والي شمال كردفان لا صوت يعلو فوق الوطن وهيبة الدولة بوحدة الصف وسيادة القانون
همس البوادي|سعاد سلامة

في المنعطفات الحاسمة من تاريخ الشعوب لا تقاس قوة الدول بحجم التحديات التي تواجهها بل بقدرتها على إدارتها بحكمة وبمدى تماسك جبهتها الداخلية وصلابة مؤسساتها ومن هذا المنطلق جاءت تأكيدات والي ولاية شمال كردفان الأستاذ عبدالخالق عبداللطيف وداعة الله لتضع ملامح مرحلة عنوانها الأبرز توحيد الجهود وترسيخ هيبة الدولة وإعلاء قيمة الوطن فوق كل اعتبار.
حديث الوالي لم يكن مجرد إعلان موقف بل كان بمثابة خارطة طريق لمرحلة تتطلب وضوح الرؤية وحسم القرار فحين يقول إن لا صوت يعلو فوق صوت الوطن فإنه لا يدعو إلى إلغاء التعدد أو تقييد الآراء بقدر ما يؤكد أن هناك أولويات لا تقبل التأجيل وأن حماية الاستقرار وصون كيان الدولة تأتي في مقدمة تلك الأولويات خاصة في ظل ظروف تستدعي أعلى درجات الانضباط والتكاتف.
لقد حملت الإشادة بالجهود المبذولة في مختلف المحاور دلالات عميقة فهي تعبير عن تقدير للدور الذي تقوم به المؤسسات النظامية والقوات المساندة لها في أداء واجبها وفي الوقت ذاته رسالة دعم معنوي تعزز من روح الصمود والإصرار غير أن الأهم من ذلك أن هذا التقدير يعكس إدراكا بأن حماية الوطن مسؤولية مشتركة لا تقتصر على جهة دون أخرى بل تمتد لتشمل كل فرد في المجتمع.
وفي سياق مواز يبرز تأكيد استمرار الإسناد الرسمي والشعبي كأحد أعمدة هذه المرحلة حيث لا يمكن لأي جهد أن يحقق أهدافه دون حاضنة مجتمعية واعية تدرك حجم التحديات وتسهم في مواجهتها بروح إيجابية ومسؤولة فالمجتمع الواعي هو خط الدفاع الأول وهو الضامن الحقيقي لاستدامة الاستقرار.
أما حديث الوالي عن دور لجان الأمن بالمحليات فقد جاء واضحا لمرحلة في غاية الاهمية ففرض هيبة الدولة بالممارسة اليومية قائم على العدالة والحزم وعلى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وهنا تتجلى أهمية المؤسسات العدلية كركيزة أساسية في بناء دولة قوية قادرة على حماية حقوق مواطنيها.
إن الدعوة إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز دور الأجهزة العدلية ليست مجرد توجه إداري بل هي خيار استراتيجي لبناء مجتمع مستقر تسوده العدالة فحين يشعر المواطن أن حقوقه مصانة وأن القانون يطبق بعدالة فإن ذلك يعزز الثقة في الدولة ويحد من النزاعات ويقوي النسيج الاجتماعي.
وفي هذا الإطار تأتي دعوة المواطنين للاحتكام إلى القانون والابتعاد عن أي ممارسات خارجة عنه كرسالة بالغة الأهمية في هذا التوقيت فالفوضى مهما كانت مبرراتها لا تبني استقرارا والحقوق لا تنتزع بالقوة أو بالاجتهادات الفردية بل تصان عبر المؤسسات العدلية التي تمثل الضامن الحقيقي للإنصاف.
إن شمال كردفان بما لها من تاريخ وإرث اجتماعي عريق قادرة على تجاوز التحديات متى ما توحدت إرادة أبنائها وتكاملت أدوار مؤسساتها فالمجتمعات التي تدرك قيمة القانون وتؤمن بأهمية التكاتف تستطيع أن تحول الأزمات إلى فرص وأن تعيد بناء ذاتها على أسس أكثر صلابة واستدامة.
ولعل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من مجمل هذه التأكيدات أن بناء الدولة لا يتم فقط عبر القرارات الرسمية بل عبر شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع قوامها الثقة والمسؤولية المشتركة فكل مواطن هو شريك في صناعة الاستقرار وكل مؤسسة هي جزء من منظومة متكاملة لا تحتمل الضعف أو التراخي
فاصلة
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا مسؤولا وسلوكا منضبطا وإيمانا عميقا بأن الوطن أكبر من كل الخلافات وأن الحفاظ عليه مسؤولية لا تقبل القسمة أو التأجيل فحين تتوحد الإرادة وتحترم القوانين وتصان الحقوق يصبح الطريق ممهدا نحو استقرار حقيقي وتنمية مستدامة
هكذا تكتب فصول القوة لا بالصخب بل بثبات المواقف ولا بالانفعال بل بحكمة الإدارة ولا بالفرقة بل بوحدة الصف وفي ذلك تكمن الضمانة الحقيقية لمستقبل أكثر أمنا واستقرارا لشمال كردفان وللوطن بأكمله
اللهم أمنا في أوطاننا





