
ماهي مطلوبات الجمهورية الأولى من البرهان؟
(1)
بدأت مشاورات البرهان مع القوى السياسة لتشكيل مشهد سياسي جديد مع تقدّم القوات المسلحة في العمليات الرامية في المرحلة الأولى لتحرير إقليم كردفان من المليشيا وقد نجحت القوات المسلحة في الوثبة الأولى بتحرير محليات أم دم حاج أحمد ومحلية جبرة الشيخ ومحلية بارا وبعض من أجزاء محلية الرهد، وينتظر الآن الوثبة الثانية لتحرير محليات سودري وغرب بارا والنهود والخوي وعيال بخيت ومحلية القوز بجنوب كردفان لتصبح دارفور في مواجهة نهائية ومعركة فاصلة ومع تقدم القوات المسلحة بدات عمليه سياسية ربما تكتمل بتحرير كامل تراب دارفور استناداً على وعد الفريق ياسر العطا رئيس الأركان الذي جاء اختياره لهذا الموقع بدقة وتمحيص ونظرة ثاقبة وأكبر نجاحات الفريق ياسر العطا ليست الانتصارات في الميدان ولكن ثقة شركاء الدم في الرجل وخاصة مكونات قوات المشتركة التي استبسلت في أرض كردفان قبل أن تقاتل في دارفور حيث وجعها القديم.
وبخطوات محسوبة بدقة عند كمبيوتر الفريق البرهان بدأت المشاورات منذ فترة طويلة جداً مع القوى المساندة له المعروفة بالقوى الديمقراطية التي يقودها ابن الميرغني جعفر (المنصور) وهو أحق بهذا اللقب من مريم الصادق المهزومة وأفلح البرهان في ردم التشقّقات في جدران التحالف وترميم التصدعات فيه وقد أعاد البرهان واحداً من الفاعلين في التغير الذي أطاح بحمدوك ونعني مبارك أردول الذي كان ينتقد البرهان بشدة فأصبح اليوم أقرب إليه من حبل الوريد مثل الجكومي والدبيلو، والمشاورات التي جرت حتى الآن اتفق شركاء حكومة الغد التي ربما تخرج للهواء مطلع العام القادم برئيس متفق على قيادته للفترة الانتقالية التي يقدرها البعض بعشرة سنوات وآخرين يرونها أربعة سنوات ولكن المشاورات حتى الآن في مرحلة المبادئ العامة لا تفاصيل سنوات الانتقال ولا مهام رئيس الجمهورية القادم الذي اتفق عليه قبل الاتفاق على مهامه فهل يطلق الشركاء القادمين يد البرهان لإدارة البلاد على طريقة البشير في السنوات الأخيرة من عمره في السلطة وهي الاستحواذ على كل شيء وتضخيم رئاسة الجمهورية على حساب سلطات مجلس الوزراء الذي صار في أخريات عهد البشير كالوردة بلا عطر وهيكل بلا مضمون فأقعدت كثرة الملفات الرئيس عن أداء واجباته.
