
في إطار التحضيرات الفلكية غير المسبوقة، أنهى فريق من العلماء بمدينة بادوفا شمال إيطاليا تجهيز جهاز فلكي مبتكر قد يحدث ثورة في دراسة «الهالة الشمسية» (الطبقة الخارجية للغلاف الجوي للشمس) . وسيعبر الجهاز الجديد اختبار الكسوف الكلي الحاسم في مرصد خافالامبر للفيزياء الفلكية بإسبانيا بالتزامن مع الكسوف الكلي المتوقع في أوروبا .
ويركز الاختبار على المطياف الدائري المبتكر المعروف اختصاراً بـ «CISS»، حيث يطمح الباحثون لإثبات قدرته على تحليل ضوء الشمس إلى أطواله الموجية بكتلة وسرعة تفوق بأضعاف الأجهزة الحالية . ويوفر الكسوف الكلي ظروفاً مثالية تجعل الهالة الشمسية أكثر وضوحاً، مما يسهل دراسة سلوكها المؤثر بشكل مباشر على شبكات الاتصالات والطاقة على كوكب الأرض .
مبدأ بصري جديد يتجاوز محدودية المطاريف التقليدية
أوضح الباحث الرئيسي في المشروع بمرصد تورينو، فيديريكو لانديني، أن النموذج الأولي للتقنية يعتمد شقاً دائرياً يمكنه التقاط طيف الهالة الشمسية الكاملة على مسافة محددة من مركز الشمس في صورة واحدة مفرة، على عكس المطاريف الخطية التقليدية .
ويهدف المبدأ البصري إلى معالجة العيب الرئيسي للأجهزة السابقة – مثل مطياف «UVCS» الذي عمل على متن مسبار «SOHO» التابع لوكالتَي «إيسا» و«ناسا» بين عامي 1996 و2013 – والذي كان يتطلب عدة ساعات للمسح الخطي، بينما تتغير الهالة خلال دقائق معدودة . وسيفتح نجاح اختبار الكسوف الكلي الباب لتطوير المهمة وتطبيقها في المسبارات الفضائية المستقبليّة .
سباق مع الزمن ورحلة برية لنقل التكنولوجيا الإيطالية
من جانبها، أكدت كبار الباحثين بمعهد الفوتونيات وتكنولوجيا النانو ببادوفا، باولا زوبيلا، أنه «لا مجال للمفاجآت أو الخطأ أثناء الدقائق القليلة لاختفاء الشمس خلف القمر»، مشيرة إلى أن التنسيق الدقيق بين الفريق يضاهي أهمية الأحوال الجوية الملائمة لتجربة عامين ونصف من العمل الشاق .
ولضمان وصول الأجهزة بدون تفكيك أو مخاطرة، غادر الفريق إيطاليا براً عبر شاحنة خاصة باتجاه إسبانيا لتجنب الرحلات الجوية التي قد تتعرض للإلغاء المفاجئ والتأخير، لضمان استكمال التجهيزات في الوقت المحدد .





