
يواجه الموظفون الذين تتطلب طبيعة عملهم البقاء خلف المكاتب لفترات طويلة تحديات صحية معقدة، وفي مقدمتها مشكلة الارتجاع المريئي؛ وأفادت الدكتورة أولغا تاراسوفا، الأستاذة المشاركة بجامعة بيروغوف الطبية، أن العمل المكتبي المرتبط بقلة الحركة والضغط النفسي المستمر يعد من أبرز محفزات هذه الحالة مقارنة بالمهن البدنية الأخرى؛ وأشارت إلى أن السبب الرئيسي فيزيولوجي بحت، حيث يؤدي الجلوس بوضعية خاطئة ومنحنية أمام شاشات الكمبيوتر لساعات متواصلة إلى زيادة مفاجئة ومزمنة في مستويات الضغط داخل تجويف البطن.
وشبّهت الدكتورة تاراسوفا المعدة بالبالون الذي يتعرض للضغط الخارجي، مما يجبر محتوياته الحمضية على الاندفاع نحو الأعلى؛ وفي الوضع الطبيعي، تعمل العضلة العاصرة المريئية السفلية كصمام أمان يحمي المريء من هذه العصارات الهجومية؛ إلا أن التحميل الزائد والمستمر الناتج عن وضعيات الجلوس الخاطئة يضعف كفاءة هذه العضلات تدريجياً، مما يتسبب في حدوث “ارتجاع المريء الناتج عن الإجهاد الإستاتيكي”؛ وتؤكد الأبحاث الصادرة عن المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) أن هذا الارتداد لا يرتبط بنوعية الطعام فحسب، بل بآلية الضغط الميكانيكي على الأحشاء الداخلية.

خطوات عملية تضمن علاج حرقة المعدة بدون أدوية
وتزداد خطورة هذه الحالة طردياً مع زيادة عدد ساعات الجلوس، ويتضاعف الخطر بشكل حاد إذا كان الموظف يعاني من الوزن الزائد، وتحديداً السمنة البطنية (الكرش) التي تضغط بدورها على الحجاب الحاجز؛ ووفقاً للتقرير الطبي المنشور عبر موقع “gazeta.ru”، فإن فهم هذه الآلية الفيزيولوجية يفتح الباب أمام علاج حرقة المعدة والوقاية منها بفعالية دون الحاجة لتكبد أموال طائلة في شراء العقاقير ومضادات الحموضة التي قد تحمل آثاراً جانبية على المدى الطويل.
ولتحقيق التعافي المستدام، تشدد التوصيات الطبية المدعومة من منظمة الصحة العالمية على ضرورة إجراء تعديلات جذرية في نمط الحياة اليومي؛ فإلى جانب الإقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية وتناول وجبات صغيرة الحجم، يتوجب على موظفي المكاتب الالتزام الصارم بوضعية الجلوس المستقيمة، وأخذ فترات راحة منتظمة كل ساعة للمشي وتمديد الجسم، مع تجنب تناول الطعام على عجل أمام الحواسب، لضمان بقاء العضلة العاصرة في أعلى درجات كفاءتها الوظيفية.





