مقالات

لاحرب على الرزق.. بل انتصار للنظام.. شيكان تنظم قلب الأبيض

سعاد سلامة تكتب | همس البوادي

حين تقر الدولة فرض النظام فإن أول ما تبدأ به هو استعادة هيبة القانون في الأماكن الأكثر حساسية وتأثيراً على حياة المواطنين وهذا ما فعلته محلية شيكان وهي تنفذ قرار إزالة تجمعات بائعات الشاي والشيشة من المنطقة المركزية بمدينة الأبيض في خطوة تعكس إرادة واضحة لإعادة الانضباط إلى قلب المدينة بعد سنوات من التمدد العشوائي الذي فرض واقعاً لا ينسجم مع طبيعة المنطقة الحيوية ومكانتها

فالمنطقة الحمراء بالأبيض ليست ساحة مفتوحة لكل الأنشطة بل تضم مؤسسات صحية وخدمية وأمنية تمثل شرياناً أساسياً لحياة الناس الأمر الذي جعل استمرار المظاهر العشوائية حولها يشكل تحدياً مباشراً لجهود التنظيم والسلامة العامة ومن هنا جاءت الحملة لتؤكد أن المصلحة العامة لا يمكن أن تكون رهينة للفوضى وأن حماية المؤسسات الحيوية مسؤولية لا تقبل التهاون أو التأجيل
وشملت الإجراءات مواقع بالغة الأهمية تضم مستشفى

النساء والتوليد وشارع مستشفى الضمان ومستوصف عروس الرمال والمحيط الخارجي لموقع المقاومة الشعبية والعمارة الهيكلية وعمارة الضمان وسوق القفة وهي مواقع تشهد حركة يومية كثيفة وتتطلب بيئة منظمة تضمن سهولة الحركة وسلامة المواطنين والعاملين بها

وتعكس هذه الخطوة رؤية أوسع تتبناها محلية شيكان لإعادة ترتيب المشهد الحضري داخل المدينة فالمدن لا تقاس فقط بحجم عمرانها وإنما بقدرتها على فرض النظام وصيانة المرافق العامة وحماية حق المواطن في بيئة آمنة ومنظمة كما أن استمرار بعض الممارسات العشوائية كان يلقي بظلال سالبة على المظهر العام ويؤثر على انسياب الخدمات داخل المنطقة المركزية

ومن المهم التأكيد أن القرار لا يستهدف محاربة كسب الرزق أو التضييق على أصحاب المهن البسيطة فحق العمل مكفول ومحفوظ للجميع لكن ممارسة أي نشاط يجب أن تتم وفق الضوابط المنظمة وفي المواقع المخصصة لذلك وبما لا يتعارض مع متطلبات الأمن والسلامة والنظام العام فالغاية ليست إغلاق أبواب الرزق وإنما تنظيمها وليست حرمان الناس من مصادر دخلهم وإنما إيجاد بيئة أكثر ترتيباً تحفظ حقوق الجميع وتحقق المصلحة العامة

ولا ينبغي النظر إلى القرار باعتباره استهدافاً لفئة بعينها بل باعتباره جزءاً من مشروع أكبر يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات كسب العيش وحق المجتمع في الأمن والتنظيم والسلامة فنجاح أي مدينة في النهوض يبدأ من احترام القانون وتحديد مواقع الأنشطة بما يحفظ الحقوق ويمنع التضارب بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة
لقد اختارت شيكان أن تنحاز للمدينة وأن تعيد الاعتبار

للنظام في أكثر مواقعها حيوية واختارت أن تكون المرافق العامة مصانة وأن تكون هيبة القانون حاضرة في الميدان لا مجرد نصوص على الورق إنها رسالة تؤكد أن الأبيض ماضية نحو واقع أكثر تنظيماً وانضباطاً وأن حماية قلب المدينة مسؤولية لا تقبل المساومة

فما بين الفوضى والنظام اختارت المحلية أن تقف إلى جانب المدينة ومواطنيها وأن تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار وأن تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانضباط واحترام القانون وعندما تنتصر المدن للتنظيم فإنها تنتصر للتنمية والاستقرار ويكون المواطن هو الرابح الأول من كل خطوة تعيد للمكان هيبته وللخدمات كفاءتها وللمشهد الحضري جماله.
اللهم آمنا في أوطاننا

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى