الثقافيةعلوممنوعاتوثائقية

مدار الأرض حول الشمس: قرصها يظهر بالأصغر حجماً اليوم!

سر التغير الهيكلي لقطر الشمس المرئي

أعلن مرصد موسكو الفلكي أن القطر الظاهري لقرص الشمس سجل اليوم الاثنين، السادس من يوليو، الحجم الأصغر له طوال العام؛ وجاء هذا المشهد الفلكي نتيجة مرور كوكبنا بأبعد نقطة ممكنة في مدار الأرض حول الشمس، وهي الظاهرة السنوية التي يترقبها العلماء لرصد التغيرات الهندسية الدقيقة في المنظومة الشمسية؛ وأوضح المكتب الإعلامي للمرصد أن المسافة بين الأرض والمركز الشمسي ليست ثابتة، بل تتغير بنسبة تقارب 3% على مدار السنة، نظراً للطبيعة الإهليلجية (البيضاوية) للمسار الجاذبي.

واستقرت الأرض في هذا اليوم المشهود عند نقطة “الأوج” على مسافة شاسعة بلغت 152,093,251 كيلومتراً (ما يعادل 1.0167 وحدة فلكية)، مما جعل القطر المرئي للشمس ينكمش إلى أدنى مستوياته مسجلاً 31 دقيقة قوسية و31 ثانية قوسية؛ ووفقاً للبيانات التحليلية التي أوردتها وكالة “تاس” الروسية، فإن الشمس تبدو اليوم أصغر بنسبة 3% مقارنة بمظهرها في أوائل يناير الماضي؛ وهي فروقات بصرية دقيقة لا يمكن للعين البشرية المجردة تمييزها، بل تتطلب مقارنة صور احترافية عالية الدقة تلتقطها التلسكوبات التابعة للمراكز الدولية مثل وكالة الفضاء الأمريكية (NASA).

مدار الأرض حول الشمس

تباطؤ السرعة المدارية ولغز الفصول الأربعة

وتعني كلمة “أفيليون” (Aphelion) ذات الأصل اليوناني “الأوج الشمسي” أو نقطة الذنب، وهو المصطلح العلمي المعتمد لوصف أبعد نقطة يبلغها أي جرم يدور في الفلك؛ وأشار الخبراء إلى أن وصول الكوكب لهذه النقطة يتسبب ميكانيكياً في تباطؤ سرعة دورانه إلى أدنى مستوى لها؛ حيث تقطع الأرض دورة كاملة في 365 يوماً و6 ساعات و9 دقائق و10 ثوانٍ، وبسرعة مماسية متوسطة تبلغ 29,765 كيلومتراً في الثانية؛ وفي المقابل، تسمى النقطة الأقرب بـ “الحضيض” (Perihelion) والتي تعبرها الأرض في يناير على مسافة تتجاوز 147 مليون كيلومتر بقليل، وهي الحركة التي تتابعها عن كثب المنصات الأكاديمية مثل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA).

وفي لفتة علمية لتصحيح المفاهيم الشائعة، أكد خبراء مرصد موسكو أن التغيرات المناخية وتعاقب فصلي الصيف والشتاء لا يرتبطان مطلقاً بمسافة القرب والبعد عن التوهج الشمسي، بل يرجعان كلياً إلى زاوية ميل محور دوران الأرض بالنسبة لمستوى مدارها؛ ومن المفارقات العجيبة التي تثبت ذلك، أن الأرض تكون في أبعد نقطة لها (الأوج) خلال فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما تكون في أقرب نقطة (الحضيض) خلال ذروة فصل الشتاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى