
تنميل الرجلين المتكرر والشعور بالوخز في الأطراف قد لا يكون مجرد عرض عابر ينجم عن وضعية جلوس خاطئة، بل قد ينطوي على مؤشرات صحية أعمق ترتبط بصحة الجهاز العصبي وسلامة أليافه المحيطية.
ويؤكد أطباء الأعصاب أن استمرار هذا الإحساس وتكراره يستدعي إجراء تقييم دقيق للكشف عن المستويات الحيوية لفيتامينات المجموعة (B)، وعلى رأسها فيتامين «بي 6» (البيريدوكسين).
الاعتلال العصبي المحيطي ومسببات الخدر الموضعي
يُعرف الخدر الموضعي طبيًا بأنه اضطراب في نقل الإشارات العصبية ينجم عن تعرض النهايات العصبية للضغط الميكانيكي أو التلف البنيوي.
وفي حين يزول التنميل المؤقت بمجرد زوال الضغط وزيادة تدفق الدم، فإن التنميل المزمن يشير في الغالب إلى حدوث اعتلال عصبي محيطي يستهدف الغلاف الواقي للأعصاب.
وتتعدد الأسباب المؤدية للإصابة بهذا الاعتلال العصبي؛ بدءًا من المسببات الاستقلابية كداء السكري، والمرور بالعدوى البكتيرية أو الفيروسية مثل الهربس ونقص المناعة البشرية، وصولاً إلى اضطرابات المناعة الذاتية كمتلازمة غيلان-باريه والصدمات المباشرة التي تلحق الضرار بالألياف العصبية المجاورة.
دور فيتامين «بي 6» وعوامل الخطورة المؤدية لنقصه
يلعب فيتامين «بي 6» دوراً محورياً في بناء النواقل العصبية وتخليق المايالين، ويتطلب الحفاظ على مستوياته توازناً دقيقاً؛ حيث إن كلًا من النقاط الشديد أو الإفراط العشوائي في تناول مكملاته قد يتسببان في ظهور مظاهر التنميل والحرقة المنتشرة من القدمين باتجاه الساقين واليدين.
وتتزايد احتمالية حدوث هذا النقص نتيجة لعدة عوامل سريرية وسلوكية، من بينها سوء التغذية والإفراط في استهلاك الكحول، أو الخضوع لجلسات غسيل الكلى المنتظمة.
فضلاً عن ذلك، تؤدي بعض التفاعلات الدوائية مع العقاقير المضادة لارتفاع الضغط أو السل (مثل الهيدرالازين والإيزونيازيد) إلى تثبيط امتصاص الفيتامين وتخفيض فاعليته الحيوية.
البروتوكول العلاجي واستعادة كفاءة الجهاز العصبي
وعلاوة على ذلك، يرتكز علاج الاعتلال العصبي المرتبط بنقص فيتامين «بي 6» على تقديم المكملات الغذائية الفموية بجرعات طبية محددة تحت إشراف مختص، مع معالجة السبب الجذري المسبب للنقص. ويتعافى معظم المرضى وتتراجع حدة التنميل والحرقة تدريجياً عقب تصحيح مستويات الفيتامين وضبط النمط الغذائي اليومي.





