الأخبارتقارير

السودان يؤكد قدرته على تعزيز الأمن الغذائي الوطني والعربي

تقرير | رحاب فريني

 

احتفلت وزارة الزراعة والري  بيوم الغذاء العالمي تحت شعار «يداً بيد من أجل غذاء أفضل ومستقبل أفضل»، وسط تأكيدات بأهمية تعزيز الأمن الغذائي وتطوير النظم الغذائية المستدامة، والاستفادة من الإمكانات الزراعية الكبيرة التي يمتلكها السودان للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي الوطني والإقليمي والعربي.

وشدد ممثلو وزارة الزراعة والري، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، خلال الاحتفال، على ضرورة توحيد الجهود، ودعم صغار المنتجين، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة لتحسين الإنتاج والإنتاجية وتقليل الفاقد والهدر الغذائي.

تأمين الغذاء

وأكد ممثل وكيل وزارة الزراعة والري، د. عثمان حمدان، أن الاحتفال بيوم الغذاء العالمي يمثل فرصة لتجديد الالتزام بتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز النظم الغذائية المستدامة والتغلب على التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.

وأوضح أن العالم يحتفل بهذه المناسبة سنوياً في أكثر من 160 دولة، بهدف رفع الوعي بقضايا الغذاء والتغذية ومساندة الجهود الدولية الرامية إلى توفير سبل عيش أكثر أمناً واستدامة، مشيراً إلى أن الغذاء يمثل أحد الاحتياجات الأساسية للإنسان.

إمكانات زراعية كبيرة

وقال حمدان إن السودان يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله للإسهام في تحقيق الأمن الغذائي الوطني والإقليمي، إلا أن الظروف التي تمر بها البلاد تفرض مضاعفة الجهود للنهوض بالقطاع الزراعي، ودعم صغار المزارعين، وتعزيز الإنتاج والإنتاجية، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، والحد من الفاقد والهدر الغذائي.

وأشار إلى أهمية الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة والمعارف العلمية في تطوير الزراعة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية، بما يسهم في بناء نظم غذائية أكثر استدامة وقدرة على الصمود.

وأشاد بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وشركاء التنمية الوطنيين والدوليين، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون لدعم جهود السودان في إعادة تأهيل القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.

مسؤولية مشتركة

من جانبه، أكد ممثل المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، د. عادل عمر، أن يوم الغذاء العالمي يجدد التأكيد على المسؤولية المشتركة تجاه ضمان الحق في الغذاء الكافي والآمن والمستدام للجميع.

وأوضح أن المناسبة لا تقتصر على استعراض التحديات، بل تمثل دعوة متجددة للعمل المشترك وتوحيد الجهود لبناء أنظمة غذائية وزراعية أكثر كفاءة وشمولاً واستدامة وقدرة على الصمود.

وأشار إلى أن الاحتفال يكتسب أهمية خاصة في السودان، في ظل الآثار الجسيمة التي لحقت بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وما ترتب عليها من نزوح للسكان وتعطل الأنشطة الإنتاجية وتضرر البنية التحتية والخدمات الزراعية، إلى جانب آثار التغيرات المناخية التي طالت الأراضي والمراعي والغابات في مناطق عدة.

وأكد عمر أن السودان يمتلك موارد زراعية تؤهله ليكون أحد المرتكزات الرئيسية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني والعربي، متى ما توفرت الظروف الملائمة للاستثمار والإنتاج والاستقرار.

وأضاف أن تحقيق الأمن الغذائي لا يتوقف على زيادة الإنتاج الزراعي وحدها، بل يتطلب تطوير المنظومة الاقتصادية بكاملها، وتعزيز سلاسل القيمة، وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع.

تمكين صغار المنتجين

وأوضح ممثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن المنظمة تولي اهتماماً خاصاً بدعم التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز الإنتاجية، وتطوير سلاسل القيمة، وتقليل فاقد ما بعد الحصاد، وتمكين صغار المنتجين، إلى جانب بناء القدرات ونقل التقانات الحديثة وتعزيز التعاون العربي المشترك.

وأشار إلى اهتمام المنظمة بتطوير النظم الزراعية المتكيفة مع تغير المناخ، مبيناً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة للاحتياجات العاجلة إلى بناء أسس التعافي والتنمية المستدامة.

وأكد التزام المنظمة بمواصلة التعاون الفني مع السودان ودعم المبادرات الرامية إلى تعزيز الإنتاج الزراعي، بما يخدم الأمن الغذائي الوطني والعربي، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تضافر الجهود وتكامل السياسات.

الفاو: الزراعة ركيزة للتعافي والاستقرار

بدوره، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن الزراعة في السودان ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل ركيزة أساسية لسبل العيش والتعافي والاستقرار.

وقال إن السودان، رغم التحديات التي تواجهه، يمتلك موارد وإمكانات زراعية وحيوانية كبيرة، إلى جانب خبرات متراكمة لدى المزارعين والرعاة، وطاقات شبابية قادرة على الإبداع والمساهمة في بناء المستقبل.

وأشار إلى أن الابتكار يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي، من خلال استخدام البذور المحسنة، وتحسين إدارة المياه، وتوظيف التقنيات الزراعية الملائمة، وتطوير المعلومات التي تساعد على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها.

وأضاف أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحويل الإمكانات المتاحة إلى إنتاج مستدام وغذاء كافٍ وفرص أفضل للأسر والمجتمعات الريفية.

ولفت إلى أن إطار التعاون القطري بين الفاو وحكومة السودان للفترة 2026–2028، الذي جرى توقيعه في يوليو الماضي، يمثل أساساً لتعزيز الشراكة في دعم الأمن الغذائي وتحسين الإنتاج الزراعي والحيواني، وبناء القدرة على الصمود، وربط الاستجابة للاحتياجات العاجلة بالتعافي والتنمية المستدامة.

وأكد التزام المنظمة بالعمل مع وزارة الزراعة وشركائها لدعم أولويات السودان، وتعزيز الابتكار في إدارة الموارد الطبيعية، وتطوير نظم المعلومات الزراعية، داعياً إلى تحويل أهداف يوم الغذاء العالمي إلى خطوات عملية تسهم في تحسين الإنتاج.

التمويل ودعم سلاسل القيمة

وفي محور التمويل الزراعي، أوضح ممثل وكالة ضمان التمويل الأصغر وصندوق ضمان سلاسل القيمة الزراعية، د. محمد آدم، أن الضمان يمثل أحد الحلول المبتكرة لتحفيز البنوك والمؤسسات المالية على تمويل القطاع الزراعي وتغطية مخاطره.

وأكد أن الوكالة، بوصفها إحدى الأذرع التنفيذية للبنك المركزي، تسعى إلى إيصال التمويل إلى مستحقيه وتعزيز الشمول المالي، بما يدعم التنمية الاقتصادية.

واستعرض أداء الوكالة خلال الفترة من 2016 إلى 2026، موضحاً أنها أصدرت 173 خطاب ضمان، وصفت 108 خطابات منها، فيما سجلت تعثر خطابَي ضمان فقط، مع وجود خمسة خطابات ضمان قائمة حالياً.

وأشار إلى أن متوسط التمويل للمشروع الواحد بلغ 15 ألف جنيه، فيما وصل عدد المستفيدين، وفقاً لإفادته، إلى مليون و200 ألف مستفيد.

نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود

وفي ورقة عمل بعنوان «نظم غذائية مستدامة وقادرة على الصمود»، استعرض مدير إدارة الأمن الغذائي بالإدارة العامة للتخطيط والاقتصاد الزراعي، المهندس عمار حسن بشير، التحديات المرتبطة بسوء التغذية، مشيراً إلى أن هذه القضية تمثل تحدياً عالمياً يتطلب استجابات متعددة القطاعات.

وأوضح أن سوء التغذية يتخذ أشكالاً مختلفة، ما يستدعي إدماج قضايا التغذية في السياسات والبرامج والميزانيات الوطنية، وتصميم استراتيجيات تشاركية تجمع القطاعات ذات الصلة.

وأكد أن النظم الغذائية المستدامة ينبغي أن تضمن الأمن الغذائي والتغذية للجميع، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً، مع توفير خيارات غذائية صحية ومستدامة تراعي الاحتياجات التغذوية المختلفة.

ويأتي الاحتفال بيوم الغذاء العالمي  في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الإنتاج الزراعي، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتطوير آليات التمويل، ودعم صغار المنتجين، بما يساعد السودان على توظيف موارده الزراعية والحيوانية في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم جهود التعافي، والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي العربي.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى