
من الوزراء البارزين في حكومة الامل ويستحق الاشادة والانتباه اليه وتقدير ادواره الكبيرة التي يقوم بها ويؤديها بصمت وهدوء وفي ظروف اكثر تعقيدا وصعوبة هو البروف احمد مضوي موسي …
واضح جدا ان البروف مضغوط من عدة جهات تدخل العملية التعليمية في استراتيجية مهامهم الامنية…فقرارات عودة الجامعات كانت قرارات مربوطة بروح الغلظة والشدة التي غالبا ترد من المؤسسات الامنية العاملة في الامن القومي…..ليه ….؟؟!! اشرح ليكم بهدوء فالسيد الوزير غير ملام.
قرارات عودة الجامعات التي كانت في الولايات الامنة داخل السودان وفي بعض الدول الخارجية والتي كان دافع ذهابها هنا وهناك هو الحرب ان تعود الي مقرها الذي تم التصديق عليها جاءت قرارات تشتم فيها رائحة مطلوبات الامن القومي..وذلك ربما لعدم فهمها كما اعتدنا علي قرارات التعليم العالي التي كانت تكون هادئة ومرنة تقبل الرأي والرأي الاخر والمنطق.
كلنا مع هذه القرارات وهذا امر يجب ان يأخذه الجميع مأخذ الجد والتنفيذ….لان فكرة تحقيق الامن القومي بالبلاد ونصرته تحتم عودة كل المواطنيين الي ديارهم وعودة المواطنيين ارتبطت ارتباطا قويا بعودة هذه الجامعات التي تضمن لهم استمرارية تعليم ابناءهم وهي قرارات يطلق عليها قرارات ذات الطابع الاستراتيجي تظهر عليها اجبارية التعليم العالي الذي قد يكون ليس مستفيدا منها لان وجود هذه المراكز باسماء جامعات يعد مكسبا للوزارة اكاديميا خاصة الطلاب الاجانب الذين يدرسون فيها وهم موجودين في هذه الدول التي بها هذه المراكز لكن لن يذهبوا للسودان لانهم غير ملزمين بذلك…والمقتدر علي مواجهة رسوم الدراسة من السودانيين باي دولة اخري لن يعود للسودان …ويعد ذلك خسارة مادية للجامعة والوزارة التي كان يجب عليها ان تستفيد اكبر فترة زمنية من ذلك.
لكل ذلك كتبنا في وهج سابق للسيد وزير التعليم العالي البروف احمد مضوي موسي وقدمنا له فكرة تجفيف مراكز الجامعات خارج الوطن تدريجيا بقرار مقبول لكل الاطراف ..وبرضاء تام….
يبدو ان السيد الوزير مشغول بقضايا اخري كثيرة فالرجل ورث هما كبيرا ومعقدا وشائكا جدا ولذا ليس له زمنا كافيا للاطلاع علي ما نكتب ولم يعر ذلك اهمية والدليل لم نقرأ من اعلام وزارته ليس حول ما كتبنا ولكن حول ما كتب غالبية الصحفيين عن القرار وكيفية تنفيذه….وهذه مشكلة مكاتب اعلام الوزارات في غالبيتها مكاتب للعلاقات العامة وتطييب وجبر الخواطر وهذا ايضا من فعل الخير …جزاهم الله خيرا.
حقيقة لا اعرف رأي اصحاب الجامعات هذه واداراتها ولم التقهم عقب صدور القرار موضوع المقال ولكن التقيت كثير من اولياء الامور الذين يتفقون مع قرار السيد الوزير ولكن يحملون ذات فكرتنا التي طرحناها علي السيد الوزير وهي فكرة (التجفيف التدريجي) لهذه المراكز.
كل الكليات الادبية منها والعلمية يمكن اكمالها من الداخل او الخارج بهدوء والوطن يتعافي تدريجيا…والعافية درجات سيدي الوزير (الطبيب) الانسان.
صحيح انا لست بطبيب ولكن الطب ثقافة يمكن ان تتحصل عليها من القراءة والاطلاع لكن دون ان يحق لك مممارستها فلا يمارسها الا من درسها وتدرب عليها عمليا وجلس لامتحان الامتياز والتسجيل المؤقت والدائم وجوطة الاجراءات الكثيرة هذه الله يعينكم عليها …وهنا اشير الي انه وصلني تعليق من سعادتكم علي تصحيحي حول المسمي الصحيح للمجلس الطبي الذي يترأسه الفريق د هشام عبد الرحيم ومجلس التخصصات الطبية وبينخما فرق كبير وبالفعل سعادتكم تم التصحيح فورا وشكرناكم علي ذلك فهما في تشابهما كالشك والظن .
ماعلينا …نعود لموضوعنا ليعلم السيد الوزير حين نكتب لا نكتب له بصفته الشخصية كبروف لكن نكتب له بصفته انه اصبح شخصية عامة طالما انبري بنفسه لها وقبل التكليف راضيا مرضيا …هذا بالطبع لا يعطيه حق ان يفهم انه صاحب القرار الذي لا يقبل النقاش لانه معافي تماما فعمل ابن ادم ناقص والكمال لله .. لذا يقول الحديث الكريم…( نصف عقلك عند اخيك) ولو ان الافتاء فيه يشير لضعفه ولكن يؤخذ به والحديث الصحيح (المؤمن مرآة المؤمن…)..ونظن في الله خيرا اننا من المؤمنيين وانتم ايها السيد الوزير كذلك.
سعادة الوزير … الكثير من الجامعات نفذت قرار العودة للوطن قبل عام ولحقت بها بقية الجامعات والموجود حاليا ما هو الا مجموعة مراكز تمثل هذه الجامعات ..وهذا امر غير مزعج …بالنسبة لك او للدولة طالما انتم جيئتم لخدمة البلاد وخلقها …وعليكم باخذ رأي الاغلبية اذا رايتم الحق في رأيها واردا…..علما بان كل الجامعات رضخت للقرار دون ان تحتج ولكنها لم تفطن ان الموجود بالخارج لديه التزامات مالية ولوجستية تجاه جهات الخارج والتزامات اخري كثيرة غير مرئية الان …ونقول لكم ان بعض الجامعات التي ستنفذ القرار سيدي الوزير …تشهد جامعاتها هناك خرابا كبيرا ودمارا لا يمكن ان يتصوره العقل…..فلا يمكن ان تعود اليوم تنفيذا للقرار لتجمد عامين اقلاها.. للطلاب حتي يستطيعون اصلاح خرابا استمر لاكثر من اربعة او ثلاثة اعوام كاملات ب(حقد دفين) وقد عشتم ذلك بانفسكم .
فكرة التجفيف سيدي الوزير لن تنال من القرار هيبة ولا شأنا ولن تجعله يذهب ادراج الرياح….وحينما صدر القرار الاول قبل عام او اكثر تقريبا قلنا ليس هنالك رفضا للقرار ولكن هناك استحالة ويومها وصفنا قرار عودة المراكز بالمتعجل وغير المدروس …لكن قراركم الاخير سليم ومدروس ولنجاح تنفيذه يحتاج لقليل من (الطفشات) لاجل الوزنات بلغة (النجارين) .
علي فكرة حين شكرناكم في وهجنا السابق مع اخوة اعزاء من الوزراء ورئيس المجلس الطبي الفريق شرطة بروف هشام عبد الرحيم الذي طفر بالمجلس طفرة سيسجلها له التاريخ ..كنا يومها في كامل مستوي تفكيرنا وسلامة عقلنا الذي جففناه زمنا من (الهاشمية) و(الاندفاعية) التي تطبل بلا طبل وتنافق بلا ضمير ولا مخافة من الله.. لاننا لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا.
اليوم السيد البروف نحن في الاعلام من نوصل رسالتكم للرأي العام باعجاب و تجرد ونكران ذات.. كل هدفنا ان نمد الايادي لاجل وطن انتم تحكمونه برضاء شعب مسكين طيب صادق في (كثيره) هدته الظروف وظلمته الايام وكسرت خاطره مليشيا جائرة قتلته وسرقته ونهبته واغتصبت حرائره وشردته فهو لم يخرج برغبته وطوعه ولكن تشرد عندما راي الموت بعينيه لم يكن له ذنبا في كل هذا وذاك …فعلاج اوضاعه يا سعادتكم .. لا يكون بقرارات تفرض عليه بمشرط دون (بنج).
سطر فوق العادة :
السيد البروف كاَخر نداء منا لسعادتكم ناصحين غير مصرين ان تستجيب لفكرة التجفيف …وهي ان تلزم المراكز التابعة للجامعات بالسودان والخرطوم تحديدا (لان قرار العودة ارتبط بمكان التصريح الذي تم)…ان تلزمها بوقف تسجيل الطلاب بالخارج في المرحلة الجامعية الرابعة والخامسة وشرط التسجيل الا بالخرطوم او موقع الجامعة بالسودان….وان يوقف استيعاب اي طالب لهذه الجامعات في مراكزها اعتبارا من هذا العام يعني فقط الذين تم تسجيلهم واستمروا في الدراسة الان…..وكده يكون اتعداك العيب وارضيت ادارة الجامعات واولياء الامور وهيبة ونفاذ القرار….بمعني اخر ان تنحصر الفترة بين اولي وثانية وثالثة فقط يعني الطلاب المنقولين لرابعة وخامسة في السودان فقط يبقي ناس اولي لثانية وثانية لثالثة كده اولي ستجفف من هذا العام …علما بان ادارات هذه الجامعات ستتعجل في العودة الي السودان لان العائد المادي سيجف هو الاخر بمعني ان ايراد اولي السنوي سيتوقف وثانية وثالثة سيصبح مقابل تكاليف ضمان الوصول للصف الثالث بالطلاب ثم العودة للسودان…اجمل مفردة مقنعة في قرارك يابروف استندت عليها هي حين قلت لن تمنح طالب طب بكالوريوس ممارسة مهنة الطب وهو لم يتحسس نبض مريض بشري …قلت لك يابروف لست انا بطبيب لكن المثل بقول ..الموت كان ما عشناه المقابر شقيناها…فالتدريب في الطب في السودان يبدأ بجد من رابعة وخامسة وفي السنتين تنقطع صلتك بالجامعة والعاوزك يجيك في حوادث المستشفيات (ليل نهار)… مع تدريب اولي في مشرحة … اولي وثانية وثالثة خارج الحدود …علي (اجسام الدومي)…تلاتة سنوات تدريب عملي ونظري….كل الامنيات لكم وللطلاب والقرار بالتوفيق امين.
(ان قدر لنا نعود)




