الثقافيةصحةمنوعات

تأثير التكنولوجيا على الدماغ: لماذا أصبحنا منهكين؟

دراسة سويسرية بريطانية تكشف عجز الدماغ البشري عن مواكبة التطور الرقمي المتسارع

العلوم والتكنولوجيا | صحة الإنسان | العهد أونلاين

خلصت دراسة علمية حديثة ومثيرة للاهتمام إلى أن الإنسان المعاصر أصبح يعيش في حالة متواصلة من الإنهاك، التوتر، والكآبة. وبينت الأبحاث أن الدماغ البشري لم يتمكن حتى الآن من التكيف أو الانسجام مع التطور المتسارع في نمط الحياة المعاصرة؛ حيث تسبب التدفق الهائل للمعلومات في إحداث تأثير التكنولوجيا على الدماغ يجعله في حالة يقظة وتأهب مستمرة، حتى خلال فترات الراحة البيولوجية والنوم.

الدراسة المشتركة التي أشرف عليها باحثون من جامعة زيورخ السويسرية بالتعاون مع جامعة لوبورو البريطانية، ونُشرت نتائجها بالتفصيل في المجلة العلمية المرموقة Biological Reviews، أوضحت أن عجز خلايا المخ عن مجاراة الثورة الرقمية يفرض ضغوطاً فسيولوجية غير مسبوقة على صحتنا النفسية والجسدية.

كيف يختلف تأثير التكنولوجيا على الدماغ بين الماضي والحاضر؟

قارن الباحثون في دراستهم بين نمط حياة الإنسان الحديث وحياة أسلافنا في العصور الماضية؛ حيث كان التوتر لدى الإنسان القديم محدوداً بفترات زمنية قصيرة ومرتبطاً بتهديدات حتمية للبقاء (مثل مواجهة حيوان مفترس، رحلات الصيد الخطيرة، أو الحروب). وعقب انتهاء الموقف الضاغط، كان الجسم يعود سريعاً إلى حالة الاسترخاء التام والتعافي الذاتي لتجديد الخلايا وضبط الهرمونات.

أما اليوم، فإن تأثير التكنولوجيا على الدماغ البشري بات مستمراً دون انقطاع؛ فالضوضاء البيئية، التلوث البصري والسمعي، الهواتف الذكية التي لا تفارق أيدينا، الإشعارات الرقمية المتلاحقة، زحام المدن، وضغوط المجتمع المتزايدة، بالإضافة إلى التفكير المزمن في تأمين المستقبل ومتطلبات العمل المستمر، جعلت العقل البشري يشعر بأنه ملاحق ومستهدف بالتحفيز حتى أثناء الإجازات وأوقات النوم.

الإرهاق العصبي التراكمي وغياب فترات التعافي

ونبّه العلماء إلى أن الاستثارة المستمرة للجهاز العصبي الودّي (Sympathetic Nervous System) تمنع الجسم من الدخول في مرحلة “الراحة والهضم” الضرورية لإصلاح الأنسجة وتنظيم مستويات الكورتيزول والأدرينالين. هذا الخلل الهرموني المزمن الناتج عن تأثير التكنولوجيا على الدماغ يمهد الطريق للإصابة بمتلازمة الاحتراق النفسي (Burnout) وضبابية الدماغ، مما يجعل الإنسان الحديث يشعر بالإرهاق الجسدي والذهني حتى دون بذل مجهود عضلي حقيقي.

اقرأ أيضاً على موقعنا:

طرق القراءة في عصر التكنولوجيا: كيف تخدع هاتفك لتقرأ أكثر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى