشركات، وإطلاق المنصة الرقمية، وإعداد خريطة الفرص والمشروعات، وبدء برامج التدريب، وتوقيع اتفاقيات التعاون مع المؤسسات المالية والتنموية، كما يتم خلالها اختيار عدد محدود من المبادرات والمشروعات النموذجية التي يمكن أن تظهر نتائج ملموسة.

المرحلة الثانية: 2030–2032 — بناء التحالفات والتوسع
يكون التركيز على تكوين تحالفات بين شركات الدول الأعضاء، وزيادة المشروعات المشتركة، وتطوير برامج التمويل والضمان، وتوسيع برامج التدريب والتحول الرقمي والاستدامة، كما يمكن تنظيم منتدى سنوي للمشروعات والاستثمار في البنية التحتية يجمع شركات المقاولات بالحكومات والمطورين والبنوك ومؤسسات التمويل.

المرحلة الثالثة:

2033–2035 — المنافسة والتكامل الدولي

في هذه المرحلة يكون الهدف هو انتقال شركات وتحالفات الدول الأعضاء إلى مستوى أكبر من المنافسة الدولية، فإذا نجحنا في بناء قواعد البيانات، وتأهيل الشركات، وتطوير التحالفات، وتحسين الوصول إلى التمويل، ستكون شركاتنا في وضع أفضل للمنافسة على المشروعات داخل دولنا وخارجها وهنا يتحول الاتحاد من مؤسسة تربط المقاولين ببعضهم إلى منصة لتصدير الخبرة والمقاولات والهندسة، وأحد الشركاء التنفيذيين في مشروع التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.

كيف نقيس النجاح؟

يجب تحديد مؤشرات أداء واضحة يتم قياسها سنويًا، مثل عدد الشركات المسجلة على المنصة، وعدد الفرص والمشروعات التي يتم تداولها، وعدد التحالفات التي يتم تأسيسها بين شركات الدول الأعضاء، وقيمة العقود المشتركة، وعدد المهندسين والعاملين الذين تم تدريبهم، وحجم التمويل الذي تم توفيره للمشروعات، ونسبة الشركات التي تطبق معايير الاستدامة والتحول الرقمي.
كما يمكن إصدار تقرير سنوي لقياس تقدم استراتيجية 2035، يعرض ما تحقق والتحديات التي ظهرت والأهداف المطلوبة للعام التالي.
الاستيراتيجية هي البداية وليست النهاية
يختلف قطاع المقاولات عن كثير من القطاعات الأخرى، في انه يرتبط تقريبًا بكل جوانب التنمية: الإسكان، والنقل، والطاقة، والمياه، والصناعة، والسياحة، والصحة، والتعليم، والمدن والبنية التحتية.

وعندما تتحرك شركات المقاولات بين الدول، تتحرك معها شركات التصميم والاستشارات، ومصانع مواد البناء، والمعدات، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، والعمالة المتخصصة، ولهذا يمكن للمقاولات أن تكون إحدى البوابات العملية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دولنا.
ومن هنا فإن استراتيجية 2035 لاتحاد المقاولين لا ينبغي أن تكون نهاية الرؤية، بل بدايتها.

فإذا استطعنا أن نبني داخل قطاع المقاولات نموذجًا ناجحًا يقوم على ربط الشركات بالمشروعات والتمويل والخبرات والأسواق، فإن هذا النموذج يمكن أن يكون جزءًا من رؤية اقتصادية أكبر لمنظمة التعاون الإسلامي، تربط مختلف القطاعات الاقتصادية والمؤسسات والقطاع الخاص في منظومة واحدة.

وهذا ما يستدعي طرح السؤال التالي:
هل يمكن أن تتحول تجربة التكامل في قطاع المقاولات إلى نموذج أوسع لتفعيل القوة الاقتصادية للدول السبع والخمسين الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؟..
هذا هو موضوع المقال القادم…

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى