مقالات

سلاح الطيران

صديق البادي يكتب:

 

ظل عدد كبير من المراقبين يحذرون وينذرون وينادون قبل اندلاع الحرب بزمن طويل بضرورة اليقظة، وكانوا يتحدثون في المنابر العامة ويكتبون مستنكرين بشدة وجود جيشين في قطر واحد، ووجود قيادة عامة لجيش ضرار في عاصمة البلاد. وحذروا من وقوع اشتباكات بينهما تؤدي لحرب طاحنة. وكانت قوات الدعم السريع في حالة تجنيد وتجييش متصل لا ينقطع ويدفع لهم بسخاء. وذكرت امرأة كبيرة في سنها أن حفيدها الأكبر عمل سنوات عديدة بالجيش وأن حفيدها الأصغر يعمل في قوات

الدعم السريع منذ شهرين(حينها) وأن راتبه أكبر من راتب أخيه الكبير ،وتمنت أن يلتحق هو الآخر بالدعم السريع. والتحية والانحناءة والتقدير لكل العاملين في الجيش الذين عملوا لهدف نبيل أثمن من المال وحافظوا على ولائهم لمؤسستهم القومية الشامخة مدافعين ببسالة عن الارض والعرض.
تمددت قوات الدعم السريع تمدداً أخطبوطياً وكان لها وجود في مفاصل الدولة ومؤسساتها ووزاراتها وان الاستعدادات والتجهيزات قد تمت لتنفيذ المخطط الدولي الآثم، الذي رصدت له قوى الشر الأجنبية

أموالاً طائلة وميزانية مفتوحة ضخمة، وجندوا مئات الآلاف من المشاة وفتحوا باب التجنيد على مصراعيه بعد نشوب الحرب للذين أخرجوا من السجون ومنهم أعداد من عتاة المجرمين، وفتح الباب أيضاً لتجنيد من هم في قاع المجتمع من المجرمين، واللصوص، والقتلة، مع جلب مرتزقة من المجرمين من بعض دول الجوار وغيرها واستوردوا مئات الآلاف من العربات والمواتر ووفروا الوقود والمواد التموينية والغذائية مع ميزانية مفتوحة للإعلام . ومع تجنيد عدد كبير من العمال المهرة والفنيين البارعين في الميكانيكا والكهرباء ومهمتهم هي تحطيم الصناعات والقضاء

عليها وإذا دخلوا مصنعاً فإنهم في البداية يقومون بسرقة العربات وكل المنقولات والاستيلاء عليها ويقومون بعد ذلك بتحطيم المصنع وتعطيله عن العمل وهم بطريقة ممنهجة خبيثة يريدون إضعاف الصناعة في السودان وتحطيمها.
وقد حددوا ساعة الصفر لتنفيذ مخططهم الاجرامي الآثم وقرروا ألا يكون انقلابهم انقلاباً تقليدياً يكتفون فيه بتغيير النظام الحاكم وخطابهم ومراسيمهم الرئاسية وتعييناتهم لشغل المناصب الدستورية

والوزارية كانت جاهزة لتذاع في ضحى يوم السبت الموافق الخامس عشر من شهر أبريل عام ٢٠٢٣م. والأهم من ذلك بالنسبة لهم إذا نجح انقلابهم — لا قدر الله — هو إحداث تغيير جذري في بنيته وتركيبته بطريقة بشعة فيها هجوم وحشي وتشفي وحقد أسود والقيام بتصفيات جسدية وتعذيب وقتل المعارضين المخالفين لهم في الرأي بدم بارد وإعداد القوائم باسمهم سهل عندهم ،مع مصادرة الأموال والممتلكات

بالبطش والقهر وطرد السكان من منازلهم وعماراتهم ومساكنهم، مع احتلال المؤسسات التعليمية والصحية وغيرها ،واتخاذها أيضاً سكنات لهم مع القيام بعمليات اغتصابات واسعة.وعند فشل انقلابهم واندلعت الحرب كان عدد المشاة عندهم ضخماً واعتلوا عرباتهم وتاتشراتهم وهم مدججون بالسلاح وفي زمن قياسي اجتاحوا الاحياء والأسواق والمنازل والعمارات واضطر ساكنوها للنزوح بأعداد كبيرة. ومنذ الساعات الأولى تصدى لهم سلاح الطيران

بالهجوم عليهم وكانت أعدادهم لكثرتها كالجراد وقد صادف الهجوم عليهم وجدوا أبرياء قتلوا بلا قصد وهدمت مساكن وهذه مسألة تحتاج لوقفة منفصلة. والمهم أن سلاح الطيران ساهم بالقدح المعلى في كسر شوكة المليشيا المتمردة وهزيمتها ضمن العمل الجماعي الذي قامت القوات المسلحةا والمستنفرون ،وغيرهم من شتى ألوان الطيف السياسي بمساندة الشعب السوداني الصابر الصامد المحتسب.

ولم تستطع المليشيا المتمردة اقامة سلاح طيران ولم تستطع السيطرة على أي مطار في الداخل لتمدها عبره قوى الشر بطيران حربي كثيف وعنيف لتدك به كل البنايات والعمارات والمؤسسات وتحدث بها إبادة بشرية بطريقة وحشية.
والحمد لله رب العالمين ان المليشيا المتمردة لم تكن تملك سلاح طيران.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى