مقالات

الوقت غير مناسب للمناداة بتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية  !!!

صديق البادي

 

انطلقت أصوات وتصريحات من هنا وهناك ينادي مطلوقها ( ومنهم علي سبيل المثال الناظر تِرِك) بتنصيب الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة رئيساً للجمهورية ومرت هذه الأصوات مرور الكرام بلا إهتمام ليس استخفافاً بها ولا تقليلاً من مكانة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وهو الحاكم الفعلي للسودان الآن ولكن لأن الوقت غير مناسب ولا يوجد مبرر وسبب واحد مقنع لطرح هذا الموضوع في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد التي شهدت وما فتئت تشهد حرباً اجرامية انتقامية بشعة وظلت القوات المسلحة الباسلة والقوات المشتركة وكافة القوات المساندة توالي انتصاراتها الباهرة بسند قوي من الشعب السوداني الصامد الصابر المحتسب الذي تحمل مالا تتحمله راسيات الجبال . وانكسرت السلسة الفقرية للمليشيا المتمردة التي أصيبت بالضعف والشلل والكساح ولكن قوى الشر الأجنبية المستعمرة ومخلب قطها في المنطقة هم الذين يحاربون السودان الآن بمسيراتهم وأسلحتهم ومؤنهم ومرتزقتهم وعملائهم .

 والفريق أول عبد الفتاح البرهان أمضى حتى الآن سبعة أعوام وأربعة أشهر في سدة الرئاسة وتمتع بسلطات سيادية وتنفيذية وعسكرية لم يتمتع بمثلها عدد من الذين سبقوه في رئاسة الدولة أو في رئاسة الحكومة وكانت سلطات بعضهم محصورة في الرمزية السيادية وسلطات بعضهم قاصرة على الجانب التنفيذي ….. وثلاثة أعوام قادمة منذ الآن وحتى أوائل عام 1930م تكفي لانجاز مهام الفترة الانتقالية وطي صفحتها وتكفي لتتفرغ القوى السياسية وتنظم نفسها بإقامة تحالفات قوية قوام كل منها المتقاربين فكرياً وسياسياً (يمين – يسار –  وقوى الوسط العريض التي تمثل الاغلبية)مع إنهاء العبث السياسي المتمثل في هوس وازعاج الاحزاب الصغيرة (وزن الريشة) والتنظيمات الهلامية الكرتونية توطئة لإجراء الانتخابات العامة والوصول للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع .

وتقتضي الضرورة الاستعانة بمراكز دراسات متخصصة وخبراء وعلماء للوقوف على تجارب الجمهورية الرئاسية في العهد المايوي الأسبق وعهد الانقاذ السابق وأخذ الدروس والعبر منها والوقوف على الايجابيات وتجنب السلبيات مع تحديد السلطات والصلاحيات والحد من السلطات المطلقة مع ضرورة أخذ الدروس والعبر من التجارب العالمية …. وبعض الدول فيها جمهورية برلمانية (الهند – اسرائيل – اثيوبيا – …والخ) ومنصب رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة في تلك الدول تشريفياً  وقاصراً على الرمزية السيادية. وهناك النظام البرلماسي المطبق في فرنسا وهو يجمع بين الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية من قبل الشعب وانتخاب رئيس الوزراء بواسطة البرلمان مع تحديد اختصاصات ومهام كل منهما دون أن يحدث تضارب وتداخل في السلطات بينهما . 

ولعل نظام الجمهورية الرئاسية بعد ترشيده وتحديد مهامه بدقة يكون هو الأفضل هنا في السودان . وعندما تنطوي صفحة الفترة الانتقالية ويحين موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فإن من حق الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن يخلع البزة العسكرية ويصبح مدنياً ويترشح إذا أراد لمنصب رئيس الجمهورية عن طريق صناديق الاقتراع وقد فعلها قبله الجنرال أوباسانجوا الحاكم العسكري الأسبق لنيجيريا الذي ترشح في فترة لاحقة بعد ذلك وفاز وأصبح رئيساً مدنياً لنيجيريا قبل ثلاثة عقود من الزمان. ومن الجنرالات السابقين الذين ترشحوا وفازوا  وتولوا السلطة والرئاسة كمدنيين الجنرال شارل ديجول رئيس فرنسا الأشهر ومؤسس الجمهورية الخامسة فيها (1958-1968م) والرئيس الأمريكي ايزنهور ترشح باسم الحزب الجمهوري وفاز وتولى الرئاسة لدورتين بين عامي ( 1952- 1960م ) وكان جنرالاً وقائداً عسكرياً متميزاً في الحرب العالمية الثانية .

حاشية :-

ربما يرى البعض أن الجمهورية البرلمانية هي الأنسب .   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى