مقالات

صديق البادي يكتب | الجيش كان بعيداً عن السلطة ولم يكن حاكماً في عهد الانقاذ !!!

بلغ عمر نظام الانقاذ في الحكم ثلاثين عاماً (يونيو 1989م – ابريل عام 2019م) والانقلاب خططت له الحركة الاسلامية بدقة ونفذته بإتقان …واورد خليفة مقتضبة من الأوضاع التي سبقته ومهدت له … الديمقراطية الثالثة أو بالأحرى التعددية الحزبية الثالثة كان عمرها ثلاثة أعوام

وشهرين ونصف (منتصف ابريل عام 1986م – نهاية يونيو عام 1989م) وتولت السلطة حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية ولأن الشعب السوداني والناخبين لم يفوضوا حزباً واحداً بأغلبية تمكنه أن يحكم منفرداً حدث ائتلاف بين حزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي وكونا الحكومة ومنذ الأيام الأولى تنازعا حول موقع حاكم الاقليم الأوسط وموقع معتمد العاصمة وبعد شد وجذب وتوترات تم الاتفاق أن يؤول منصب حاكم الاقليم الأوسط لحزب الامة ويكون نائبه من الحزب الاتحادي الديمقراطي ويؤول موقع معتمد الخرطوم للحزب الاتحادي الديمقراطي ويكون نائبه من حزب الأمة. وكانت الخلافات بينهما يأخذ بعضها بخناق

بعض وكان الامام الصادق المهدي ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني يجتمعان في مكان ما يسمى غداء أو عشاء عمل السيدين لإزالة الخلافات بين المسؤولين والوزراء الحزبين . وكانت بين الحزبين منافسات وخلافات وثارات سياسية قديمة متجذرة تطفح للسطح كثيراً ولذلك تم اعادة تشكيل الحكومة عدة مرات وبلغت في مجملها خمس تشكيلات وزارية ووزارة الخارجية وحدها إذا اخذناها كمثال تعاقب عليها ستة وزراء وفي الطرف الآخر كانت زعامة المعارضة عند الجبهة الاسلامية القومية وقلبها

النابض الحركة الاسلامية وكانت معارضتها شرسة في البرلمان وفي الاعلام وفي الشارع وتعدت كل الخطوط الحمراء. وكانت تعمل بشتى السبل لإسقاط هيبة الحكومة والاستهزاء بها وإضعافها .
وكان الوضع الأمني في الجنوب في غاية السوء وكان الجيش هناك يعاني من قلة التسليح والمؤن والطعام … وأمريكا والدول الغربية كان موقفها واضحاً بعدم التعاون مع الحكومة أو مدها بأي مساعدات مبررين موقفهم بأن عدداً

من اركان الحكومة وعدوهم بإلغاء ما كانوا يطلقون عليه قوانين سبتمبر ولكنهم لم يوفوا بوعدهم أما الاتحاد السوفيتي قبل أن يتفكك فقد قدم مرة كمية من العدس كمنحة عندما زارهم مسؤول كبير . والرئيس المصري حسني مبارك كان يبدي وداً لطرف من الحكومة ويبدي بغضاً

للطرف الآخر ولذلك ابدى سروره فور علمه بوقوع الانقلاب وساهم في اقناع عدد كبير من دول العالم بالاعتراف بالنظام الجديد قبل أن يتأكد من طبيعة الانقلاب وهوية الانقلابيين . أما القذافي فقد كان متقلباً وقرر ايقاف دعمه للحكومة بالوقود وغيره . 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى