
ضبط ضغط الدم وتجنب مضاعفاته على المدى الطويل يتطلب اتّباع نظام غذائي متوازن يركز على العناصر الطبيعية المضادة للالتهابات والمحفزة للدورة الدموية. وفي هذا الإطار، أوضحت عالمة الأحياء إيرينا ليالينا، القائمة بأعمال عميد كلية العلوم الطبيعية بجامعة التعليم، أن فصل الصيف يمثل النافذة المثالية لتعزيز صحة الشرايين والاستفادة من وفرة الفواكه والخضراوات الطازجة.
الآلية الفسيولوجية للبوتاسيوم في ضبط ضغط الدم
وأكدت الدكتورة إيرينا ليالينا أن عنصر البوتاسيوم يلعب دوراً حيوياً في التوازن الهيدروليكي داخل الجسم، حيث يعمل على موازنة تأثير الصوديوم وتحفيز الكليتين على التخلص من الأملاح والسوائل الزائدة عن طريق البول. هذا التأثير المباشر يقلل الضغط الواقع على جدران الأوعية الدموية ويسهم في حماية النسيج المبطن للشرايين من الإجهاد.
وفي هذا السياق، استعرضت العالمة أبرز الأغذية الغنية بالبوتاسيوم التي يُنصح بادخالها في وجبات الصيف، متصدرة بالقائمة ثمار الموز التي تمد الجسم بنحو 422 ملغم من البوتاسيوم للحبة الواحدة، ورسائل السبانخ الخضراء التي توفر 558 ملغم لكل حصة.
كما يُعتبر الأفوكادو خياراً ممتازاً يجمع بين البوتاسيوم والدهون الأحادي غير المشبعة المفيدة للقلب، فضلاً عن ثمار البابايا وجوز الهند اللذين يوفران نسباً ممتازة تصل إلى 600 ملغم.
مركبات الأنثوسيانين والأعشاب الطبيعية المساندة
ولم تقتصر الفوائد على الأغذية البوتاسية فحسب، بل امتدت لتشمل الثمار الغنية بمركبات “الأنثوسيانين” المضادة للأكسدة، مثل الفراولة، والعليق الأحمر، والزبيب، والعنب البري.
وتعمل هذه المركبات على تحسين مرونة الشرايين، وتقليل الاستجابات الالتهابية داخل الدورة الدموية، مما يدعم جهود ضبط ضغط الدم بشكل طبيعي ويقي من تصلب الشرايين.
وفي غضون ذلك، أوصت الدراسة بدمج بعض الخضراوات الأساسية ضمن الخطة الغذائية اليومية مثل الثوم والبصل لما يحتويانه من مركبات كبريتية موسعة للأوعية، بالإضافة إلى البطاطس المشوية بقشرتها، والخس، واليقطين.
كما أشارت إلى أهمية تناول المشروبات العشبية كمنقوع النعناع، وزهور البكورية (الكحلاء)، ونبات لسان الحمل لتهدئة الجملة العصبيّة والمساعدة في خفض الضغط الشرياني.
الاستراتيجية الشاملة لضبط ضغط الدم ونمط الحياة
وعلاوة على ذلك، شددت الدكتورة ليالينا على أن الاعتماد على النظام الغذائي وحده ليس كافياً للسيطرة التامة على مستويات الضغط، بل ينبغي تحويل هذه الأغذية إلى جزء من نمط حياة شامل.
ويتطلب ذلك التقليل الصارم لاستخدام ملح الطعام (الصوديوم)، ومراقبة الوزن، وممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على صحة القلب والشرايين وتجنب المخاطر الصحية المستقبليّة.





