انتصار تقلاوي تكتب | بصيص أمل | حسن أبو زيد.. قائد يصنع من الشباب رجالاً ويغرس فيهم حب الوطن

حين نتحدث عن القيادة الحقيقية، فإننا لا نقيسها بالرتب العسكرية ولا بالنياشين والأوسمة، وإنما بما يتركه القائد من أثر في النفوس، وما يغرسه من قيم في الأجيال، وما يقدمه من عطاء يبقى بعد أن تنتهي المهام وتتبدل المواقع. فالقيادة الحقة هي القدرة على صناعة الإنسان قبل إدارة المؤسسات، وبناء الأوطان قبل تحقيق الإنجازات.
ويبرز اللواء الركن حسن أبو زيد نموذجاً مشرفاً لهذا النوع من القادة، إذ استطاع أن يترك بصمة واضحة أينما حل، وأن يجعل من المسؤولية رسالة، ومن القيادة مدرسة في الانضباط والإخلاص وخدمة الوطن.
وقبل أن يتولى قيادة الكلية الحربية، كان قائداً للفرقة الحادية عشرة مشاة بمدينة خشم القربة، وهناك لم يكن قائداً عسكرياً يؤدي واجباته المهنية فحسب، بل كان أباً ومربياً وموجهاً، احتضن الشباب وآمن بقدراتهم، وفتح أمامهم آفاق العمل الوطني والمبادرات المجتمعية، فكان قريباً منهم، يستمع إلى آرائهم، ويشجع أفكارهم، ويذلل العقبات أمام طموحاتهم.
كان يؤمن بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن،
وأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدولة. لذلك عمل على غرس قيم الوطنية والانضباط والمسؤولية والتضحية في نفوسهم، ليس عبر الكلمات والخطب فقط، وإنما من خلال القدوة الحسنة والمواقف العملية التي جسدت معاني القيادة الصادقة.
ولم يكن حضوره مقتصراً على المكاتب وقاعات الاجتماعات، بل كان بين جنوده وشباب وطنه في الميدان، يشاركهم التحديات، ويشد من أزرهم، ويمنحهم الثقة بأن السودان قادر على تجاوز المحن متى ما توحدت إرادة أبنائه، وتكاتفت جهود مؤسساته وشبابه.
ولأن الوفاء لأهل العطاء من شيم الأوفياء،
جاء تكريم اتحاد شباب السودان بالمركز للواء الركن حسن أبو زيد تكريماً مستحقاً، تقديراً لما قدمه من دعم ورعاية للشباب، وقد مثّلت الأستاذة انتصار تقلاوي الاتحاد في مراسم التكريم، في رسالة وفاء تحمل معاني الامتنان والعرفان لمن جعل من خدمة الشباب جزءاً أصيلاً من رسالته الوطنية.
إن هذا التكريم لم يكن مجرد شهادة تقدير، بل كان اعترافاً من الشباب أنفسهم بأن هناك قادة ما زالوا يؤمنون بأن بناء الإنسان هو الأساس المتين لبناء الدولة، وأن معركة الوعي والتنمية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.
واليوم، وهو يقود الكلية الحربية، تتجدد الآمال بأن يواصل رسالته في إعداد أجيال من الضباط يجمعون بين الكفاءة العسكرية والوعي الوطني والأخلاق الرفيعة، فالمؤسسات العسكرية العريقة لا تصنع الضباط فحسب، بل تصنع قادة يحملون مسؤولية الوطن، ويحافظون على أمنه ووحدته واستقراره.
سيظل اللواء الركن حسن أبو زيد مثالاً للقائد الذي أدرك أن صناعة الرجال هي أعظم إنجاز،
وأن الاستثمار في الشباب هو الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للسودان.
تحية تقدير وإجلال له، ولكل قائد يؤمن بأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وأن الشباب هم بصيص الأمل الذي يتحول بالإخلاص والعمل إلى شمس تضيء مستقبل الوطن والأجيال القادمة.




