
سررت جدا لخبر وتصريح للسيد وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفي علي خلال زيارته لنيويورك حول جادتهم في حسم ملف الوجود الاجنبي المزعج بالسودان وانه وجه دائرة الاجانب بتفعيل ملف الوجود الاجنبي وابعاد كل من يثبت انه موجود بالسودان دون مستندات رسمية تمنحه الحق في البقاء في ارض السودان.
ان يكون ذلك التصريح من هناك فهذا دليل ان الملف كان ضمن الملفات الساخنة التي حملها السيد الوزير معه وكانت بندا مهما في اجندته التي لاقت اهتماما في النقاش.
اوضحنا كثيرا في الوهج هنا ان من القضايا الاستراتيجية التي كانت سببا رئيسا في كل الذي يعيشه السودان اليوم من حرب وتدهور اقتصادي واجتماعي وسياسي كان للوجود الاجنبي غير المقنن نصيب الاسد…وقلنا ان هذا الملف لم يجد اهتماما واضحا من الحكومات التي مرت بالسودان طيلة فترة حكمهم مما تسبب في هذا الهوان والتدهور في كل شئ الذي يعيشه السودان اليوم.
لو ركز وزير الداخلية فقط علي حسم هذا الملف وما له من سلطات وصلاحيات بقواته المختصة لكفاه في صحيفته الوزارية انجازا خلال فترته الوزاربة هذه .
الامر ليس بمعضلة لهذا الحد بل هو امر في غاية السهولة ومعمول به في كل دول العالم عدا السودان الذي تساهل فيه كثيرا …فقط قفل الحدود وتشديد الرقابة والمطالبة بتنفيذ شروط الدخول للسودان وحصر الموجود بالداخل وابعاد كل من تسلل للوطن دون مستندات واستيفاء لشروط البقاء في السودان .
* الشرطة السودانية مدربة تدريبا عاليا في ملف الوجود الاجنبي لكن التراخي في تطبيق القانون الذي يضبط هذا الوجود جعل كل من هب ودب يفكر في البقاء في السودان دون ادني اهتمام بما يحمل من حق قانوني لبقائه بصورة رسمية.
حتي دخول الاجنبي للسودان وان كان رسميا ظل يتناسي تجديد اقامته بل يبقي بها عشرات السنوات لانه ليست له وظيفة تواجه مطلوبات حياته المستقيمة وليست له امكانيات يقدمها للسودان حتي يصبح صاحب فائدة بل يلجأ لممارسة سلوكيات جنائية وجرائم معقدة ويصبح عدوا اكثر منه مفيدا لوطن مسالم لا يعرف انسانه الجريمة العابرة اللعينة الا التي اتي بها الوجود الاجنبي غير المقنن.
استغرب من التساهل الكبير الذي باشرته حكومات السودان في هذا الملف طيلة الفترة مما جلب كل انواع الجرائم الدخيلة في المخدرات تحديدا التي اهلكت شبابه ناهيك عن نشاطات الوجود الاجنبي في الغلاء في معيشة المواطنيين في الايجارات السكنية والتجارية مما ضيقت الحياة علي المواطن السوداني صاحب الحق الاصيل في الاستمتاع بخيرات بلاده الوفيرة.
الوجود الاجنبي جعل حياة السوداني حياة مملة ومتعبة وقاسية اشد القساوة بل اصبح في وطنه غريبا مشردا تائها يبحث عن اسباب كل ذلك ولايدري ان سبب كل تلك المعاناة هي ازدياد رقعة هذا الوجود الذي كان سببا في الحرب حيث كان يعيش كخلايا نائمة صحيت فجأة لتدعم ميدان المعركة مع العدو ضد السودان .
الوطن الذي يعي لخطورة هذا الوجود الاجنبي مبكرا لا يمكن ان يكون مستهدفا كما حدث السودان الذي كانت قواته المسلحة تحصد المئات منهم في ميدان المعركة كانت تواجه الالاف ينبتون من الداخل فجأة نبتا عشوائيا كمرتزقة يتقدمون لمراكز تدريب المليشا دون بحثا عنهم فهم موجودون اصلا نتيجة التساهل.
الان الحرب كانت فرصة لحسم الملف الشائك وليس هو بشائك اذا امعنا كيفية علاجه …لو سألنا السيد وزير الداخلية ماهي احصائية الوجود الاجنبي بالسودان قطعا لم نجد لديه اجابة دقيقة عن كم عدد الوجود حقا منهم بالطريقة الرسمية او غيرها.
بعد الحرب بل خلالها هي فرصة طيبة لحسم هذا الملف ومتابعته عن كثب بان تقوم الشرطة في دائرة الاجانب بهذه المهمة بجدية وعدم تساهل وهي الجديرة بما لديها من امكانيات عالية لجعل الامر محلولا تماما.
اعتقد تصريح السيد الوزير الاخير من خارج الحدود له ما بعده من حلول قاسية علي هذا السرطان المستشري في كل جسد الوطن وانه علم تماما ان التهاون هو الذي كان وراء كل ماعاشه السودان وانسانه من تشرد وقهر وموت ما كان الا من هذا الوجود الاجنبي.
حملات مكثفة علي كل شبر في الوطن بحثا عن هذا الوجود وملاحقته بالقانون لهي خطة كافية للابعاد والتقنيين لكل من ولج الي السودان خلال الحرب وقبلها دون حق يكفله له القانون الهجري للبقاء عدوا وحثالة مجتمع لا ينتفع منه السودان.
سطر فوق العادة :
ان مشكلة الوجود الاجنبي الان من اعقد المشكلات التي تواجه السودان والتي يجب حسمها الان قبل الغد بعدها سيرتاح السودان وسيعلم بعدها انه كان مفرطا تفريطا لا يمكن ان يعقل لما لحق به من اذية ودمار وخراب فكل نوايا هذا الوجود لم تكن فيها ذرة من صلاح السودان الذي فتح ابوابه مشرعة لاحتوائهم حين لجأ اليه بحجة ظروف اوطانهم السيئة لكنهم لم يقابلوا ذلك بحسن النوايا بل بكل سوئها وقبحها ففعلوا مافعلوا بكل ماهو سئ .
السيد الوزير ليس تعليماتكم وحدها ستكون حاسمة للملف ولكن الذي سيحسم الملف هو ترك كل ما هو ترونه مهما اكثر من ملف هذا السرطان ومتابعة الملف بانفسكم وتجهيز القوة المناسبة من قوات الشرطة والخبراء وما اكثرهم في قواتكم المحترفة للابعاد والاستمرارية المتواصلة حتي تجفيف اخر بؤرة من بؤر هذا الوجود ان فعلتم ذلك فهنيئا لكم بحسن الانجاز والا سنظل نحصد الندم يوما بعد الاخر.
(ان قدر لنا نعود)





