صديق البادي يكتب | الحوار السوداني السوداني بين الجد والهزل !!!

يدور حديث عن حوار سودني سوداني ولا غبار على ذلك وهو شيء مطلوب إذا أدى لنتائج طيبة وتنفيذ لما يتم الاتفاق عليه (ودرهم من الانجاز خير من قنطار من التنظير الذي لا يعقبه فعل ويصبح كلام عوك في عوك) والسؤال كيف يتم هذا الحوار وما هي أجندته وكم عدد المشاركين فيه وكيف يتم اختيارهم ؟ وعملية اختيار المشاركين في المؤتمر قد تكون فيها صعوبة لأن أوزان الأحزاب أو
التنظيمات السياسية متباينة ويصعب تحديد عضويتها بالإرقام وبذات القدر فإن أوزان القوى المجتمعية بمناشطها المختلفة يصعب تحديد أوزانها وكيفية اختيار ممثليها . والمؤسف أن هناك من يدعون زوراً وبهتاناً أنهم يمثلون الشعب السوداني تحت مظلات وهمية وتنظيمات هلامية باسم القوى المدنية وجل هؤلاء يقيمون في الخارج وبالطبع إن جميع السودانيين ينتمون للقوى المدنية ولا يستثنى من ذلك إلا من ينتمون لكافة القوات النظامية العسكرية .
والتحدث باسم الشعب السوداني وقواه المدنية بلا تفويض فيه (سلبطة وهمبتة سياسية ) وفيه ادعاء كاذب خادع …. وتوجد تجربة جرى فيها حوار سوداني سوداني قبل سنوات قليلة ويمكن الوقوف عندها والاستفادة منها وقد دعا الرئيس السابق لحوار سوداني سوداني عرف مجازاً بحوار النفرة وحسب البعض أنه سيكون تمهيداً وبداية لتكوين حكومة قومية يعقبها اجراء انتخابات عامة وهذا لم يحدث وثبت أن التصريحات التي سبقت انعقاد المؤتمر في هذا الصدد كانت مجرد تخدير ليس إلا . وحضر الجلسة
الافتتاحية عدد من كبار الاقطاب السياسيين ومن المعارضين وشارك بالحضور في كل جلسات الحوار ممثلو كل الأحزاب بأعداد كبيرة (أكثر من مائة حزب بينها أحزاب فكة كثيرة ) مع مشاركة فصائل مجتمعية في كل المجالات ( رياضية – ثقافية – إدارة أهلية – شباب – مرأة ….الخ ) وتم تعيين بروفسور أميناً عاماً لمؤتمر حوار النفرة مع عدد من المساعدين له (وكوفئ بأن عين وزيراً في التشكيلة الوزارية الكبيرة التي أعلنت بعد انتهاء مؤتمر حوار النفرة )
وفرغ عدد من الموظفين انتدبوا من وزاراتهم واعتمدت ميزانية كبيرة ووفرت كل المعينات من عربات ووسائل اتصالات وأجهزة حاسوب …. الخ . وتمت الاستعانة بأساتذة جامعات وباحثين وخبراء وعلماء قاموا بإعداد وتقديم دراسات عميقة وافية كافية في كافة المجالات وكل التخصصات قدمت عبر اللجان التي كونت في كافة المجالات السياسية والاقتصادية وعلاقات السودان
الخارجية و..و..الخ في مختلف المجالات المتصلة بالدولة والمجتمع مع تقديم دراسات وافية عن نظم الحكم التي مرت بالسودان مع وضع استراتيجيات وخطط مستقبلية لقيام دولة عظمى وفقاً لإمكانيات السودان وثرواته وموارده الاقتصادية والمادية والبشرية الهائلة . وأجاز المؤتمرون المشاركون في مؤتمر حوار النفرة بالإجماع كل مخرجات المؤتمر ودراساته وتوصياته وتم طبعها وجمعها في عدة مجلدات ( أتيح لي أن أقف عليها وعلى الجهد الكبير الذي
بذل فيها بدار الوثائق القومية ) وأقيم احتفال حاشد نقلته على الهواء نقلاً مباشراً كثير من الفضائيات والاذاعات وسلمت المجلدات للرئيس السابق وأودعت نسخ منها بدار الوثائق القومية وفي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وفي جهاز الأمن والمخابرات…الخ . ومنذ ذلك الوقت ظلت تلك الثروة المعلوماتية الضخمة والخطط والدراسات العميقة نسياً منسياً وحبيسة الأدراج والأضابير .
والذين ينادون الآن بعقد مؤتمر حوار سوداني سوداني مماثل لذلك المؤتمر عليهم ألا يهدروا زمنهم و زمن الشعب السوداني وعليهم أن يكتفوا بنشر محتويات تلك المجلدات ذات القيمة العالية عبر الميديا ليطلع عليها من يشاء وتستفيد منها الدولة والمجتمع . وقطعاً يوجد بعض السياسيين قلبه على وطنه ولكن يوجد من لا يهمه كثيراً ما عاناه الشعب السوداني من مآسي لا توصف وجرائم بشعة قامت بها المليشيا المجرمة ولا يهم هؤلاء تحرش القوى
الأجنبية الاستعمارية بالسودان وسعيها لفرض وصايتها عليه ولا يهم هؤلاء الضائقة المعيشية التي يعاني منها جل إن لم اقل كل الشعب السوداني وكل تفكير هؤلاء منحصر في اللهث وراء كراسي السلطة وإذا عقد مؤتمر حوار سوداني سوداني فإن كل الذي يهمهم هو كيفية أخذ نصيبهم من كعكة السلطة . وقطعاً سيشتد الصراع حول السلطة وكراسيها بين القوى السياسية المتنافرة ويتحول المؤتمر إذا عقد من الجد إلى الهزل .
وإن الأولوية المطلوبة الآن هي إقامة مجلس تشريعي انتقالي (برلمان إنتقالي) غير مترهل العدد يمكن أن يتم تكوينه بسهولة ويسر ودون شد وجذب من أهل الاختصاص والعلم والمعرفة والتجربة في كل لجنة من لجان المجلس المتخصصة مع ضرورة أن يضم المجلس عدداً من الرموز المحترمة من شرائح المجتمع المهمة ( رياضية – اجتماعية – ثقافية – إدارة أهلية – شباب – مرأة …الخ) مع مراعاة التوازن الجهوي ويكون قوام المجلس في مجمله من العلماء
والخبراء والعقلاء والحكماء ويكون هو عقل الدولة المفكر وهاديها ومرشدها في الفترة الانتقالية ومن مهامه أن يقوم بإجازة سياسة الدولة ومناقشة وإجازة الميزانية وأن يقوم بمراقبة ومراجعة ومحاسبة الأداء التنفيذي للحكومة بكل وزاراتها وللدولة بكل مؤسساتها . ولا يعقل أن تمر سبعة أعوام وثلاثة أشهر دون أن يكون في السودان مجلس تشريعي يراقب ويحاسب ….الخ . وفي الحلقة القادمة نحاول الوقوف على الوزن الحقيقي لكل حزب وقد جرت مياه غزيرة تحت الجسر وحدثت متغيرات كثيرة .





