خزان جبل أولياء.. عشرون عاماً من التهميش وطريق يبتلع الأرواح
هدي الخليفة النور تكتب | عبق الذاكرة

في الوقت الذي تُعد فيه الطرق شريان الحياة لأي مدينة، ومؤشراً أساسياً على التنمية والخدمات، يظل طريق خزان جبل أولياء شاهداً صامتاً على سنوات طويلة من الإهمال والتجاهل، وكأنه خارج حسابات التخطيط والتنمية، رغم أهميته الحيوية وحركة المواطنين اليومية عبره.
يقع خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم بحوالي 44 كيلومتراً، ويُعد من المواقع المهمة بالمنطقة. لكن الطريق المؤدي إليه، والذي يستخدمه مئات المواطنين وسائقي المركبات يومياً، تحوّل بمرور السنوات إلى طريق متهالك، امتلأ بالحفر والتشققات والانهيارات، حتى بات عبوره مغامرة محفوفة بالمخاطر.
أكثر من عشرين عاماً والطريق يقف شاهداً على الإهمال، لا صيانة حقيقية، ولا تدخلات جذرية، ولا حلول تنهي معاناة المواطنين. أصبحت المركبات تسير ببطء شديد خوفاً من الحفر العميقة، بينما يتحمل أصحاب المركبات خسائر متكررة في الصيانة والأعطال، إلى جانب معاناة يومية لا تنتهي.
والأمر لم يعد مجرد طريق متضرر أو بنية تحتية متهالكة، بل أصبح قضية إنسانية تمس حياة الناس بصورة مباشرة. كم من الأرواح أزهقت بسبب الحوادث؟ وكم من الأسر فقدت أبناءها بسبب طريق لم يجد نصيبه من الصيانة والاهتمام؟ وكم من مريض تعطلت رحلته أو تأخر وصوله بسبب واقع مؤلم أصبح مألوفاً لدى سكان المنطقة؟
وهنا تُطرح الأسئلة التي تنتظر الإجابة: أين هيئة الطرق والجسور من هذا الطريق؟ وأين الجهات المختصة؟ وأين مهندسو الطرق من معاناة المواطنين؟ وهل أصبحت بعض المناطق خارج دائرة الاهتمام والخدمات؟
الطرق لا تُبنى من أجل الإسفلت وحده، بل تُبنى لحماية الإنسان، ولربط المدن، ولخدمة التنمية والاستقرار. والطريق الذي يهدد حياة المواطنين بصورة يومية ليس مجرد مشروع خدمي مؤجل، بل مسؤولية تستوجب التدخل العاجل.
إن طريق خزان جبل أولياء لا يحتاج إلى وعود جديدة، بل يحتاج إلى عمل حقيقي يضع حداً لسنوات التهميش، حتى لا يستمر الطريق في كتابة فصول جديدة من المعاناة، وحتى لا تبقى الأرواح ثمناً للإهمال.





