صحة

استهلاك السكر في الطفولة المبكرة يحدد الصحة والشيخوخة

كشفت دراسة بريطانية حديثة، جرت متابعة نتائجها اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، عن معطيات طبية صادمة تؤكد أن تقليل السكر خلال العامين الأولين من عمر الطفل يقلل بشكل ملموس من مخاطر الإصابة بالسرطان، ويبطئ من معدلات الشيخوخة البيولوجية على مستوى الخلايا لعقود متقدمة من العمر.

واستندت الدراسة إلى تحليل البيانات الصحية لأكثر من 64 ألف شخص ولدوا في المملكة المتحدة بين عامي 1951 و1956، مستفيدة من فترة تقنين السكر التاريخية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي انتهت في سبتمبر 1953، مما أتاح فرصة نادرة لمقارنة الحالة الصحية لمن تعرضوا لمستويات منخفضة من السكر في مرحلة الجنين والسنوات الأولى مقارنة بمن ولدوا بعد إلغاء التقنين.

وأوضحت النتائج أن ضبط استهلاك السكر في الطفولة المبكرة يمثل نقطة تحول حاسمة؛ إذ انخفضت نسبة الإصابة بخمسة أنواع رئيسية من السرطان (سرطان الكبد بنسبة 69%، وسرطان الثدي بنسبة 36%، إلى جانب سرطانات البروستات والمستقيم والرئة)، وهي الفروق الصحية التي ظلت مستمرة وواضحة بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على مرحلة الطفولة.

 

تباطؤ الشيخوخة الخلوية وتشكيل العادات الغذائية المستقبلية

وعلى صعيد مؤشرات الشيخوخة، أثبت الباحثون أن الأطفال الذين نشأوا في ظل تقنين السكر تمتعوا بتيلوميرات (نهايات الكروموسومات الحامية للخلايا) أطول حجماً، وهو ما يعادل تأخير الشيخوخة البيولوجية بنحو 2.2 سنة مقارنة بأقرانهم، بالإضافة إلى تسجيل انخفاض في بروتين “غرانزيم ب” المرتبط بالتهابات الجهاز المناعي.

وأظهرت الدراسة امتداد التأثير إلى السلوك الغذائي عند الكبر؛ حيث تبين أن الأشخاص الذين قل استهلاكهم للسكر في أول ألف يوم من حياتهم استمروا في تناول كميات أقل من السكريات والأطعمة الضارة عند بلوغهم سن الخمسين، وكانت أنظمتهم الغذائية أكثر تنوعاً وفائدة.

وشدد الخبراء على أن هذه النتائج لا تدعو للحرمان التام للأطفال، بل تؤكد أهمية توفير بيئة غذائية صحية ومتوازنة خلال فترة النمو السريع للطفل، لضمان بناء جهاز مناعي وأيضي قوي يرافقه طوال حياته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى