
لا ننكر الادوار البطولية الاخيرة التي قدمها لاجل الوطن المجاهد ابو عاقلة كيكل ..باعتباره سوداني اصيل يعشق تراب وطنه …رغم الهنات التي لحقت بمشواره البطولي في بداياته بين من سماها بالخيانة واخرون بالهمبتة ولكن اصلحها اصلاحا كاملا عندما رجع لصوابه متخليا عن الدعم السريع ومنسلخا عنه حتي تنفس الشرق والبطانة كلها الصعداء برجوعه لمظلة القوات المسلحة .
برز اسم كيكل ولمع في حرب الكرامة وعودة كيكل ليست هي كعودة (القبة او السافنا) التي جاءت بعد ان وضعت حرائر وشريفات بنات الشعب السوداني حملهن الحرام جراء الاغتصاب الذي لحق بهن قهرا وظلما وفتكا وجورا …ونموذج كارثة ام بنات ام درمان كافية لتفاصيل كل الذي حدث من مرارة وعدم انسانية جاءت مبررة لنشاط كيكل عندما طش عقله وذهب لصفوف المجرمين يومها مقاتلا ضد جيش الوطن والشعب السوداني لم يصل اجرامه وطيشه حد ان اغتصب فتاة ولو واحدة فلم نسمع …حاشا لله وللتاريخ لم اسمع بذلك طيلة ان كان طائشا وقبل ان يعود لصوابه واصله الذي تربي عليه …ابو عاقلة ود بلد سوداني اصيل بينه وبين العيب والشرف خطوط وفواصل وموانع لا يمكن لامثال ابو عاقلة ان يتخطاها ابدا لانه اصيل يعرف معني الشرف والرجولة.
لم اسمع بابي عاقلة الا علي عهد ظهور خيانة الجنجويد وتمردهم علي قواتنا المسلحة الباسلة …وفي الشرق اهله كانوا يحدثونا عن شجاعته ورجولته وبسالته الا عن خيانته فهي كانت جديدة لم نسمع به وبها الا يوم ان انزعج سكان حلفا الجديدة في سوقهم الكبير وقفلوا محلاتهم التجارية ونقلوا بضائعهم لمنازلهم وحدث زلزالا هز كل اركان حلفا باهلها وضيوفها بما فيهم اهل كيكل الذين لجأوا اليها هروبا من ويلات ابنهم الذي خرج عن طوعهم لمحاربتهم وزعزعتهم وتشريدهم من ديارهم التي كانت امنة مستقرة .
سمعنا بكيكل للاسف ليس بشهامته في محاربة الجنجويد الذين قاتلوا اهله واغتصبوا بناتهم وشردوهم ونهبوهم في بداية الحرب ….لكن اثبتت لنا الايام ان المعدن الاصيل مهما تغير لونه فاصله لا يتغير ولا يصدأ بل يعود سريعا فعاد كيكل لجيشه ووطنه وتقدم الصفوف وتقدم الجيوش فكان النصر حليفهم مع القوات المسلحة في كل من الخرطوم والجزيرة …ومازالت الانتصارات تتري وكيكل صامد وثابت وتحية لكل الدروع الذين لم يتخلفوا عن الدفاع عن وطنهم لحظة .
لكن حتي يصبح ابو عاقلة كيكل محل احترام كل القوات والناس اجمع لابد له من تقنيين وضعه العسكري وانتم تعلمون مصير هذه الرتب في تجربة حميدتي وعبد الرحيم فكثيرا يرفض ضباط الجيش وغيرهم تحيتهم عسكريا لانهم يدركون ويعلمون ان الرتب لا تأتي بالهين بل تتحقق امنيتها بالتدريب والانصهار في ميادينه المعروفة من (الكونفاين منت) وحتي التحية العسكرية وارتداء الكاكي ومسمياته والسلاح وفك وتركيب واستخدام وقوانين ولوائح لابد ان يكون ملما بها تسهم في عملية ضبط وربط العسكري وكيف سيحاسب قواته من ضباط الي جنود ولذا يجب ان يكون ملما بادق تفاصيل العسكرية…فالعسكرية ليست هي ارتداء كاكي او حمل سلاح كلاش وتركيب خزنته …العسكرية مدارس ومراكز مختلفة لابد من المرور عبرها والتشبع بثقافتها والالمام بفنياتها واهم شئ الشعور بالثقة التي يجب ان تتوفر في الشخص الراغب ان يكون عسكريا كارب..والا سيصبح مسخرة بين عتاة العسكريين.
سطر فوق العادة :
قد تسألني كيف للمجاهد ابو عاقلة كيكل ان يصبح جاهزا ليتولي مكانة عسكرية رفيعة كهذه … اقول لك عليه ان يسلم نفسه لمعسكر القوات المسلحة وان يخضع نفسه لتدريب شأنه وشأن اي ضابط مر بهذه المرحلة وان ينسي انه ضابطا بحالته هذه بان يبدأ من حيث بدأ الضباط الذين يرتدون هذه الرتب ….صدقوني هذا هو الطريق الصحيح الذي يجعل منه ضابطا كامل الدسم…والا مصيره سيكون كمصير حميدتي وعبد الرحيم وغيرهم من الذين يسمونهم بملازم خلا ولواء خلا وفريق خلا …وتلازمهم التسمية الي ان يكرهوا حياتهم ويتركونها بلا رجعة….ما تشوف تجاهل العسكريين علي هذه الاوضاع والسكوت عليها بمجرد انتهاء الحرب ستتميز الصفوف ولن يجد كيكل له مكانة في وسط هذه القيادات العسكرية مالم يلحق بنفسه سريعا للتدريب ..
نحترم كيكل جدا كقائد لفصيل شبه عسكري ومجاهد لا غبار عليه لكن كرتبة عسكرية لواء لا …اذا فمالفرق بينه وضباط الخلا….علما بان كيكل مازال شابا يمكن ان يتحمل كل اصناف وانواع التدريب …وبكره لو رفض زول يديه تحيته العسكرية او يخضع لتعليماته عنده الحق يحاسب ويتظلم لو الرتبة اعلي منه ..لكن الان لو رفض اي ضابط تحيته بعد الحرب ومعارك الاستنفار ماذا يقول في حقه الذي سيسلب؟
(ان قدر لنا نعود)




