
تشير الدكتورة كارينا كوزينا، أخصائية طب العيون، إلى أن قطرات وبخاخات تضييق الأوعية الدموية قد تسبب نوعاً من الاعتماد أو الإدمان العضوي بعد أيام قليلة فقط من بدء استعمالها، مؤكدة أن الإفراط في استخدامها لفترات زمنية طويلة يفرز حزمة من مخاطر قطرات العين والأنف التي قد تقود مباشرة إلى تلف خطير في الأنسجة المخاطية والخلية.
وأوضحت الطبيبة أن الدواء المستخدم في الأصل لعلاج الاحتقان أو الاحمرار قد يتحول مع مرور الوقت وبسبب الاستهلاك الخاطئ إلى سبب رئيسي في استمرار الأزمة المرضية وتفاقمها؛ فمع تكرار الاستعمال المفرط لا تعود الجرعة الاعتيادية قادرة على تحقيق التأثير العلاجي المطلوب، ما يضطر المريض لزيادة عدد مرات الاستهلاك اليومي.
تضيق الأوعية المزمن ومخاطر التدخل الجراحي
وينتج عن هذا النمط السلوكي تضيق مستمر ومزمن في الأوعية الدموية، الأمر الذي يضعف تدفق الدم المحمل بالأكسجين والمغذيات الحيوية إلى الأنسجة المحيطة، مما يسبب ترققها التدريجي وتلفها البنيوي. وحذرت الدكتورة كوزينا من أن بعض الحالات الشديدة والمتطورة من تلف الأنسجة قد تستدعي خضوع المريض لتدخلات جراحية معقدة لترميم الأجزاء المتضررة.
وأكدت أخصائية العيون أن هذه الفئة من قطرات وبخاخات تضييق الأوعية الدموية مصممة ومخصصة طبياً للاستخدام قصير الأجل فقط، ولمدة تتراوح بدقة بين 3 إلى 5 أيام كحد أقصى، مشددة على الحتمية القصوى لمراجعة الأطباء المتخصصين فوراً إذا استمرت الأعراض المرضية بالظهور، بدلاً من مواصلة استهلاكها دون إشراف طبي مباشر.
مخاطر قطرات العين والأنف والتهاب الملتحمة الدوائي
وأشارت الأخصائية إلى أن المعضلة الصحية ذاتها تنطبق تماماً على قطرات العين المصممة لتخفيف الاحمرار؛ نظراً لاحتوائها على مركبات كيميائية مضيقة للأوعية تمنح العين مظهراً طبيعياً بشكل مؤقت وسريع. إلا أن الاستخدام اليومي المستمر يدفع الجسم لاعتيادها، مما يتسبب في ارتداد الاحمرار بصورة أشد وأكثر حدة بمجرد انتهاء المفعول الكيميائي للقطرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستعمال المتواصل لهذه المستحضرات الطبية قد يقود للإصابة بما يُعرف طبيcurrent-year بالتهاب المل الملتحمة الدوائي، وهي حالة مرضية تفقد فيها الأوعية الدموية في العين قدرتها الطبيعية على الانقباض والانبساط وأداء وظائفها الحيوية المستقلة، مما يجعل العين في حالة احتقان دائم يتطلب علاجاً طويلاً.
الخطوات الآمنة للتوقف التدريجي عن الاستخدام
ونصحت الدكتورة كوزينا الأشخاص الذين بدأت تظهر لديهم علامات الاعتماد على هذه الأدوية، مثل الحاجة المستمرة لزيادة الجرعات أو الشعور بضرورة حمل العبوة الطبية طوال الوقت، بعدم إيقاف العلاج بشكل مفاجئ ومن تلقاء أنفسهم، خاصة إذا طالت فترة الاستخدام، بل ينبغي مراجعة طبيب عيون أو طبيب أنف وأذن وحنجرة لوضع خطة علاجية قائمة على الانسحاب التدريجي.
“إن قطرات الاحتقان الموضعية لا تعالج المسبب الحقيقي للمرض وإنما تسكن الأعراض ظاهرياً؛ والبحث المبكر عن الأسباب الحقيقية مثل جفاف العين أو الحساسية يحمي المريض من مضاعفات تلف الأنسجة.”
أخيراً، يكمن الحل الجذري في تشخيص المسبب الأساسي مثل متلازمة جفاف العين، الحساسية الموسمية، الإرهاق البصري الناتج عن الشاشات الرقمية، أو عدم ملائمة العدسات اللاصقة؛ حيث إن التشخيص المبكر يضمن الحصول على البدائل العلاجية الآمنة ويمنع الدخول في حلقة مفرغة من الاعتماد الدوائي الضار بالصحة العامة.