(2)
اذا أصبح البرهان رجلاً متفقاً عليه لقيادة الفترة الانتقالية وأن الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار والتعافي من أمراض الحرب وإعداد الملعب السياسي لمرحلة الانتخابات تتطلّب وجود رئيس جمهورية وتخفيض حمولة رأس الدولة الحالية ممثلة في مجلس سيادة بلا أعباء وبلاسلطان وقد ارتضى شركاء المرحلة وهم قوى الكفاح المسلح والتحالف الديمقراطي إعادة صياغة السلطة من جديد فإن الضرورة تقتضي الآن تحديد سلطات الرئيس حتى لا يصبح دكتاتور جديد، ويتم الاتفاق على إعلان مباديء لحكم الفترة الانتقالية بحيث يجد كل سوداني نفسه أو من يماثله ثقافة وسحنة وعقيدة في السلطة ولاتحتكر جهة واحدة الحكم بدعوى الكفاءة ولا دعوى الاستقلالية ، وهنا يجدر بالمشاورات أن تتجه نحو إرساء قواعد لسلطة الانتقال قبل البحث عن هياكل الحكم ويمثل المجلس التشريعي المنتظر تشكيله سانحة لإشراك القوى التي لاحظ لها في صناديق الاقتراع ولن تدخل البرلمان عبر صناديق الانتخابات وهي الأكثر ضوضاءً في الشارع العام،
وقد أثار حديث البرهان للمثقفين من المسرحيين والشعراء والمغنيين من مركز الفضاء العالمي الذي بات يشكل مركز ثقل في الهياكل الداعمة والمساندة للدولة ونقل عن الاجتماع التشاوري الذي لا علاقة له بالحوار الوطني ولكنه لتشكيل المجلس التشريعي نقل عن الرئيس البرهان قوله إن المجلس التشريعي لن يشارك فيه المؤتمر الوطني ولا الدعم السريع وهذا من المعلوم بالضرورة بل المؤتمر الوطني بشقيه (هارون ومحمود) أعلنا من قبل زهدهم في الانتقالية، وأكدا رغبتهم في المشاركة في الانتخابات أو الحوار الوطني، ومايجري الآن ليس حواراً وطنياً انما مشاورات لتشكيل مجلس تشريعي انتقالي فلماذا الضجة في غير موضعها وماعلاقة ذلك بجهاد الشباب في الميدان ودفاعهم عن وجود البلاد.
من يعتقد أن جهاد شباب التيار الوطني العريض من أجل السلطة فإنه يخطيء التقدير والحساب ومصلحة المؤتمر الوطني النأي بنفسه عن هياكل الحكم الانتقالية وإفساح الساحة لقوى سياسية أخرى .
المؤتمر الوطني والحركة الاسلاميه دخلوا في حوارات غير معلنة مع الغرب بدأت بمسعد بولس مبعوث ترامب ولن تنتهي بلقاء مساعد الأمين العام للأمم المتحدة مع على كرتي الاسبوع الماضي في الدوحة بعيداً عن الإعلام ،ودخول المؤتمر الوطني في حوار مباشر مع الغرب من شأنه تغيير وقائع عديدة على الأرض وتنتهي للأبد فزاعة الإسلاميين التي ترعب البعض في الداخل نيابة عن الخارج ولكن هل المشاورات شملت الحزب الشيوعي وقوى التغيير الجزري وهل الحزب الشيوعي وهو يمثل ثقل نوعي لا جماهيري (سيدخل) برلمان السلطة المعين أم يبقى على موقفه من العسكر وماترتّب على انقلاب أكتوبر ويمضي ثابتاً في مواقفه التي جعلته مكان تقدير واسع وسط الجماهير حتى غير المنتمين له ونعني بذلك موقف الحزب الشيوعي من مليشيا الدعم السريع ومن الحرب ومن بين كل الأحزاب في الساحة رفض الحزب الشيوعي وعضويته مساندة المليشيا أو القتال في صفها بل يمثل شباب غاضبون الحزب الشيوعي وقد استبسل هؤلاء الشباب في معارك تحرير الخرطوم وقدموا شهداء في حرب الكرامة، ومن قدم سبعة الف شهيد مثل التيار الوطني الإسلامي ومن قدم سبعة شهداء كلاهما في ميزان الوطنية يستويان كل بما يملك وبما عنده وتحت يده والحزب الشيوعي لن يدخل المجلس التشريعي ويجلس بعيداً يراقب مايجري وحتي تحالف صمود لن تستوعب الفترة الانتقالية طموحهم في السلطة ومن إيجابيات ماطرحه البرهان إن التمثيل في البرلمان المعين لن يشمل الأحزاب وحدها وغالبية تكوينه من قطاعات الشعب العريضة أطباء ومهندسين وإعلاميين وشعراء وفنانين وفنانات وشباب الثورة والإدارة الأهلية والطرق الصوفية وآخرين من الرماديين و(البدون) نعني البدون أحزاب لا بدون بطاقة ولاجنسية لان أولئك هم مليشيا أم باغة (لا جنسية لابطاقة الميت شهيد والحي مستفيد) أو هكذا يمني قطاع الطرق واللصوص أنفسهم بشهادة لن ينالها إلا الصادقين.
والمجلس التشريعي مهما اختارت النخبة العسكرية الحاكمة المقربين لها والموثوق بهم فإن النائب البرلماني تحت أضواء الإعلام لن يصبح مجرد بوق يعزف مايطلبه السلطان فإن البرلمان المعيّن سيراقب أداء الوزراء ويكبح جماح الفساد الذي استشرى في البلاد.
(3)
السوال ماهو مصير شركاء السياسة والدم من قوى الكفاح الوطني التي تقاتل بضراوة وبينها والعسكر اتفاق جوبا الذي ينص على انقضاء الفترة الانتقالية (بقيام الإنتخابات وتكوين الحكومة المنتخبة) وهذا النص الذي كتب بذكاء خارق ونظرة ثاقبة يجعل فترة الانتقال التي يقودها البرهان كرئيس للجمهورية الأولى امتداد طبيعي للفترة الانتقالية سواء اختير للبرهان عشرة سنوات أو أربعة سنوات وبالإرادة التفاوضية وروح التوافق التي سادت علاقة البرهان بقيادة الكفاح المسلح مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم وعبدالله يحي ومالك عقار والجكومي وأردول والغائب الأكبر التوم هجو يمكن الاتفاق سياسياً على قسمة جديدة للوزارات وأن يصبح لرئيس الوزراء سلطة حقيقية في تغيير الوزراء دون المساس بجوهر اتفاق السلام مثلاً إذا أخطأ وزير المعادن يُبعد لسوء الأداء ويأتي مني أركو مناوي بمرشح بديل له وإذا لم يتعاون وزير المالية ورئيس الوزراء يذهب وزير الماليه حتى لو كان رئيس الحركة ويأتي مرشح آخر يقدمه جبريل نفسه ،وحركات الكفاح المسلح التي قاتلت عشرات السنين من أجل العدالة وفك احتكار السلطة لا ينتظر منها الشعب موقفاً من أي اتجاه يجعل من البرهان حاكماً لوحده والعدالة التي تنادي بها حركة العدل والمساواة ليست شأناً داخلياً في توزيع الحقائب انما مشروعاً سياسياً يقضي بإشراك كل أهل البلاد في إدارة شأنهم ويشعر كثير ممن علقوا آمالهم على قوى الكفاح المسلح بخيبة الأمل في قصر النظر إزاء الحكم اللامركزي الذي أصبح الآن مسخاً مشوهاً ويسلب الولايات حق حكم نفسها ويفرض حكاماً لا علاقة لهم بشعوب الولايات فهل تشمل إصلاحات الحكم القادمة تحت مظلة جمهورية البرهان الأولى إصلاح الحكم اللامركزي وإعادة الحكم المحلي بتعيين محافظين بسلطات سياسية حتى يؤدي الحكم اللامركزي دوره المسلوب الآن حيث بات مشوهاً.
(4)
متغيّرات السياسة والشراء والبيع وتبادل المصالح دفع الشرتاي إبراهيم عبدالله كبير شراتي الفور لوضع يده تحت أيادي آل دقلو بنيالا وخرج الرجل حاسر الرأس مكسور الخاطر مهيض الجناح وهو يتحدث عن حكومة تأسيس وعن “4” الف مقاتل من الفور في طريقهم للقتال مع الذين سفكوا دماء الفور في الفاشر وهو ادعاء ولن يجد الشرتاي عشرة من الفور يساندونه في مشواره الجديد مع آل دقلو بعد أن باع بالرخيص.





